قرار كارثي لمهندسين ألمان غيّر مجرى تاريخ الطيران

المصدر: تونس - طه عبد الناصر رمضان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

منذ أواخر القرن الثامن عشر، اتجه البشر لإجراء تجارب طيران باستخدام مركبات مختلفة اعتمدت على غازي الهيليوم (Helium) والهيدروجين (Hydrogen) للتحليق.

وخلال القرنين التاليين تمكن العديد من العلماء والمخترعين من تطوير وسائل الطيران لتظهر تدريجيا السفن الهوائية (airship) والتي كانت عبارة عن مركبات هوائية كبيرة الحجم وأخف من الهواء بفضل احتواء جسمها على غاز أخف من الهواء.

صورة للمخترع الألماني فرديناند فون زبلين
صورة للمخترع الألماني فرديناند فون زبلين

خلال العام 1900 أجرى العالم الألماني فرديناند فون زبلين (Ferdinand von Zeppelin) أول تجربة على سفينة هوائية من صنعه حملت اسم LZ-1. وأثناء هذه التجربة حقق فون زبلين نجاحا باهرا أثار اهتمام الحكومة الألمانية، والتي وافقت على بناء أسطول كامل من هذه المراكب الهوائية الملقبة بزبلين (Zeppelin).

خلال الحرب العالمية الأولى اتجهت ألمانيا لاستخدام المركبات الهوائية زبلين لأغراض عسكرية، حيث اعتمدت هذه المركبات عقب تحميلها بالقنابل لقصف كل من لندن وباريس.

صورة للسفينة الهوائية LZ 1

وعقب نهاية النزاع العالمي وهزيمة ألمانيا حاول المهندسون استغلال السفن الهوائية لأغراض النقل المدني، لتبدأ بناء على ذلك مهمة تطوير هذه المركبات، والتي قادت سنة 1919 أول رحلة لها عبر المحيط الأطلسي رابطة بذلك بين أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.

في حدود منتصف الثلاثينيات كسبت السفن الهوائية، والتي لقبت غالبا بزبلين شهرة عالمية، حيث قادت هذه المركبات عددا كبيرا من الرحلات بين مختلف المناطق ناقلة معها عشرات الآلاف من المسافرين، وبفضل ذلك ربط الجميع بين مستقبل الطيران المدني والسفن الهوائية.

صورة للرئيس والمارشال الألماني بول فون هيندنبورغ
صورة للرئيس والمارشال الألماني بول فون هيندنبورغ


سنة 1931، راهنت ألمانيا على مستقبل السفن الهوائية زبلين لتبدأ خلال تلك الفترة بإنجاز مشروع السفينة الهوائية LZ 129 والتي حملت اسم هيندنبورغ نسبة للمارشال والرئيس الألماني بول فون هيندنبورغ (Paul von Hindenburg) وخلال السنوات التالية موّل النازيون مشروع هذه السفينة زبلين هيندنبورغ لأغراض دعائية.

بحلول سنة 1936 كانت زبلين هيندنبورغ، التي صنّفت كأكبر سفينة هوائية خلال عصرها جاهزة، وقد بلغ طولها 245 مترا وقدّر قطرها بنحو 42 مترا فضلا عن ذلك احتوت هذه السفينة الهوائية على غرف لخمسين مسافرا، وكانت قادرة على نقل ما يعادل 10 آلاف كلغ من البضائع. وإضافة لذلك، امتلكت زبلين هيندنبورغ جميع مقومات الرفاهية، حيث وجد بداخلها حانة ومطعم وغرفة مخصصة لتدخين السجائر، وبسبب ذلك تسابق العديد من الأثرياء للسفر على متنها أثناء رحلات عملهم على الرغم من التكاليف الباهظة والتي قدرت بنحو 400 دولار حينها، أي ما يعادل أكثر من 7000 دولار في وقتنا الحاضر.

صورة تجسد بداية سقوط زبلين هيندنبورغ على الأرض تزامنا مع الكارثة

في غضون ذلك، اعتمد الجميع خلال تلك الفترة على الهيليوم كغاز رافع بالسفن الهوائية بسبب قدرته على تحمل الحرائق لكن بالنسبة لزبلين هيندنبورغ فقد كان الأمر مختلفا، حيث رفضت الولايات المتحدة الأميركية أهم مصدر عالمي للهيليوم في العالم حينها تزويد الألمان بهذا الغاز وبسبب ذلك لجأ المهندسون الألمان للاعتماد على الهيدروجين سريع الالتهاب كغاز رافع.

يوم الثالث من شهر أيار/مايو سنة 1937 أقلعت زبلين هيندنبورغ من فرانكفورت بألمانيا حاملة على متنها 97 راكبا كان من ضمنهم 36 مسافرا و61 فردا من الطاقم. ويوم السادس من نفس الشهر احترقت زبلين هيندنبورغ خلال فترة وجيزة لم تتجاوز 37 ثانية أثناء محاولتها الهبوط بمنطقة ليكهورست (Lakehurst) بولاية نيوجيرسي (New Jersey) الأميركية متسببة في مقتل 35 شخصا كان من ضمنهم 13 مسافرا و21 من طاقم المركبة إضافة إلى شخص آخر كان حاضرا بموقع الهبوط، فضلاً عن ذلك أصيب بقية الركاب بحروق بليغة.

صورة لأحد المصابين عقب كارثة هيندنبورغ

إلى يومنا الحاضر لا تزال أسباب احتراق زبلين هيندنبورغ غير واضحة، فبينما تحدثت ألمانيا عن مؤامرة أميركية لوحت تقارير وأبحاث معاصرة لوجود تسرب لغاز الهيدروجين سريع الالتهاب بالسفينة الهوائية، وتزامن ذلك مع حالة طقس سيئة أسفرت عن تجمع شحنات كهربائية على سطح المركبة وساهمت في إشعال الحريق.

بسبب اعتمادهم على الهيدروجين بدل الهيليوم تسبب المهندسون الألمان في كارثة غيّرت مجرى الطيران المدني، فعقب تناقل خبر احتراق زبلين هيندنبورغ فقد الجميع ثقتهم بالسفن الهوائية، حيث خسرت هذه المركبات مكانتها بشكل نهائي لصالح الطائرات والتي عرفت تطورا ملحوظا جعل منها وسيلة نقل آمنة وسريعة، فضلا عن ذلك نقل هيرب موريسون (Herb Morrison) مراسل إحدى الإذاعات، والذي كان متواجدا على عين المكان لحظة وقوع الكارثة، خطابا تعيسا لاحتراق زبلين هيندنبورغ أثار قلق وخوف كل المستمعين.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط