الأسترالي أوير.. سوداني شردته الحرب وعانى من "العنصرية"

المصدر: دبي - عبدالملك الجزولي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

سيكون أوير مابيل، على موعد مع أول استحقاق دولي له بقميص منتخب أستراليا الأول، عندما يشارك في منافسات كأس آسيا بالإمارات والتي تنطلق في الخامس من يناير الجاري وتستمر لغاية الأول من فبراير.

وحقق صاحب الـ 23 عاما حلمه بالوصول إلى الفريق الأول لمنتخب أستراليا، بعدما نشأ في مخيم كاكوما للاجئين المترامي الأطراف في شمال غربي كينيا حيث طوّر مهاراته على أكثر الأرضيات صعوبةً في العالم.

ولد أوير في كينيا بعدما تسببت الحرب الأهلية في رحيل أسرته إلى معسكرات النازحين واستقر بهم الحال في مخيم كاكوما في كوخ من الطين، وكان ركل كرة القدم الرفاهية الوحيدة التي عاشها في صغره، معتمدا على كرة يدوية الصنع، لعب بها مع أصدقائه بالقرب من أحد الأنهار وسط أجواء حارة في أراضي غير مأهولة.

وقال في تصريحات صحافية: كنا نلعب حفاة الأقدام تحت الشمس الحارقة وأحياناً نتأذى من الأحجار والأشواك الموجودة في المعسكر، كنت ألعب كرة القدم كلما سنحت لي الفرصة. فهذا ما كنا نفعله أنا وأصدقائي للتسلية.

وانتقل إلى أستراليا مع أسرته في 2006، ولحق به شقيقه بول في 2013 بعدما كان بول من المجموعة الأولى من الفتيان التائهين الذين أعيد توطينهم في الولايات المتحدة في عام 2002. وقد انتقل إلى أستراليا في 2013 ليعيش بالقرب من شقيقه الأصغر سناً.

عانى أوير من من العنصرية، وقال: تعرضت لمواقف عنصرية عديدة في أديليد المكان الذي أقيم فيه، في أحد الأحيان عندما كان عمري 16 عاما، عدت إلى المنزل وهاجمني جيراني، وأول ما فعلته إغلاق الباب وإبعاد أشقائي، وتحدثت معهم خلف الباب وقلت له: ابتعدوا عني.. وظلوا يقولون لي : عد إلى بلدك.

وأضاف: بغض النظر عن ذلك، فإنك تواجه أشياء يومية من هذا القبيل، عندما تسير على طول الطريق هناك من يتحدث أمامك بعنصرية، وبالرغم من كل هذا لا أجد أستراليا بلدا عنصريا، وأنا سعيد بتمثيل منتخبها الأول، لأنها منحتني وعائلتي فرصة للحياة.

وواصل: أفتخر بأنني عشت في مخيم للاجئين وفي كوخ طيني مع أمي وأختي وأخي، كنا نحصل على الطعام من الأمم المتحدة، وكان لدينا وجبة واحدة في اليوم عبارة عن عشاء، ولم يكن هناك شيء مثل الإفطار والغذاء، لأننا نحصل شهريا من الأمم المتحدة على كيلو واحد من الأرز لكل فرد في العائلة، و3 كيلو غرامات من الفاصوليا، وكان علينا تقنينها.

وبدأ أوير ركل الكرة في سن الخامسة، ويعشق فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي بجنون، وعليه الذهاب لمسافة طويلة تصل إلى ساعتين لحضور مباراة كرة قدم ومشاهدة ناديه المفضل، وذكر: أحببت كرة القدم، كان الشيء الوحيد الذي أبعدني عن المشاكل، تابعت مانشستر يونايتد كثيرا، لكن كان هناك تلفزيون واحد فقط، وكنت أسير لمدة ساعتين وأدفع دولارا واحدا للمشاهدة، وفي حالات كثيرة لم أتمكن من الذهاب بسبب الفقر، لكن كنت أتاكد من النتيجة عن طريق أحد الأصدقاء.

ولعب مابيل في صفوف منتخبات أستراليا "الناشئين والشباب" ووصل إلى الأول، وبعد تألقه مع اديلايد يونايتد في دوري المحترفين الأسترالي، انتقل إلى أوروبا في 2015، لكن انتقاله إلى ميتيالاند لم يكن مؤثراً، كما كان يأمل، وبعدما فشل في ضمان مكانه في التشكيلة الأساسية تمت إعارته إلى ايسبرغ الدنماركي وحاليا مع باكوش دي فيريرا البرتغالي.

ولم ينس طفولته والبيئة التي ترعرع فيها، وعاد في 2015 إلى معسكر كاكوما، وأطلق خطة لمساعدة اللاجئين بعنوان "من حفاة الأقدام إلى لابسي الأحذية"، وقال: عدت في 2014 إلى المخيم وأحضرت معي 20 حذاء إلى جانب مستلزمات رياضية وبضع الكرات، واجهت مشاكل في توزيعها، فقد استغرق الأمر أكثر من خمس ساعات وغادر بعض الأطفال وهم يشعرون بالحزن، وكان هذا مخيبا للأمال، تركت فيني رغبة في تقديم المزيد وعدت مجددا في 2015 لإطلاق هذه الخطة.

وتعرف مابيل وشقيقه على رجل أعمال بارز، وجمع الشقيقان أكثر من 300 كيلوغرام من معدات كرة القدم والأحذية. ومع هذه الشحنة الكبيرة، تقدّم الإخوان وسميث إلى المفوضية للحصول على الدعم في تسهيل مهمتهم إلى كاكوما.

وعمل مابيل في كل عام على توزيع المزيد من معدات كرة القدم وتقديم الدعم أيضاً لأنشطة رياضية وفنية أخرى للشباب، ودعمت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مبادرته، ودعمت شركة الطيران الوطنية الأسترالية والاتحاد الأسترالي لكرة القدم المشروع بشكل متواصل وكل ستة أشهر.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط