فيديو لكوكتيل غريب من التلوث قتل 12000 من سكان لندن

المصدر: لندن - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في مثل هذا اليوم "الديسمبري" منذ 66 سنة، استيقظت لندن على نكبة سبّبها كوكتيل غريب من التلوث، انقضّ عليها من الجو بخليط قاتل، سمّوه Smog المستمد من كلمتي ضباب ودخان معا، فجعل نهارها كالليل وأكثر، إلى درجة أن الرؤية انعدمت على العين البشرية حتى من مسافة تقل عن متر واحد، ثم انتهى "الضبخان" يوم 10 ديسمبر 1952 برقم دموي يصعب على العاصمة البريطانية أن تنساه، وهو أن هجمة التلوث المرعب حصدت 12000 قتيل بأيام معدودات.

انهار صغار وكبار السن قبل غيرهم

كل شيء بدأ في الخامس من "شهر الموت" كما سمّوا ذلك الديسمبر تلك السنة التي توّجوا فيها اليزابيث الثانية ملكة على بريطانيا، ففيه هب على لندن ضباب بارد، اضطر سكانها إلى حرق المزيد من الفحم الحجري للتدفئة، وفقا لما تلخص "العربية.نت" أرشيف ما حدث، وفيه أن تلوثا عنيف العيار تكاثف بالأجواء من حرق نسبب غير عادية من الفحم المحتوي على نسب عالية من الكبريت، فانتشر الدخان ومعه الضباب في تكاثف من الهواء البارد، عمّ أسود اللون في الأجواء، وجعل قيادة السيارات مستحيلة، كما تسلل إلى المنازل، واضطر المسارح لإلغاء عروضها، لأن رؤية الممثلين أصبحت معدومة، مع أنهم على بعد أمتار من الرواد.

ولأن "الضبخان" تسلل إلى كل شيء في لندن تقريبا، فقد راح يفتك بأجهزة سكانها التنفسية، عبر خفض ما تستنشقه من أوكسيجين، في حالة جامحة من "التأكسج" المعروف طبيا باسم Hypoxia الموّلد نقصه لاشتراكات مرضية خطيرة، أهمها القيح والسعال المحتدم والتهاب القصبات الصدرية، لذلك انهار صغار وكبار السن قبل غيرهم من المصابين، وكان عددهم 4 آلاف في أول 4 أيام، هي ما نرى فيديو عنها مرفق، ثم تبعهم 8000 آخرين نالت منهم الأمراض نفسها، إلا أنهم قضوا على مراحل في أقل من 3 أسابيع، ومعهم نفقت حيوانات متنوعة بالآلاف، وأمضى أكثر من 120 ألفا من السكان وقتا طويلا في المستشفيات والمصحات، نتيجة لما اعتبروه أكبر وأخطر تلوث هوائي بتاريخ أوروبا.

وحل العلماء معظم اللغز وبقي آخر

ومع العلل والأمراض، انتشرت السرقات والاعتداءات وسط غرق المدينة في الظلام الكامل ليل نهار، وتجنبت العائلات إرسال أطفالها إلى المدارس، حفاظا على صحتهم وخوفا من أن يضلوا طريقهم، كما ألغوا مباريات كرة القدم وعرض الأفلام في دور السينما، بسبب كارثة بقي لغزها المحيّر من دون حل إلى أن نجح فريق دولي من الباحثين بحله عبر تحاليل جديدة قاموا بها في 2016 لتحديد العمليات الكيميائية التي تندمج مع الضباب الطبيعي نتيجة احتراق الفحم الحجري، وعلموا أنها تولد رذاذا حمضيا قاتلا يجعل السماء مظلمة تماما.

دخان حابس للأوكسيجين اختلط بالضباب وغطى المدينة وتسلل الى أجسام سكانها
دخان حابس للأوكسيجين اختلط بالضباب وغطى المدينة وتسلل الى أجسام سكانها

اعتمدوا على بيانات جمعوها من تلوث حالي في الصين بشكل خاص، وتوصلوا عبر دراسة نشروها في دورية PNAS العلمية الأميركية، وقرأت "العربية.نت" ملخصا عنها في وسائل إعلام بريطانية عدة، إلى أن ما حدث في لندن كان نتيجة لجزئيات حمض الكبريتيك المتولد من ثاني أوكسيد الكبريت الصادر عن حرق السكان ومحطات توليد الطاقة وغيرها من السوائل للفحم الذي اختلط الناتج عن حرقه بضباب طبيعي تكاثف مع دخان حابس للأوكسيجين، فغطى المدينة وانتشر فيها وتسلل إلى أجسام سكانها، إلا أن كيفية تحول ثاني أوكسيد الكبريت إلى حمض الكبريتيك، لا زال لغزا مستمرا.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط