هذا سلاح أميركا في حرب المعلوماتية

المصدر: العربية.نت - جمال نازي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أصدر الجيش الأميركي دليلا جديدا للإرشاد والتوعية بكيفية دمج المعلومات والتفاصيل المتوافرة في مهمات الحرب المعلوماتية من خلال القيام بتنفيذ مهمة بسيطة، على سبيل المثال، إنشاء خريطة لشارع ما.

وبحسب موقع "Fifth Domain"، يشرح الدليل التوجيهي كيف أنه ينبغي لتلك الخريطة أن تتضمن تفاصيل حول ما إذا كان يتواجد في هذا الشارع ممثل للأمم المتحدة، وما إذا كانت كارثة طبيعية ما قد حدثت في الموقع المحدد، أو ما هو نوع من كتابات ورسومات الغرافيتي، التي تغطي جدران الشارع.

ويلفت الدليل التوجيهي الجديد إلى أن إعداد مثل تلك الخريطة يجب أن يكون على مستويات مختلفة، بحيث تقدم تغطية وافية لمسرح الأحداث شاملة أدق التفاصيل وسبل الاتصال، وبالتالي تكون مفيدة في نقل صور ورسائل واضحة حول مواقع محددة.

تم إصدار الدليل في 118 صفحة، تحت عنوان "إدارة العمليات المعلوماتية"، ويقدم شرحا وافيا لكيفية دمج الحرب السيبرانية والمعلوماتية، في خطوات توضح التكتيك الذي يعتزم الجيش الأميركي تطبيقه عند القيام بمهام مستقبلية.

يقول مقدم جوي سولينغر، مسؤول الشؤون العامة في مركز الجيش المشترك للأسلحة: "يوفر الدليل لقادة الجيش وضباط (العمليات المعلوماتية IO) الخطوات الأساسية اللازمة لدمج البيانات المعلوماتية بفاعلية في عمل وحداتهم".

ويعرض الدليل نموذجا لعمليةIO متعددة المراحل، في شكل خطوات تسلسلية يمكن أن يتبعها الضباط والجنود، في كل مرحلة من مراحل القتال الست للجيش، والتي تبدأ من مرحلة "الشكل" الأولية إلى الخطوة الأخيرة، التي تنتهي بـ"تمكين السلطة" من تولي مقاليد الأمور. وفي هذا السياق يبرز الدليل أن المهام يمكن ببساطة أن تشمل رصد أشخاص موضع اهتمام أو تعطيل الاتصالات أو شن هجمات سيبرانية.

عمليات روسية في أوكرانيا

ويأتي دليل الجيش الأميركي لحرب المعلومات في توقيت متزامن مع تركيز من العسكرية الأميركية على أهمية الجمع بين عمليات الإنترنت والمعلومات مع الهجمات المادية.

ووفقا لما ذكره مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية بنتاغون، تم الشروع في إعداد جانب من هذه الاستراتيجية في بداية عام 2014 بعدما رصد البنتاغون كيف تمكن الجيش الروسي من الجمع بين الإنترنت والمعلومات والعمليات المادية في أوكرانيا.

تويتر وفيسبوك

ويبرز الدليل الجديد أهمية وسائل التواصل الاجتماعي، التي تصفها بأنها "الجانب المهيمن في بيئة المعلومات". ومع ذلك، يحذر الجيش من أن منصات مثل تويتر وفيسبوك، يمكن استخدامها لما أكثر من مجرد نشر الحملات الدعائية، بل إنه يجب اعتبار منصات التواصل الاجتماعي شكلا من أشكال جمع المعلومات الاستخبارية أيضا.

وبينما يعرض الدليل الجديد عملية تقنية خطوة بخطوة عن وقت استخدام حرب المعلومات، فإنه يؤكد على أن السرد المتماسك أمر بالغ الأهمية، وأنه يجب التأكيد دائما على "أن سبب العمليات هو دعم المصداقية والشرعية".

مخاوف قيادات عسكرية أميركية

ويقول كريستوفر بول، وهو عالِم اجتماعي بارز في مؤسسة راند البحثية والفكرية بكاليفورنيا، إن البنتاغون كان مترددًا في السابق في إجراء عمليات المعلومات عبر الإنترنت حيث لم يرغب قادة وزارة الدفاع الأميركية في المخاطرة بإمكانية وصول رسائل التأثير، التي يتم بثها بالخطأ إلى المواطنين الأميركيين.

أداء بيروقراطي

ويتواكب صدور الدليل مع ظهور انتقادات لخبراء ومحللين بأن الجيش الأميركي متخلف عن الدول الأخرى فيما يتعلق بعمليات المعلومات IO.

وذكرت دراسة أجرتها مؤسسة راند في عام 2018: "لا يملك الجيش الأميركي نفس المستوى من التفوق في [بيئة المعلومات] بالمقارنة مع السيطرة التي يفرضها على أرض الواقع". وتشير مؤسسة راند إلى أن سبب وجود فجوات في مجال الحرب المعلوماتية يرجع إلى أن هناك قصورا ثلاثي الأبعاد يتمثل في القدرات والتخطيط والسلطات".

وختاما، خلصت دراسة مؤسسة راند إلى أنه إذا أراد الجيش الأميركي أن يصبح أكثر فاعلية في مهام IO، وإذا أراد أن يلحق بالدول الأخرى، فقد يتعين عليه تغيير بعض القيم والمبادئ المطبقة، حيث إن "بعض الجهات الفاعلة الأخرى تعمل بطريقة غير مقيدة فعليًا، في حين يكبل الجيش الأميركي الالتزام الروتيني بسلطته والاسترشاد بالقوانين والسياسات والأخلاق".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط