"من حنه الضيم ما حنه الكبر".. هكذا كان يردد آخر رجل شارك ضمن حروب توحيد السعودية مع الملك عبدالعزيز، والتي وافته المنية الثلاثاء الماضي عن 118 عاماً، بعد أن خلَّف تاريخاً كبيراً، وشاهد أحداثاً واسعة سجلتها طيات حياته المليئة بالقصص والحكايات.
سعيد بن محيي بن أحمد بن طالع آل أحمد القحطاني دفن يوم أمس في مسقط رأسه بقرية آل عمرة و"آل أحمد"، وهو من مواليد عام 1327 هـ حسب بطاقة الهوية الوطنية، ولديه من الأبناء اثنان، هما محمد البالغ 75 عاماً، وعلي 65 عاماً.
وقد وصفه الحفيد عبد الكريم بن علي بن سعيد آل أحمد، في حديث مع "العربية.نت"، قائلاً: "هو إنسان بسيط متواضع، تحمل مسؤولية أبناء أخوه عبدالله الذي توفي هو وزوجته بمرض الجدري، مخلفين أطفالاً قام برعايتهم وكان لهم بمثابة الأب. كما ساهم في دعمهم إلى أن كبروا وتزوجوا، ولم يتزوج إلا بعد أن كبروا واعتمدوا على أنفسهم، وهم يدينون له بهذا الفضل".
وتابع: "جدي سعيد شارك في حرب باقم التي وقعت في عام 1352هـ، فهو يعتبر تاريخاً لحقبة زمنية واسعة، شملت الحروب التي قامت قبل وبعد توحيد المملكة، والتي تعتبر فترة زمنية صعبة ومليئة بقسوة الحياة".
تكريمه من آل زلفة الثقافي
وأكد عبدالكريم أن جده لم يكن يعمل في الجيش، وأنه لم يكن هناك جيش نظامي خلال تلك الفترة، وإنما بمساهمة أبناء القبائل لدعم توحيد المملكة مع الملك عبدالعزيز، ونظير ما يحمله سعيد تم تكريمه من مركز آل زلفة الثفافي بأحد رفيدة على مساهماته في حروب توحيد المملكة، ونظير معاصرته العديد من الأحداث الجسيمة، منها الضربات المصرية على أبها وأواخر الحكم العثماني. كما عاصر ملوك المملكة العربية السعودية، وكان لديه العديد من القصص التاريخية والاجتماعية عن هذه الفترة الطويلة من حياته.
صفات الراحل "سعيد"
ونقل عن جده أنه دائماً ما يدعو إلى الألفة والمحبة ومراعاة الجوار، وحثه على أفراد العائلة بعدم الاستسلام لرغد العيش، وأن يكونوا على قدر المسؤوليات الموكلة إليهم، فهو معروف بابتسامته وبساطته وحبه للناس، ولدية أحفاد وأبناء أحفاد كانوا يقدرونه ويقومون على رعايته وخدمته إلى أن توفي في المستشفى بسبب العجز وكبر السن.