هكذا حاول البشر إنهاء الحروب بشكل دائم القرن الماضي

المصدر: تونس – طه عبد الناصر رمضان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

خلال الحرب العالمية الأولى، عاشت البشرية على وقع واحدة من أسوأ فتراتها، حيث أسفر هذا النزاع العالمي عن سقوط حوالي 40 مليون ضحية بين قتيل وجريح وساهم في تطور أسلحة، كالبنادق والرشاشات والمدافع، وظهور أسلحة أخرى أكثر فتكاً، كقاذف اللهب والدبابة والكيمياوي.

وعقب نهاية الحرب الكبرى، أدركت القوى العالمية خطورة إمكانية اندلاع نزاع ثانٍ شبيه بالحرب العالمية الأولى مستقبلاً. ولهذا السبب، اتجه الجميع للحفاظ على السلم العالمي بشتى الطرق لتظهر بذلك منظمة عصبة الأمم، التي اقترح الرئيس الأميركي، وودرو ولسن، إنشاءها ضمن نقاطه الأربعة عشر لفض النزاعات العالمية وتجنب خيار الحرب.

وفي غضون ذلك، واجهت المنظمة مصاعب عديدة، حيث رفض الكونغرس الأميركي الانضمام إليها لتظل بذلك الولايات المتحدة خارج هذه المنظمة وتعود لسياستها الانعزالية.

وعلى الرغم من توقيع اتفاقية فرساي، التي حدت من التسلح الألماني وغيرت خريطة أوروبا، تخوفت فرنسا من حرب مستقبلية انتقامية مع جارتها ألمانيا، التي عاشت على وقع تنامي الشعور القومي والمعادي للفرنسيين.

وأمام هذا الخطر المحدق بها، سعت فرنسا للحصول على حلفاء جدد لمساندتها في حال نشوب نزاع مسلح مستقبلي مع الألمان. وتحت تأثير السياسي للأميركيين نيكولاس مواري بتلر والمؤرخ جيمس تومسون شوتوير، اقترح وزير الخارجية الفرنسي، أرستيد بريان، في ربيع 1927، توقيع نوع من اتفاقيات الصداقة مع الأميركيين تقتضي بحظر إعلان الحرب بين كل من فرنسا والولايات المتحدة.

السياسي الأميركي نيكولاس موراي باتلر

وبينما ساند تيار السلام الأميركي اقتراح بريان، رفض رئيس الولايات المتحدة، كالفين كوليدج، ووزير خارجيته، فرانك بيلينغز كيلوغ، الأمر، حيث تخوّف الاثنان من إمكانية جر أميركا إلى التدخل لصالح فرنسا في نزاع مستقبلي مع جيرانها.

الرئيس الأميركي كالفين كوليدج

وبدل هذه الاتفاقية بين البلدين، اقترح كيلوغ أن تعمل كل من فرنسا والولايات المتحدة جنباً إلى جنب لحث جميع الدول على توقيع معاهدة عالمية تنهي جميع أشكال الحروب في العالم وتلزم كل الموقعين عليها بفض خلافاتهم بشكل سلمي.

وفي الأثناء، وافقت أغلب الدول على هذا الاقتراح، حيث سعى الجميع إلى عدم تكرار أهوال الحرب العالمية الأولى، لتبدأ انطلاقاً من ذلك المفاوضات التي تقرر من خلالها حظر الحروب.

وأثناء المفاوضات التي احتضنتها العاصمة الفرنسية، باريس، أثارت مسألة العدوان والحروب الدفاعية بعض الخلافات بين المجتمعين، لكن في النهاية توصل الجميع إلى اتفاق ضم نقطتين أساسيتين تعهدوا من خلالها بالتخلي عن سياسة الحروب وحظرها وفض كل النزاعات بشكل سلمي.

ووقعت هذه المعاهدة، التي عرفت بميثاق كيلوغ بريان، نسبة لوزيري الخارجية الأميركي والفرنسي، يوم السابع والعشرين من آب/أغسطس 1928 في باريس من قبل 15 طرفاً كانت أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا واليابان وإيطاليا وبولندا وأستراليا. وخلال السنوات التالية، انضم العديد من الدول الأخرى لهذه المعاهدة.

رسم كاريكاتيري ساخر حول مناقشة الولايات المتحدة لميثاق كيلوج بريان

وفي غضون ذلك، لم يحقق ميثاق كيلوغ بريان النتائج المرجوة ليفشل في تحقيق السلام العالمي. فخلال العقد التالي، اجتاحت اليابان منطقة منشوريا الصينية عام 1931 وأنشأت عليها دولة مانشوكو. كما هاجمت إيطاليا إثيوبيا منتصف الثلاثينيات، قبل أن يشهد العالم عام 1939 الاجتياح الألماني لبولندا وبداية الحرب العالمية الثانية والتدخل العسكري السوفيتي ضد فنلندا ضمن ما عرف بـ"حرب الشتاء".

صورة تجسد بداية التدخل العسكري الياباني بمنشوريا

وساهمت هذه الاتفاقية في بروز مفهوم "جريمة ضد السلم"، الذي اعتمد لإدانة المتهمين النازيين بمحاكمات نورمبرغ والمتهمين اليابانيين خلال المحكمة العسكرية الدولية للشرق الأقصى عقب نهاية الحرب العالمية الثانية.

عدد من مجرمي الحرب النازيين خلال محاكمات نورمبرغ
عدد من مجرمي الحرب النازيين خلال محاكمات نورمبرغ
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط