هل يحل أبو مازن المجلس التشريعي المعطل منذ 11 عاما؟

المصدر: رام الله - أمجد سمحان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

أثارت تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس حول حل المجلس التشريعي الفلسطيني جدلا في الساحة الفلسطينية. ورأى محللون أن الخطوة قد تعمق الانقسام الفلسطيني، ولا توجد لها مسوغات قانونية، فيما أشار آخرون إلى أنها مبررة في ظل تعطل المجلس منذ 11 عاما، ومساهمة بعض أعضائه في "الانقلاب" على السلطة الفلسطينية.

وقبل أيام، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه سيتم "حل المجلس التشريعي الفلسطيني قريبا" ولم يحدد الموعد أو الإجراءات لتنفيذ ذلك. وأشار عباس في كلمة له إلى أن هناك إجراءات ستتخذ ضد حركة #حماس خلال الأيام المقبلة دون الإفصاح عنها . وقال "بالنسبة إلى حماس توجد قضايا كثيرة بيننا سوف نقوم بمتابعتها بما يضمن مصالح شعبنا".

وتعطل المجلس التشريعي بعد انقلاب حركة حماس على السلطة الفلسطينية في حزيران 2007 ولم يعقد أي جلسة منذ ذلك التاريخ. وفازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية في الأراضي الفلسطينية التي أجريت عام 2006 وحصلت على 76 مقعدا من أصل 132 في التشريعي مقابل 43 مقعدا لحركة فتح و13 مقعدا لأحزاب اليسار والمستقلين. ‎

الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين قال لـ"العربية.نت" إن تصريحات الرئيس الفلسطيني كانت مفاجأة للأوساط السياسية، حيث إن الحديث عن موضوع الحل تم نقاشه خلال اجتماعات سابقة للمجلس المركزي لمنظمة التحرير لكنه لم يتم اتخاذ قرارات واضحة في هذا الشأن.

وأشار شاهين إلى أن الرئيس عباس سيلجأ إلى المحكمة الدستورية الفلسطينية لتنفيذ هذه الخطوة.

وأضاف: "يمكن استخدام هذه المحكمة بصفتها أعلى جهة دستورية لحل المجلس وإحالة صلاحياته إلى المجلس المركزي للمنظمة".

واعتبر أن هذه الخطوة "ستعمق الانقسام الفلسطيني، وستؤدي إلى إضعاف منظمة التحرير وصهرها داخل السلطة".

أزمة جديدة

وقال شاهين إن حل المجلس التشريعي في هذه المرحلة سيؤدي إلى أزمة جديدة بين الفلسطينيين في ظل "وجود انقسام مستمر منذ 11 عاما وفشل جهود المصالحة، وفي ظل وجود انقسام داخل منظمة التحرير ممثل الفلسطينيين الشرعي والوحيد حيث تقاطع اجتماعات المجلس المركزي للمنظمة 6 فصائل منها الجبهتان الديمقراطية والشعبية".

وبعد توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1993 تم إنشاء السلطة الفلسطينية لإدارة الأراضي الفلسطينية التي تنسحب منها إسرائيل.

وأجريت الانتخابات التشريعية الأولى عام 96 لم تشارك فيها حركة حماس وفازت فيها حركة فتح وانتخب ياسر عرفات حينها رئيسا للسلطة الفلسطينية، ثم أجريت انتخابات رئاسية فقط عام 2005 فاز فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وانتخابات تشريعية ثانية عام 2006 فازت فيها حماس بأغلبية مقاعد التشريعي.

وينص القانون الأساسي الفلسطيني على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية كل أربع سنوات، وهو ما لم يحصل منذ 12 عاما.

الخبير في القانون الفلسطيني ماجد العاروري قال لـ"العربية.نت" إنه لا يوجد نص قانوني يسمح للرئيس بحل المجلس التشريعي، موضحا أن حل المجلس قانونيا يكون في حال تم حل السلطة الفلسطينية ككل بصفتها تشكلت بقرار من منظمة التحرير.

وأشار العاروري إلى أن الحل يكمن في "الدعوة لانتخابات عامة مبكرة ينتخب فيها مجلس تشريعي جديد ورئيس فلسطيني جديد وهو ما لا ينطبق علينا". معتبرا أن حل المجلس حاليا يعد "تعديا على القانون الأساسي".

وأشار العاروري إلى أن حل الرئيس عباس للمجلس التشريعي وارد من منطق صلاحياته كرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية وليس كرئيس للسلطة الفلسطينية وعلى اعتبار أن المنظمة هي التي أنشأت السلطة وبالتالي "يكون ذلك خارج إطار القانون الأساسي الفلسطيني".

مجلس منقلب!

من جهته، قال حافظ البرغوثي الكاتب والمحلل السياسي إنه ورغم عدم وجود مسوغات في القانون الأساسي الفلسطيني تسمح بحل المجلس التشريعي ولا حتى في حالات الطوارئ، هناك "مبررات أخرى وهي معتمدة في الأنظمة البرلمانية الرئاسية، والتي تقول إنه يجب أن يبقى المجلس التشريعي فاعلا وأن يكون له مدة محددة وهو أمر غير منطبق على المجلس التشريعي الحالي وبالتالي يحق للمحكمة الدستورية أن تحله".

ولفت البرغوثي إلى "معضلة أكثر خطورة" وهي أن "المجلس التشريعي الحالي ساهم في الانقلاب على السلطة الفلسطينية والنظام الفلسطيني، عسكريا وماديا. فكثير من نواب حماس انقلبوا على الحكومة التي كانوا جزءا منها.. ومارسوا أعمال قتل وتنكيل وتحريض ضد السلطة وموظفيها.. ومنهم من أشرف على ذلك.. ومنهم من أفتى بجواز قتل عناصر الأمن.. وبالتالي الانقلاب الحمساوي كان انقلابا على الشرعية وممثليها، فهل يحق لمن انقلبوا على السلطة أن يكونوا نوابا في المجلس التشريعي؟".

ويكلف المجلس التشريعي الخزينة الفلسطينية 13 مليون دولار سنويا أغلبها رواتب للنواب. ومنذ تعطله كلف الخزينة أكثر من150 مليون دولار. وهنا يقول البرغوثي "كان من الأولى استقالة المجلس منذ تعطل".

فقدان الشرعيات

المحلل السياسي من قطاع غزة مصطفى الصواف أكد لـ"العربية.نت" أنه لا يحق قانونيا للرئيس حل المجلس التشريعي "لكن يجوز العكس. يمكن للمجلس أن يسحب الثقة من الرئيس عباس".

وتقول حركة فتح إن المجلس التشريعي الحالي فاقد للشرعية لأن ولايته انتهت بعد مرور أكثر من أربع سنوات على انتخابه. فيما تقول حركة حماس إن شرعية الرئيس الفلسطيني أيضا انتهت عام 2009.

وفي ظل هذه المعادلات المعقدة يرى الصواف أن الخروج من الأزمة الفلسطينية الحالية يتطلب "إجراء انتخابات شاملة، تشريعية ورئاسية وفي منظمة التحرير وجعل الشعب الفلسطيني يختار ممثليه وبالتالي تجديد كل الشرعيات الفلسطينية".

ومنظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي للفلسطينيين تضم 13 فصيلا ولا تضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وبموجب اتفاق المصالحة الفلسطينية تم تشكيل لجنة لإعادة هيكلة المنظمة بما يسمح انضمام الحركتين وهو ما لم ينفذ حتى اليوم.

ويرى الصواف أيضا "أن حل المجلس التشريعي الذي تأسس بموجب اتفاق أوسلو يعني حل السلطة الفلسطينية"، موضحا أن الحل "هو إتمام المصالحة والعودة إلى الشعب عبر الانتخابات".

ورغم تباين الآراء حول دستورية حل المجلس التشريعي الفلسطيني. يؤكد المحللون أن ذلك سيؤدي إلى تعميق أزمة الانقسام الفلسطيني، وقد يدفع إلى فصل نهائي بين الضفة الغربية التي تسيطر عليها حركة فتح وقطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط