لغم أرضي لا يقتل المدنيين بل جنود الأعداء

المصدر: العربية.نت - جمال نازي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تخدم الألغام الأرضية أهدافها كسلاح دفاعي، ولكنها تعتبر آفة مدمرة على مستوى العالم، حيث تقتل وتشوه بشكل عشوائي. تصيب الألغام منذ مئات السنين جنود قوات الأعداء والصديقة على حد سواء، وتقع الحالات الأسوأ عندما تصيب المدنيين في خلال أيام أو أسابيع أو حتى بعد سنين من انتهاء الحروب، بحسب ما نشره موقع "Popular Mechanics" نقلاً عن صحيفة "نيويورك تايمز".

وما زال الجيش الأميركي يستخدم #الألغام_الأرضية، لكنه يسعى حاليا إلى استحداث نسخة تمنع وقوع إصابات بين المدنيين.

وتم استثمار ما يزيد عن 100 مليون دولار في إطار برنامج غاتور لإحلال نظم بديلة لاستخدام الألغام الأرضية، والذي يهدف إلى استبدال الألغام الأرضية "الغبية" بشبكة من الأسلحة الدفاعية، التي يمكن مراقبتها ورصدها من جانب القوات العسكرية لضمان استهداف قوات العدو فقط.

ألغام أرضية
ألغام أرضية

قاتل عشوائي

تتكون الألغام الأرضية التقليدية من جسم معدني وشحنة متفجرة عالية الطاقة ومفتاح ضغط. ويجري عادة دفن الألغام على عمق قليل، وعندما يتصادف تحميل وزن كافٍ فوق مفتاح الضغط، فإنه يؤدي إلى الانفجار.

كما أن هناك ألغاماً أصغر حجماً وهي الألغام المضادة للأفراد، والتي تنفجر نتيجة وقوف شخص عادي فوقها، بعكس الألغام الأكبر المضادة للدبابات التي تحتاج إلى عدة مئات من الكيلوغرامات لكي تنفجر. ولكن يوجد أيضا ألغام أخرى يتم تفجيرها باستخدام سلك تفجير أو نظام تحكم عن بعد.

إن الهدف من الألغام في حد ذاتها ليس تدمير قوات العدو، وإنما تعمل حقول الألغام على إبطاء تقدم الغزاة، الذين يجبرون على التحرك ببطء من خلال حقول الألغام، مما يوفر مزيداً من الوقت للقوات الدفاعية كي تنظم خطوطها ومواقعها، وفي بعض الأحيان لاستدراج قوات العدو للتقدم عبر طريق غير ممهد أو للوقوع في كمين.

وتعتبر حقول الألغام مهولة العواقب في أحوال كثيرة، أو يصعب التكهن بها، حسبما ذكر جنرال نورمان شوارزكوف، قائد قوات الحلفاء في حرب تحرير الكويت عام 1991.

ولكن في حين يتم تصنيف الألغام الأرضية كأسلحة "دفاعية" بشكل عام، إلا أنها تترك خلفها إرثا دمويا يستمر لفترة طويلة بعد الحرب، حيث يسقط المئات، إن لم يكن الآلاف، من الأشخاص، الذين يعيشون في مناطق الحرب أو مناطق الحرب السابقة كضحايا للألغام المدفونة.

ضحايا حول العالم

ووفقاً لبيانات الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية، تعرض 23 مدنيا للوفاة أو الإصابة بشكل يومي خلال عام 2016 بسبب الألغام الأرضية المهجورة في جميع أنحاء العالم، أو ما يبلغ 8605 أشخاص في السنة.

ووقعت 164 دولة على اتفاقية حظر استخدام الألغام الأرضية، المعروفة باسم #معاهدة_أوتاوا، ومن المفارقات أن الولايات المتحدة ليست من الدول الموقعة على تلك الاتفاقية. ويرجع ذلك إلى أن بعض القادة العسكريين الأميركيين يجادلون بأن الألغام جزء أساسي من الترسانة الأميركية، خاصة في شبه الجزيرة الكورية، حيث من المتوقع أن تساعد الألغام على إبطاء أي محاولات غزو من جانب كوريا الشمالية.

ضحية  لغم من الجانب الباكستاني في كشمير
ضحية لغم من الجانب الباكستاني في كشمير

ابتكار جديد من نوعه

ويحاول الجيش الأميركي حاليا من خلال نظام ألغام مبتكر، أن يتماشى مع معايير اتفاقية أوتاوا، ويعمل في إطار شبكة محكمة لتحديد من تستهدفهم الألغام.

ويشرح مقدم أونيل ويليامز، مدير منتجات برنامج Gator، فكرة الابتكار الجديد بشكل مبسط قائلاً: "عندما يمشي أحد الأشخاص أو الخصوم عبر حقل ذخائر شبكية، ستتمكن أجهزة الاستشعار والاتصالات من رصد الحركة بالقرب من الذخيرة. عندئذ يستطيع الجندي المكلف بتحديد ما إذا كان الدخيل صديقاً أم عدواً أو حتى مجرد طائر أو حيوان، ويكون له حرية اختيار إما تفجير ذخيرة مضادة للأفراد أو عدم تفجيرها حسب ما يتم رصده".

أحدث النظم

ويتوافق الابتكار الجديد مع العديد من المنظومات العسكرية المتطورة، وبالإضافة إلى عمليات الرصد البشري للذخائر الشبكية عن بُعد، يمكن أيضا التشغيل عن طريق المركبات الآلية ذاتية القيادة الأرضية أو الجوية، أو كاميرات الويب في أي مركبات أو منشآت. كما تلبي المنظومة المبتكرة متطلبات الحملات المناهضة لاستخدام الألغام الأرضية، حيث إنه من المفترض أن يتم مراقبة حقول الألغام عن كثب بوسائل متعددة، وليس مجرد زرعها أو التخلي عنها، كما أنه من المفترض أن يتم زرعها في أماكن يتوقع أن يظهر فيها العدو وليس مجرد نثر الألغام في مناطق عشوائية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط