القصة الكاملة لأعنف "حرب سوشال ميديا" في مصر

المصدر: القاهرة ـ أشرف عبد الحميد 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

انطلقت حملات كثيفة وملاسنات بين الجنسين على مواقع التواصل في مصر، بسبب تكاليف الزواج ومطالب أهالي الفتيات من مهور وهدايا وأجهزة يقول الشباب إنها لا تتناسب مع الظروف الاقتصادية.

ودشن الشباب حملة تحت عنوان "طنش خليها تعنس"، حتى تتعرض الفتيات للعنوسة انتقاماً مما وصفوه بـ"المغالاة في طلبات الزواج"، فيما ردت الفتيات بحملات مضادة تحت عناوين مختلفة منها "خليك في حضن أمك" و"خليك تخلل" و"اللي ما معاهوش ما يلزموش"، وتضمنت ملاسنات وعبارات سباب، وسخرية، وتمييز وإثارة تعصب.

كيف بدأت تلك الحملات؟

البداية كانت من تغريدة لرجل تحدث فيها عن واقعة حدثت لصديقه اضطر بعدها لإلغاء ارتباطه بفتاته بسبب مغالاة أهلها في طلباتهم قبل عقد القران بساعتين، وكتب الرجل تفاصيل ما حدث وختم تغريدته بعبارة "خليها تعنس"، وقال صاحب التغريدة وهو رجل أعمال مصري يدعى حاتم علي لـ"العربية.نت" إنه فوجئ بعدها بالتغريدة تحظى بنحو 10 آلاف مشاركة ومئات الآلاف من التعليقات والسباب وحملات مضادة تحت عناوين مسيئة.

وأضاف أنه كتب تغريدته "حزنا على ما حدث" لصديقه، وشل ارتباطه بسبب مغالاة أهلها في الطلب، مشيراً إلى أن تغريدته تم ترويجها بكثافة واكتشف أنها أصبحت عنواناً لحملة على مواقع الواصل وتلقفتها صحيفة مصرية وروجت لها أكثر وأكثر، ثم فوجئ بالبعض يدعي تأسيسه للحملة، ويتحدث وكأنها موجودة فعلياً على أرض الواقع.

وأكد حاتم علي أنه أب لأربع بنات، وسيقوم بتزويجهن دون مغالاة في التكاليف أو المهر أو الطلبات، يكفيه فقط أن يختار زوجا صالحا لابنته، دون النظر لحالته المادية، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الشباب والمجتمع ككل تتطلب عدم المغالاة في تكاليف الزواج.

وتكلف شقة صغيرة جاهزة للعيش وبدء أسرة حوالي نصف مليون جنيه مصري، بخلاف تكاليف حفل الزفاف ومتطلباته.

من جانبها، قالت رانيا يحيى، مؤسسة حملة بلاها نيش، وأول من ردت على تغريده حاتم علي، إن الحملة لا مبرر لها، وكانت بدايتها تغريدة، وردت عليها فتيات وسيدات دون التأكد من صحتها أو فهم لمغزاها واستغلها بعض راغبي الشهرة للقفز عليها وتوجيهها في الإطار الذي يخدم على أجنداته ومصالحه.

وأضافت لـ "العربية.نت" أنها مقتنعة بضرورة التخفيف من شروط ومتطلبات الزفاف، حرصاً على تزويج الفتيات ومواجهة العنوسة، وحفاظا على المجتمع وتماسكه ونسيجه، ومنعاً لأي فتنة أو ملاسنات تحدث بين الشباب والفتيات وتؤدي للكراهية والتعصب.

"تسليع للنساء"

لكن مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون ومركز البيت العربي للبحوث والدراسات انتقدتا حملتي "خليها تعنس"، و"خليك في حضن أمك"، اللتين أطلقهما عدد من الشباب على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، رفضاً لارتفاع تكلفة الزواج، باعتبارها أحد أشكال العنف الاجتماعي ضد النساء.

المنظمتان قالتا في بيان مشترك الثلاثاء إن هذا النوع من الحملات هو تعبير عن ثقافة مجتمعية ترسخ لمفاهيم العنف الممارس ضد النساء، عبر محاولات تسليع أجسادهن.

وأشار البيان إلى أن الحملة التي تنتقد ارتفاع تكاليف الزواج وسط الحالة الاقتصادية المتردية التي يعاني منها الغالبية العظمى من الشباب كانت تعبيراً عن النظرة النمطية للمرأة التي تحقر من شأنها وتتعامل معها باعتبارها سلعة تباع وتشترى.

وانتقدت المنظمتان اسم حملة "خليها تعنس" باعتبارها "محاولة لنشر النظرة النمطية لدور المرأة في المجتمع والمتمثل في الزواج والإنجاب وتهديداً مباشراً لها بحرمانها من هذا الدور باعتباره أنه القيمة الوحيدة للنساء داخل المجتمع. وهو أحد أهم أشكال العنف الممارس ضد النساء ومحاولات إقصائهن على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي"، على حد وصف البيان.

واعتبر أن تلك الحملات التي ترسخ للعنف ضد النساء "ليست وليدة الأزمة الاقتصادية أو ارتفاع معدلات البطالة ولكنها تعبير عن ثقافة مجتمعية تدعمها بنية تشريعية تميز بين النساء والرجال داخل المجتمع وتنتهج مفاهيم تحقر من شأن المرأة وتنزع عنها حق الاختيار باعتبارها سلعة تنتقل بين تجار وآخر من أجل تحقيق مكاسب اجتماعية على حساب النساء".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط