بدأ الحوار الإسلامي المسيحي أيام النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، حيث حصلت 3 حوارات على الأقل وقتها.
الحوار الأول تمّ تحت إشراف النجاشي ملك الحبشة المسيحي، ومثّل المسلمين في الحديث جعفر بن أبي طالب، ومثل قريش عمرو بن العاص وعبدالله بن أبي ربيعة.
الحوار الثاني حصل في إيلياء (بيت المقدس) بعد انتصار هرقل على الفرس (الذي تحدّث عنه القرآن في سورة الروم ). أدار هرقل الحوار ومعه ترجمانه وقساوسته، وتولى الحديث عن الإسلام دحية الكلبي الذي كان يحمل رسالة من الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وانتهى الحوار بقبول مضمون الرسالة.
أما الحوار الثالث فقد حصل في المدينة المنورة، إذ حضر وفد من مسيحيي نجران يرأسهم الأسقف أبو الحارث بن علقمة، على رأس وفد من أربعين شخصا، ونزلوا ضيوفًا على النبي في مسجده. شمل الحوار تنظيم أسلوب العيش السلمي بين المسلمين والمسيحيين. اقتدى الخلفاء الراشدون ومن تبعهم بمضمون هذا الحوار ونتائجه.
حوار السلطان الكامل الأيوبي مع فرنسيس الأسيزي
في القرون الوسطى، وعلى الرغم من الحروب الصليبيّة، لم يتوقف الحوار الإسلامي المسيحي ولعل أبرزه كان لقاء القديس فرنسيس الأسيزي بالسلطان الفاطمي "الكامل الأيوبي" العام 1219 في دمياط بمصر، الذي كان يحكم الأراضي المقدّسة، وكان الأخ الأكبر لصلاح الدين الأيوبي. اتسم اللقاء بالمحبة والانفتاح والاحترام ودام أياماً عدة قدّم خلالها السلطان الهدايا لفرنسيس. وفي ختام اللقاء منح السلطان فرنسيس الأسيزي تصريحا خطّياً يُجيز له زيارة البلاد المقدّسة وإلقاء العِظات في مصر. من ذلك الحين انتشر رهبان الفرنسيسكان من فلسطين إلى مصر مرورا بلبنان وسوريا.
المجمع الفاتيكاني الثاني يكرّس حوار الأديان
في العصر الحديث، تجدّد الحوار بمبادرة من الكنيسة الكاثوليكية، مهّد له البابا يوحنا الثالث والعشرون ثم أقرّ المجمع الفاتيكاني الثاني ضرورة الحوار، وأعلنه البابا بولس السادس في رسالة بعنوان: Ecclesiam Suam أي "كنيسته" في السادس من أغسطس من العام 1964.
تجاوب المسلمون دولا وجماعات، مع الدعوات إلى الحوار التي أطلقها البابا، بداية في لبنان وسوريا ثم في بلدان أخرى.
وفي سبعينيات القرن الفائت سُجل لقاء حاشد من أجل الحوار بين الأديان في ليبيا، في فبراير من العام 1976 ، شارك فيه ما لا يقل عن 500 عالم ومفكّر واستمر 5 أيام.
السعودية والأزهر يدعمان الحوار الإسلامي المسيحي
إلى ذلك حصل لقاء إسلامي - مسيحي في السعودية من ضمن "المنتدى الإسلامي العالمي في العام 1996. لاحقاً دارت حوارات مع اللجنة الدائمة لجامعة الأزهر في القاهرة في العام 1985 قبل تأسيس مركز للحوار بين الأديان في "الأزهر" في العام 2015 . كذلك شاركت وفود فاتيكانية في حوارات مع المعهد الملكي للدراسات الدينية في الأردن في العام 1999.
في العام 2007 زار العاهل السعودي الملك عبدالله الفاتيكان وفي العام التالي دعا الملك عبدالله إلى لقاء في مدريد حضره مسلمون ومسيحيون وهندوس وبوذيون وأعلنوا في ختام اللقاء إعلانا مشتركا مما جاء فيه:
رفضهم لصدام الحضارات
تحمّل البشرية جمعاء مسؤولية الحفاظ على ثروات الأرض.
انعقد أول منتدى كاثوليكي - إسلامي في الفاتيكان في نوفمبر من العام 2008 حضره 24 شخصية من كل جانب إضافة إلى 6 أعضاء بصفة مراقبين من الجانبين وأصدر المجتمعون في ختام اللقاء بيانا أكدوا فيه على: احترام الشعائر الدينيّة والممارسات المتعلّقة بكل دين، وإدانة استخدام الدين لتبرير أي عمل إرهابي.
زيارة البابا فرنسيس للقاهرة
في إبريل من العام 2017 زار البابا فرنسيس القاهرة وشارك في مؤتمر للحوار الإسلامي المسيحي. نوّه البابا في مداخلته بدور مصر التاريخي وبموقعها الجغرافي، مشيرا إلى أنها "تلعب دورًا لا غنى عنه في الشرق الأوسط وبين البلدان التي تبحث عن حلول للمشاكل المُلحّة والمعقّدة التي تحتاج إلى معالجة فورية، لتفادي الانحدار إلى دوامة عنف أكثر خطورة."
زيارة البابا فرنسيس إلى "الأزهر" أعادت وصل ما انقطع مع هذا الصرح الإسلامي الكبير.
تجدر الإشارة إلى أن "الأزهر" كان جمّد علاقاته بالفاتيكان في العام 2010 احتجاجاً على دعوة البابا بنديكتس السادس عشر السلطات المصرية إلى بذل جهود إضافية من أجل حماية المسيحيّين في مصر، عقب تفجير كنيسة في الإسكندرية في 31 ديسمبر من العام 2010، ولم تعد المياه إلى مجاريها إلا بعد زيارة شيخ الأزهر أحمد الطيب للبابا فرنسيس في الفاتيكان في مايو من العام 2016، دعا فيها رئيس مجلس حكماء المسلمين إلى تفعيل الحوار وطرح رؤية جديدة في إقرار الرحمة والمحبة ووضع أسس لتفعيل دور الأزهر والفاتيكان على المستوى العالمي.
وكان الرئيس المصري عبدالفتّاح السيسي زار الفاتيكان في نوفمبر من العام 2014 والتقى بدوره البابا فرنسيس الذي أشاد بالخطوات الشجاعة التي يقوم بها الرئيس السيسي للنهوض بالدولة منذ ثورة 30 يونيو من العام 2013.
وفد فاتيكاني رفيع في الرياض
في إبريل من العام 2018 زار رئيس المجلس البابوي للحوار الكاردينال جان لويس توران السعودية، على رأس وفد، والتقى الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتمّ التأكيد على نبذ العنف والإرهاب وترسيخ الاستقرار في العالم وفي ختام الزيارة تمّ التوقيع على اتفاق ينص على إنشاء لجنة مشتركة لتنظيم لقاءات مستقبليّة، تجتمع مرة كل سنتين على الأقل.
زيارة البابا فرنسيس لأبوظبي
وتعزيزاً لحوار الأديان وللعلاقات الخليجية الفاتيكانية، زار ولي عهد أبوظبي الفاتيكان والتقى البابا فرنسيس ووجه له دعوة رسمية لزيارة أبوظبي، بمناسبة إعلان سنة التسامح، وقد لبّى البابا الدعوة حيث ستمتد زيارته من 3 إلى 5 فبراير 2019.
وتأتي الزيارة، وهي الأولى لرأس الكنيسة الكاثوليكية إلى بلد خليجي، تتويجا للعلاقات الدبلوماسية التي بدأت بين الفاتيكان وأبوظبي في العام 2007.
وفي زيارته سيُشارك البابا فرنسيس في مؤتمر للحوار الديني ويزور مسجد الشيخ زايد ويختتم زيارته بإحياء قداس في مدينة الشيخ زايد الرياضية للوافدين العاملين في الإمارات.
وسبق للإمارات تنظيم عدد من المؤتمرات والفعاليات التي تعكس قيم الحوار بين الأديان، كان آخرها ملتقى تحالف الأديان من أجل أمن المجتمعات. كما عملت الإمارات على استحداث منصب وزير دولة للتسامح في العام 2016، لترسيخ قيم التسامح والتعدّدية والقبول بالآخر.