10 توصيات مئوية نحو مستقبل لائق للعمل.. تعرف عليها

المصدر: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

دعت اللجنة العالمية المعنية بمستقبل العمل التابعة لمنظمة العمل الدولية الحكومات إلى الالتزام بمجموعة من تدابير التصدي للتحديات الناجمة عن التغيير التحولي غير المسبوق في عالم #العمل.

وحذرت منظمة العمل الدولية من انعكاسات التغييرات التي يشهدها قطاع العمل حول العالم، بما في ذلك التحوّل المتزايد نحو الاعتماد على الآلة "الروبوت" مكان الإنسان، على تماسك المجتمعات، معتبرة أنه "إذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة، فإننا سنتجه نحو عالم من شأنه أن يُوسع نطاق الحالات القائمة لعدم المساواة وانعدام اليقين".

وأطلقت المنظمة، وهي إحدى وكالات الأمم المتحدة، هذا التحذير في مؤتمر صحافي عقدته في مقرها بجنيف أخيرا، وقدمت خلاله مجموعة توصيات خلصت إليها "اللجنة العالمية المعنية بمستقبل العمل" التي يرأسها رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا ورئيس حكومة السويد ستيفان لوفين. ومن المقرر تقديم هذه التوصيات إلى اجتماع للدول الـ187 المنضوية في إطار المنظمة لتبنيها في يونيو المقبل، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس المنظمة.

وتحدد اللجنة رؤية لأجندة محورها #الإنسان وتقوم على الاستثمار في قدرات الناس ومؤسسات العمل وفي #العمل_اللائق والمستدام.

ومن بين التوصيات العشر ما يلي:
• ضمان شامل للعمل يحمي حقوق العمال الأساسية، وأجر معيشي لائق، وقيود على ساعات العمل، وأماكن عمل آمنة وصحية.
• حماية اجتماعية مكفولة من الولادة إلى الشيخوخة تدعم احتياجات الناس طوال حياتهم.
• حق شامل بالتعلم مدى الحياة يمكن الناس من امتلاك #المهارات وإعادة امتلاكها وتعلم مهارات إضافية.
• إدارة #التغيير_التكنولوجي تعزيزاً للعمل اللائق، ومنه نظام حوكمة دولي لمنصات العمل الرقمية.
• زيادة الاستثمارات في اقتصاد الرعاية والاقتصادات الخضراء والريفية.
• أجندة تحويلية ويمكن قياسها من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين.
• إعادة تشكيل الحوافز التجارية لتشجيع الاستثمارات طويلة الأجل.

ويشدد التقرير على "وجود فرص لا حصر لها في المستقبل لتحسين جودة الحياة العملية، وتوسيع الخيارات، وسد الفجوة بين الجنسين، وإزالة الأضرار الناجمة عن عدم المساواة في العالم. ومع ذلك، لن يحدث أي من ذلك من تلقاء نفسه. فدون اتخاذ إجراءات حاسمة، سنتجه غافلين صوب عالم يوسع أوجه عدم المساواة والشكوك القائمة".

ويوجز التقرير التحديات الناجمة عن #التكنولوجيا الجديدة وتغير المناخ والديموغرافيا، داعياً إلى تحرك جماعي عالمي لمواجهة ما تحدثه من اضطرابات في عالم العمل. فالذكاء الإصطناعي والأتمتة والروبوتات ستفضي إلى فقدان الوظائف، إذ ستصبح المهارات معها قديمة. ومع ذلك، فإن هذه #التطورات_التكنولوجية نفسها إلى جانب تخضير الاقتصادات ستخلق أيضاً ملايين فرص العمل إذا اغتُنمت الفرص الجديدة.

ويأتي هذا التقرير تتويجاً لدراسة استغرقت 15 شهراً وأجرتها اللجنة التي تضم 27 عضواً وتتكون من شخصيات بارزة من قطاع الأعمال والعمال والمؤسسات البحثية والأوساط الأكاديمية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية.

