شهدت العاصمة السورية دمشق، الاثنين، توقيع 11 اتفاقية ومذكرة تفاهم، بين حكومة النظام السوري ممثلة برئيسها عماد خميس، والحكومة الإيرانية، ممثلة بنائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري.
ولفت في الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعها الجانيان، التركيز على الجانب التعليمي ما قبل الجامعي في سوريا، أي مرحلة التعليم الأساسي المشتملة على المراحل الثانوية والإعدادية والابتدائية. وكذلك اتفاق التعاون في مجال الثقافة وصناعة السينما.
وأكد نائب الرئيس الإيراني، في تصريحات للرسمية (سانا) أن إيران ستساهم بشكل فعّال في مرحلة إعادة الإعمار في سوريا. فيما نقلت عن رئيس حكومة النظام قوله، إن التعاون مع إيران سيستمر على كل المستويات.
وبيّن خميس أن الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإيراني، تشمل قطاعات المرافئ والكهرباء والنفط والزراعة والبناء والإسكان. بحسب (سانا) التي لم تشر إلى ما إذا كان كلام خميس يعني الاتفاقيات السابقة أو الحالية مع إيران، لأن ما نشر عن طبيعة الاتفاقيات الجديدة بينها ونظام الأسد، الاثنين، لم يشر إلى ما تحدث عنه خميس خاصة في قطاع المرافئ.
وكانت إيران قد وقعت اتفاقيات سابقة مع النظام السوري، في كانون الأول/ يناير عام 2017، تضمنت منح إيران مساحات من الأراضي السورية، سيكون جزء منها مخصصا لأعمال ميناء بحري تستثمره إيران على البحر المتوسط. إلا أن هذا الاتفاق الذي كان يسمى (العقد السادس) لم ير النور، حيث شهد اتفاق الميناء النفطي، لغطاً ما بين الإعلام الروسي والإيراني، على خلفية تهديدات إسرائيلية للنظام ولإيران، في حال تمكين طهران من ميناء بحري على المتوسط قد يكون قاعدة تدخل عسكري وأمني، موجها لتوسيع نفوذها في العالم العربي وزرع الاضطرابات والقلاقل فيه.
أمّا الاتفاقيات ومذكرات التعاون الجديدة، ما بين نظامي طهران ودمشق، فقد شملت أغلب المرافق الخدمية التي يحتاجها النظام السوري كالبناء والطرق وسكك الحديد، الأخيرة التي تسعى إيران من خلالها للوصول إلى البحر المتوسط من خلال الانتقال البرّي من إيران عبر العراق إلى سوريا وما تعنيه الأخيرة من وصول إلى لبنان.
موطئ قدم لإيران في المدارس السورية
ووقع الجانبان، في هذا السياق، مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد السورية ووزارة الزراعة الإيرانية.
وكذلك وقعا مذكرة تفاهم بين مؤسسة الخطوط الحديدية السورية والخطوط الحديدية الإيرانية.
وتم التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال الإسكان، ومذكرة تفاهم بين هيئة الاستثمار السورية ومنظمة الاستثمار الإيرانية، وأخرى بين هيئتي الاستشعار عن بعد، في طهران ودمشق.
ولفت وجود اتفاقية في (غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب) بين البلدين، علماً أن إيران ترفض التعاون الدولي بخصوص مكافحة غسيل الأموال. وتنص الاتفاقية المذكورة، على تبادل المعلومات بخصوص (تمويل الإرهاب).
وكانت السينما على جدول الاتفاقيات بين النظامين السوري والإيراني، فتم توقيع اتفاقية بين المؤسسة العامة للسينما السورية، والمنظمة السينمائية السمعية والبصرية في إيران.
وعلى غرار اتفاقية السينما، تم توقيع اتفاقية تتعلق بالعمل الثقافي بين طهران ودمشق.
وأصبح هناك من خلال هذه الاتفاقيات، موطئ قدم لإيران حتى في مناهج تدريس السوريين في التعليم الأساسي، فتم توقيع اتفاقية أشير إليها بـ(البرنامج التنفيذي في المجال التربوي والتعليم ما قبل الجامعي) بين حكومتي النظامين السوري والإيراني.
وكان الاجتماع الذي حصدت فيه طهران، 11 اتفاقية مع نظام الأسد وسعت فيه حصتها من (الكعكة) السورية بتعبير مراقبين مستقلين، هو الدورة الـ 14 لاجتماعات اللجنة السورية الإيرانية المشتركة، أكد فيه النظام السوري أنه قدّم لإيران جميع التسهيلات، مبيناً أن هذا الاجتماع شهد نقاشات تعاون مع إيران في مجالات الطاقة والنقل الجوي والبحري وسكك الحديد.
إيران استغلت ضعف النظام لإرغامه على اتفاقيات مجحفة
وكانت مصادر قد قالت لصحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية، منذ أسابيع، إن مسؤولين سوريين وخلال أحاديثهم عن عقوبات أميركا على طهران، لا تبدو عليهم مظاهر انزعاج كبيرة.
وتوضح مصادر الصحيفة، في تقريرها المنشور تحت عنوان (دمشق غير منزعجة من العقوبات الأميركية على إيران) أن إيران استاءت جداً منذ التدخل العسكري الروسي في سوريا، عام 2015، فخفّت المنتجات الغذائية والدوائية الإيرانية في الأسواق السورية إلى درجة الاختفاء، وذلك كوسيلة ضغط على دمشق من قبل طهران - تقول مصادر الصحيفة- كي تأخذ بعين الاعتبار مصالح إيران ولا تنصاع للمطالب الروسية.
ورجحت أن يسعى نظام الأسد لاستغلال العقوبات على إيران، من أجل إعادة النظر في بعض الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين والتي يرى النظام أنها مجحفة، وأن إيران استغلت ضعفه لإبرام مثل تلك الاتفاقيات، خاصة وأن إيران كانت طلبت من حكومة الأسد، ضمانات سيادية بقيمة 20 مليار دولار، فقط لضمان خط ائتماني بين دمشق وطهران، بقيمة 4.7 بليون دولار.
وكان محمد حمشو، أمين سر غرفة تجارة #دمشق الموالي للنظام، قد زار طهران، في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وطالبها بتنفيذ الاتفاقيات، على الرغم من تصريحه بأنها كانت مجحفة بحق الاقتصاد السوري، بحسب تأكيدات المصدر السابق.
وتأكيداً لما ذهبت إليه المصادر السابقة، فإن أعضاء في برلمان #النظام_السوري، كانوا توجهوا إلى إيران بالانتقاد العلني على حساباتهم بوسائل التواصل الاجتماعي، بسبب نقص مادة الغاز من البلاد مما أدى إلى موجة احتجاج واسعة طالت حكومة الأسد.
وقال نبيل صالح العضو في برلمان الأسد، في 14 من الشهر الجاري، تعليقا منه على الأزمة المتفجرة في البلاد بسبب نقص المحروقات الحاد وخاصة مادة الغاز: "نتساءل عن حلفائنا باعتبارهم أكبر موزعين للغاز في العالم، لماذا لا يساعدوننا؟". وأضاف: "لقد دافعنا عن موسكو وطهران انطلاقا من دمشق، وردّ الجميل واجب الصداقة".
وكان رئيس النظام السوري، قد عبّر لمسؤول إيراني التقاه في دمشق أواسط الشهر الجاري، عن استغرابه لتأخر إيران بتوقيع اتفاقيات شاملة معه. ونقل حشمة الله فلاحة بيشة، رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني، تصريحاً لبشار الأسد يقول فيه إنه (لا يجوز تأخير التوقيع على وثيقة التعاون الشاملة بين إيران وسوريا، أكثر من هذا). حسب ما نقلته وكالة (فارس) الإيرانية.
وتنقل بعض المصادر المستقلة، أن #إيران والأسد، يتعاملان مع الاتفاقيات الاقتصادية بينهما، كمحاولة للتهرب والالتفاف على العقوبات الدولية والأميركية، والتي ركّزت على الجانب المالي والنفطي، في العقوبات الأميركية على طهران، بصفة خاصة.