ارتبط تواجد القوات الأميركية على الأراضي العراقية بمعاهدة أمنية بين الجانبين العراقي والأميركي تحت مسمى "اتفاقية صوفا"، في عهد رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، وبموجبها تتعهد الولايات المتحدة بتقديم خدمات عسكرية من قبيل التدريب والتسليح للعراق.
لكن مع مرور عدة أعوام على تلك الاتفاقية وبعد الانتهاء من الحرب ضد داعش، تعالت الأصوات السياسية المؤيدة لإلغائها من قبل كتل سياسية مختلفة.
ودعت الكتل السياسية الرافضة للتواجد الأميركي في العراق، ومن ضمنها تحالف "سائرون" المدعوم من قبل الزعيم الصدري مقتدى الصدر، إلى إنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية وترحيل المدربين والمستشارين العسكريين الأميركيين والأجانب من الأراضي العراقية.
وفي هذا السياق، قدم تحالف "سائرون" مقترحاً نيابياً لرئاسة البرلمان، تضمن تحديد مهلة وتحديد مهام المدربين والمستشارين العسكريين الأميركيين والأجانب في العراق، خلال عام واحد من تاريخ إقرار القانون.
ولتوضيح هذا المقترح، قال النائب عن تحالف "سائرون"، صباح الساعدي، إن مقترح إنهاء الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن، أثار مجموعة من التساؤلات حول الآثار التي تركها التواجد الأميركي بالعراق بعد تغيير النظام السياسي في عام 2003 من قبلهم، مشيراً إلى أن ذلك يتعلق بالجانبين التنفيذي والتشريعي الذي يأخذ على عاتقه رصد تلك الأمور.
وأضاف الساعدي أن هناك هفوة في إحدى فقرات التي مرّت على الفريق المفاوض العراقي حينذاك، والتي ترتبط بعدم تحديد مدة زمنية لنفاذ هذه الاتفاقية.
وحول وضع المستشارين والمدربين العسكريين الأجانب بالعراق، أوضح الساعدي أنه ينبغي تنظيم مسألة تواجدهم ضمن أسس واقعية بحسب حاجة العراق، مبيناً أن مقترح القانون الجديد أعطى الحق للحكومة بتقدير الحاجة ولمجلس النواب حق المصادقة على ذلك، كونه يتعلق بالسيادة للدولة العراقية، لافتاً إلى أن ذلك يتعلق بتواجد جميع القوات الأجنبية وليس فقط الوجود الأميركي.
ويشار إلى أن رئيس الوزراء الأسبق المالكي كان يعتبر التوقيع على "اتفاقية صوفا" بمثابة نصر سياسي له، كونها وبحسبه أنهت التواجد الأميركي على الأراضي العراقية في عام 2013، لكنه عاد وطلب تواجدهم بعد احتلال داعش للمحافظات الغربية من العراق.
إلى ذلك اعتبر أثيل النجيفي، القيادي في تحالف "القرار" الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية السابق أسامة النجيفي، أن التحرك البرلماني لسحب القوات الأميركية، هو تحرك مستهجن في وقت تعتمد الموازنة العراقية العامة على 95% من الأموال التي تتدفق من الولايات المتحدة.
وأوضح النجيفي أن الأصوات التي تدعو لضرب مصالح الولايات المتحدة انتصاراً لإيران تتعالى، معتبرا أن تلك الأصوات، إما أن تكون فخاً للجهلة والمغرر بهم، أو أن مطلقيها لا يعرفون هشاشة الأرض التي يقفون عليها.