وقال رامافوزا: "يُسهم تقرير اللجنة العالمية المعنية بمستقبل العمل في فهم العالم للتغييرات الحادثة في عالم العمل والتي ستستمر في الحدوث. وينبغي أن يحث التقرير على المشاركة وعلى إبرام شراكات داخل الولايات القضائية الوطنية والإقليمية وفيما بينها بما يكفل أن يغدو #الاقتصاد العالمي والمجتمع العالمي أكثر إنصافاً وعدلاً وشمولاً. كما يجب في الوقت عينه أن يشجع على اتخاذ إجراءات عالمية لاحتواء أو إزالة التحديات التي فرضتها البشرية على نفسها على مر التاريخ".

ومن جهته، قال لوفين: "يشهد عالم العمل تغييرات عظيمة تخلق فرصاً عديدة لوظائف أكثر وأفضل. ولكن على الحكومات ونقابات العمال وأصحاب العمل أن يعملوا معاً لجعل الاقتصادات وأسواق العمل أشمل. وهذا الحوار الاجتماعي يسهم في جعل العولمة نافعة للجميع".

ويسلط التقرير الضوء أيضاً على "الدور الفريد" الذي يتعين على منظمة العمل الدولية تأديته في وضع "أجندة اقتصادية تركز على الإنسان" وتنفيذها في النظام الدولي، وهو يدعو المنظمة إلى إيلاء اهتمام عاجل لتنفيذ توصياته.

المدير العام لمنظمة العمل الدولية غاي رايدر
المدير العام لمنظمة العمل الدولية غاي رايدر

وقد علق المدير العام لمنظمة العمل الدولية غاي رايدر على ذلك قائلاً: "إن القضايا التي أبرزها هذا التقرير مهمة للناس في كل مكان ولكوكب الأرض أيضاً. وقد تكون عسيرة، ولكننا نتجاهلها على مسؤوليتنا. ومهمة #منظمة_العمل_الدولية التي تجمع بين الحكومات وأصحاب العمل والعمال من شتى أنحاء العالم تعني أن منظمة العمل لدولية مهيأة تماماً للعمل كبوصلة ودليل بغية المساعدة في فتح آفاق جديدة للأجيال المقبلة في العمل".

وأضاف رايدر " قررت منظمة العمل عام 2017 أن تجعل مستقبل العمل محور الاحتفال بمئويتها، مضيفاً: "نعرف أن الناس تعيش متغيرات في عالم العمل. (السؤال هو) كيف يمكن التعامل مع هذه التحديات، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية؟".

ولفت إلى أن التوصيات التي قدمتها اللجنة تركز على "ضرورة الاستثمار في المقدرات البشرية، وضرورة تحقيق المساواة بين الجنسين، والتعامل مع طبيعة العمل وفق التكنولوجيات الجديدة. التحديات كبيرة جداً. والتوصيات طموحة أيضاً". وتابع: "سنعود إلى اجتماع في يونيو لتبني التوصيات وتقديم القرارات في الذكرى السنوية المائة لتأسيس المنظمة"، مشيراً إلى أن مؤسسي المنظمة تحدثوا عند قيامها قبل مائة عام عن أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية ليعم السلام".

الذكاء الاصطناعي

ورداً على سؤال عن الاستخدام المتزايد لـ"الروبوت" محل الإنسان في قطاعات العمل، قال رايدر: إن "السؤال الذي يتكرر اليوم هو هل سأخسر عملي بسبب الروبوت؟ رأيي ورأي اللجنة العالمية، أن هذه ليست الطريقة المثلى للتعامل مع هذا التحدي. لن ندخل كمنظمة في تحديد عدد الوظائف التي ستتم خسارتها بسبب الروبوت. هناك تقديرات مختلفة في شأن هذه الأرقام. لكن مستقبل العمل لن يتحدد من خلال التقدم التكنولوجي فقط. هذا سيعتمد على السياسات التي سيتم اتخاذها. ومن المحتمل أن نخلق فرص عمل جديدة إذا أخذنا القرارات الصحيحة من خلال وضع الإنسان في المحور".

