عاجل

البث المباشر

هذا ما كشفته محامية هنيبعل القذافي السابقة للعربية.نت

المصدر: الحدث.نت

منذ خريف العام 1978 تأزمت العلاقة بين لبنان وليبيا، إثر اختفاء الإمام اللبناني الشيعي موسى الصدر ورفيقيه (الشيخ محمد يعقوب والصحفي عباس بدر الدين) في أغسطس/آب من ذاك العام خلال زيارة إلى العاصمة الليبية.

ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات اللبنانية الليبية موجات من التأزم والخصام، كان آخر فصولها خلال انعقاد القمة الاقتصادية العربية التنموية التي انعقدت مؤخراً في بيروت، وقبلها حين "خطف" نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي على يد لبنانيين.

فقبل انعقاد القمة المذكورة، عادت قضية الصدر بقوة إلى دائرة الضوء لبنانياً، إذ سارعت "حركة أمل"، التي يرأسها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مدعومةً من "المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى" الذي عقد اجتماعاً طارئاً، إلى رفض مشاركة ليبيا في القمة لأنها لم تتعاون في كشف مصير الإمام الصدر، على حد تعبير مسؤولي "حركة أمل". وذهبت الحركة بعيداً في التعبير عن ممانعتها للمشاركة الليبية، فعمد بعض العناصر إلى نزع العلم الليبي من أمام مقرّ انعقاد القمة العربية التنموية ووضعوا مكانه علم "أمل"، كما منعت سلطات مطار بيروت رجال أعمال ليبيين من الدخول إلى البلاد.

وعلى إثر ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الليبية انسحابها من القمة العربية، في المقابل دعا "المجلس الأعلى الليبي" إلى تجميد العلاقات الدبلوماسية مع لبنان.

التحول الأبرز في قضية الصدر... خطف نجل القذافي

غير أن التحوّل الأبرز في قضية الصدر ورفيقيه حدث قبل ذلك بكثير، وتحديداً في العام 2015 مع توقيف هنيبعل القذافي بعد استدراجه من سوريا بعدما انتقل إليها من الجزائر طالباً اللجوء السياسي. واتُهم النائب السابق حسن يعقوب، نجل الشيخ محمد يعقوب (المختفي مع الإمام موسى الصدر) بخطف هنيبعل في منطقة شرقي لبنان، قبل أن تلقي قوى الأمن اللبنانية القبض عليه للتحقيق معه في اختفاء الصدر ورفاقه، إلا أن هنيبعل أكد في إفاداته أنه لا يعرف أي تفاصيل عن القضية، لأنه كان صغيراً في السن عند حدوثها.

وقبل أكثر من أسبوع وبناءً على طلب سوري باسترداد القذافي الابن لكونه كان مقيماً في سوريا، طلب وزير العدل اللبناني سليم جريصاتي من القضاء دراسة جدوى إبقاء القذافي معتقلاً، وناشد هيئة التفتيش القضائي "الاطلاع على مسار هذا الملف بتفاصيله كافة، والتأكد من خلوه من أي مخالفات أو تجاوزات للنصوص المرعية، وتبيان الفوائد التي يجنيها لبنان من الإبقاء على هنيبعل القذافي موقوفا في سجونه".

وعُلم أيضاً أن روسيا تواصلت مع السلطات اللبنانية من أجل إخلاء سبيل هنيبعل، خاصةً وأن موسكو مقربة من عائلة القذافي ومن سيف الإسلام، شقيق هنيبعل، الذي لا يزال يقيم في ليبيا.

"استثمار القضية"

ورغم أن قضية هنيبعل تبدو أنها تتجه لحلحة، إلا أن لوكيلة هنيبعل السابقة، المحامية اللبنانية بشرى الخليل، رأي آخر. وفي تصريح لـ"العربية.نت" مساء الثلاثاء، استبعدت الخليل أن تُقفل القضية قريباً على الرغم من "براءة القذافي"، حسب تعبيرها. وقالت: "يبدو أن الرئيس نبيه بري يريد استثمار القضية سياسياً مع بشار الأسد كمعبر لإعادة العلاقات بينهما إلى سابق عهدها بعدما مرّت بفتور منذ اندلاع الحرب في سوريا".

موضوع يهمك
?
كشفت تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني، الثلاثاء، التي انتقد فيها تدخل #فرنسا في ليبيا، وجود حرب حقيقية بين...

الصراع الفرنسي الإيطالي على ليبيا.. سباق من أجل النفط الصراع الفرنسي الإيطالي على ليبيا.. سباق من أجل النفط الحدث

وكشفت أن "القصر الجمهوري في سوريا تابع القضية مباشرةً مع لبنان عبر السفير علي عبد الكريم علي، باعتبار أن هنيبعل القذافي كان طلب اللجوء السياسي إليها، إلا أن بري لم يتجاوب بوقتها مع السوريين بحجج متعددة".

كما كشفت أن "بري هو من كلّف المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم بالتواصل مع السوريين لإنهاء القضية من خلالهم، غير أنهم رفضوا ذلك وأبلغوه أنه يجب إنهاؤها عن طريق القضاء اللبناني".

إلى ذلك، قالت الخليل إن "مفاوضات جرت بين الرئيس بري والفريق الليبي لإنهاء ملف هنيبعل القذافي، لكن يبدو أنها وصلت إلى حائط مسدود".

"هنيبعل أضحى كرة نار"

وأكدت المحامية خليل التي كانت وكيلة الدفاع عن هنيبعل القذافي إن "القذافي بريء من تهمة حجب معلومات عن اختفاء الصدر، فهو كان صغيراً جداً عندما وقعت الحادثة، وهو أصبح ككرة نار يتقاذفها المعنيون بقضية الصدر بعدما استنفذت كل حججهم لتوقيفه".

واعتبرت أن "إثارة قضية الصدر قبيل القمة العربية التنموية حرّكت مجدداً قضية هنيبعل القذافي"، كما لفتت إلى أن "ما حصل على الأرض من جانب مناصري حركة أمل قبل القمة العربية كان ردّة فعل طبيعية تجاه قضية محقّة".

كما وضعت المعلومات عن دخول روسي على خط القضية في إطار "الشائعات السياسية".

يذكر أنه في أواخر شهر أغسطس/آب من العام 1978 اختفى رئيس "المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى" الإمام موسى الصدر أثناء زيارته طرابلس الغرب. ومع اختفائه دخلت العلاقات مرحلة جمود على المستوى الرسمي ولم تنفع المبادرات العربية في حلحلة الأزمة.

ومع استمرار المصير المجهول للصدر، تدهورت العلاقات الليبية اللبنانية على مراحل، ونتج عن ذلك أزمة دبلوماسية بين البلدين سُحب على إثرها السفير الليبي من بيروت، وكان الاقتصاد اللبناني الذي يُعاني الأزمات أبرز الضحايا، إذ أوقفت ليبيا استيراد المنتوجات الزراعية والاستهلاكية اللبنانية (أبرزها التفاح) رغم وجود اتفاق تجاري بين البلدين.

ولم تنجح المبادرات العربية المتعددة في خرق جمود العلاقات وبالتالي كشف خيوط اختفاء الإمام الصدر.

ومع سقوط نظام معمّر القذافي في العام 2013، المتّهم الأول من جانب "حركة أمل" التي أسسها الصدر باختفائه وبعدم التعاون في كشف ملابسات القضية، راهنت الحركة على كشف مصيره ورفيقيه، إلا أن الرياح الليبية الجديدة أتت بما لا تشتهي سفن لبنان.