قبل 60 عاماً، لم تكن الحرب الكورية بين الجارتين عائقاً أمام الجنوبية لتحقيق أولى بطولات القارة الصفراء، على الرغم من الصعوبات التي واجهت المنتخب الأحمر.
وانطلقت أولى نسخ بطولة كأس آسيا في هونغ كونغ، حيث شاركت 4 منتخبات في البطولة الأولى، فقد استضاف أصحاب الأرض منتخبات إسرائيل وجنوب فيتنام وكوريا الجنوبية. ولم تكن كوريا الجنوبية مهيئة لخوض البطولة القارية الكبرى، كونها كانت تعاني آنذاك آثار الحرب بينها وبين جارتها كوريا الشمالية، والتي امتدت 3 أعوام بين 1950 و1953.
ويستذكر أحد نجوم الفريق الفائز باللقب الآسيوي الأول، المهاجم بارك كيونغ – هو، بعض الصعوبات التي عانى منها منتخب "النمور" في ذلك الوقت، منها عدم المقدرة على السفر لأكثر من مرة في الأسبوع برفقة الفريق، وقال: أقيمت البطولة بعد الحرب الكورية مباشرة، ولم يكن الوضع الاقتصادي، حيث لم يكن لدينا سوى رحلة دولية واحدة من خلال الطائرة في الأسبوع، وقد انتقلنا إلى الصين تايبيه في التصفيات التأهيلية، ولم نتوقع الفوز لكننا فعلنا ذلك، وهذا ما جعلنا نصل إلى هونغ كونغ لخوض النهائيات. وزاد بارك: بعد أسبوع واحد من التصفيات، ذهبنا إلى هونغ كونغ للعب في النهائيات، ولم نكن نتوقع الفوز على الصين تايبيه في التصفيات، لذلك لم نقم بشراء تذاكر السفر إلى هونغ كونغ. ولهذا اضطررنا للعودة إلى سيؤول ثم الانتظار لمدة أسبوع، ولم نصل إلا في اليوم الذي بدأت فيه منافسات البطولة.
ولم تصل طائرة منتخب كوريا الجنوبية إلا قبل مباراتهم الأولى بساعات قليلة، والتي كانت تجمعهم بمنتخب هونغ كونغ المضيف. ولم يكن اللاعبون في أفضل حالاتهم البدنية، نظرا لانضمام عدد منهم إلى الجيش في الحرب الكورية السابقة. وكشف بارك بعض العراقيل التي واجهها اللاعبون والمنتخب، من مباراتهم أمام المضيف، وصولاً إلى تغيير قمصانهم في البطولة، وقال: في اليوم الذي وصلنا فيه لعبنا ضد هونغ كونغ وتلقت شباكنا هدفين في الشوط الأول كما كانت هناك بعض الأمطار المفاجئة في الشوط الثاني ولكننا تمكنا من التسجيل مرتين وتعادلنا بهدفين لمثلهما بعد تأخرنا بالنتيجة.
وتابع: كنا نرتدي القميص الأول الذي صنع في كوريا الجنوبية بعد الحرب، ولم يكن صبغ الألوان جيداً، وبعد المطر، كل الصبغة الحمراء خرجت من القمصان، ولكن لحسن حظنا تمكنا من العثور على شخص كوري جنوبي يعيش في هونغ كونغ وحصلنا على بعض القمصان الجديدة التي تم صنعها في بريطانيا وارتديناها لبقية مباريات البطولة.
ولكن الكوريون، نفضوا الغبار عن أكتافهم وأثبتوا قوتهم في البطولة ليتغلبوا على إسرائيل بهدفين لهدف، قبل أن يتوجوا بالبطولة بخماسية في شباك منتخب جنوب فيتنام، ورفع أول لقب للبطولة الآسيوية في تاريخ القارة الصفراء. وبعد أن توج المنتخب الكوري بالبطولة الآسيوية الأولى، لم يتم استقباله من أي من الجماهير كما لم يحظوا باستقبال مدني، إلا أنهم فوجئوا باستدعاء الرئيس الكوري الجنوبي آنذاك، سينغمان ري، لبعثة المنتخب واستقبلهم في البيت الأزرق، وهي المرة الأولى التي يلتقط فيها الرئيس صورة تذكارية مع الرياضيين.