وكشف تقرير المنظمة عن هذه التحديات، معتبراً أن "التطور التكنولوجي - الذكاء الاصطناعي والأتمتة والاعتماد على الإنسان الآلي - سيولّد وظائف جديدة، إلا أن الأشخاص الذين يفقدون وظائفهم في عملية الانتقال هذه قد يكونون أقل تأهباً لاغتنام فرص العمل الجديدة". وتابع: "لن تتلاءم مهارات اليوم مع وظائف الغد، وقد تصبح المهارات المكتسبة حديثاً غير قابلة للاستعمال خلال وقت قصير. ومن المرجح أن يوسع الاقتصاد الرقمي، إذا حافظ على مساره الحالي، الفجوات الإقليمية وبين الجنسين على حد سواء".

ولفت التقرير أيضاً إلى أن "190 مليون شخص عاطلون عن العمل (اليوم)، منهم 64.8 مليون من الشباب»، في حين أن "ملياري شخص يكسبون رزقهم في الاقتصاد غير المنظم". ورأى أنه "يتعيّن استحداث 344 مليون وظيفة بحلول عام 2030، إضافة إلى 190 مليون وظيفة لازمة للتصدي للبطالة اليوم". وتحدث عن الفجوة الرقمية في العالم، مشيراً إلى أن "53.6% فقط من الأسر لديها إمكانية الوصول إلى شبكة الإنترنت. وفي البلدان الناشئة، تصل هذه النسبة إلى 15% فقط".

الإنسان هو محور التنمية

من جهتها، قالت هيفاء الكيلاني، العضو العربي الوحيد في لجنة المفوضين الـ27 الذين أعدوا التقرير "أن أهمية التوصيات العشر تكمن بأنها جاءت شاملة لتحاكي جوانب عدة في حياة الإنسان ليكون هو محور التنمية بما يحقق دعم طاقاتهم وتمكينهم بكل الوسائل والسبل للارتقاء والاستفادة من الفرص التي يوفرها سوق العمل لذلك كان التركيز الأكبر على التنمية والتعليم".

وأضافت الكيلاني في لقاء مع "العربية.نت".. "هناك ضرورة لبناء قدرات الأفراد ومهاراتهم للاندماج بسوق العمل خصوصاً مع التطور التكنولوجي وهنا يأتي حرصنا على غرس مبادرة "التعليم المستمر" كثقافة للأجيال القادمة، علينا أن نستثمر في التعليم وتطوير القدرات بما يتناسب مع سوق العمل".

وتابعت "دعم طاقات العنصر البشري هي الأهم في هذة المبادرات والطريق نحو تحقيق هذا الهدف يتطلب تكاتف الجهات المعنية الحكومية منها والخاصة، بالإضافة لرفع مستوى الوعي للأفراد للاستفادة من هذة المبادرات وتحويلها لفرص واعدة تحقق لهم ولمجتمعاتهم الرخاء المنشود. وبالطبع لا يمكن أن يتأتي ذلك دون مشاركة المرأة بشكل عادل وفاعل في هذة التنمية فالمرأة نصف المجتمع ومطلوب أن تُعطى الفرص كافة التي تساعدها لتحقيق دورها دون تحيز. وبلاشك نجحت المرأة العربية في تحقيق العديد من المساهمات والإنجازات المشهود لها في دولنا العربية وعلى الصعيد العالمي".

هيفاء الكيلاني، مفوض اللجنة العالمية لمنظمة العمل الدولية حول مستقبل العمل
هيفاء الكيلاني، مفوض اللجنة العالمية لمنظمة العمل الدولية حول مستقبل العمل
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط