هل يعتذر صاحب الواشنطن بوست لترمب والسعودية؟

المصدر: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

إن تعرض أي رجل لفضيحة أو تشهير تنال من سمعته الشخصية وحياته الزوجية فإنه يؤثر على أعماله بشكل أو بآخر. ولأن الرجل محور اهتمام وأبرز نجوم صحف الإثارة وصحافة الفضائح هو مؤسس الأمازون وناشر جريدة واشنطن بوست جيف بيزوس، الذي يتصدر قائمة أغنى أغنياء العالم بثروة تقدر بحوالي 147 مليار دولار، فقد كان للواقعة أبعاد كثيرة ومثيرة.

توجيه اتهامات لأهم الشخصيات وأكبر كيانات ممكنة

وبحسب موقع "conservativereview" الأميركي، قدم بيزوس، أو ربما عدد من مستشاريه وناصحيه، مجموعة من الاتهامات التي ثبت سريعا أنها زائفة، ونظريات مؤامرة كاملة، تم صياغتها باحترافية مفتعلة، حول الرئيس دونالد ترمب وتورط المملكة السعودية المزعوم في فضح علاقاته غير الشرعية وخيانته لزوجته.

ومن المؤكد أنها نصائح تبدو ناجعة على المستوى النظري فقط، تلك التي توحي بأنه إذا كان المرء في مأزق من هذا النوع المهين إلى حد كبير، فيمكن له أن يحاول تخفيف وطأة ما لحقت به عن طريق توجيه الاتهامات المضادة لأكبر وأهم شخصيات أو كيانات يمكن أن يزج بها في نسج أكاذيب ملفقة.

لذا بعدما بادر بيزوس، الشهر الماضي، إلى إعلان مفاجئ وبشكل غير متوقع عبر تويتر أنه وزوجته اتفقا على الطلاق وإنهاء زواج دام ربع قرن. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، أصبح من الواضح أنه كان يستبق قصّة محرجة نشرتها صحيفة National Enquirer حول رسائل نصية وصور فوتوغرافية مفعمة بالعواطف الجياشة والإيحاءات الجنسية من الملياردير بيزوس إلى عشيقته مقدمة البرامج التلفزيونية لورين سانشيز.

وبدلاً من الاعتراف بما اقترفه من تصرفات لا أخلاقية وأن يتحمل المسؤولية عن أفعاله، كتب بيزوس عبر منصة التواصل Medium يتهم كيانات مختلفة بالقيام بحملة "ابتزاز" ضده.

وأشار مؤسس الأمازون، ضمنا في منشوره، إلى أنه من الممكن أن تكون "ناشيونال إنكوايرر" تتولى مهمة لتدميره بسبب تغطيات صحافية قامت بها صحيفة "واشنطن بوست" التي يمتلكها، ضد المملكة العربية السعودية والرئيس دونالد ترمب. وكتب بيزوس قائلا: "إن ملكيتي لواشنطن بوست هي أداة معقدة بالنسبة لي. ولا يمكن تجنب أن بعض الأشخاص أصحاب النفوذ الذين استهدفتهم التغطية الإخبارية في واشنطن بوست سيعتقدون بالخطأ أنني عدو لهم".

كما كتب بيزوس: "إن الرئيس ترمب هو واحد من هؤلاء الأشخاص، وهو واضح من خلال تغريداته العديدة، بالإضافة إلى ذلك، لا شك أن تغطية "واشنطن بوست" المتواصلة لمقتل الكاتب الصحافي جمال خاشقجي لا تحظى بشعبية في بعض الدوائر".

وبالفعل كانت صحيفة "واشنطن بوست" شنت حملات متوالية تنشر في إطارها قصصاً سلبية بلا هوادة ضد السعودية.

وبحسب تحقيق شامل نشرته "ديلي بيست"، فإنه بعد وفاة خاشقجي، أصبحت سيناريوهات حلقات "مسلسل واشنطن بوست" عبارة عن منتدى مفتوح للحكومات الأجنبية والجماعات المتطرفة التي تعارض دور السعودية في الشرق الأوسط. ووصل الأمر بصحيفة "واشنطن بوست" أن تقوم بتصنيف بشكل زائف كاتبها خاشقجي، المنتمي لجماعات إسلامية متطرفة، كمدافع عن الديمقراطية وصحافي وصوت للإصلاح وكل هذه التصنيفات غير صحيحة.

فقد كتب جوردن ساشتيل، محرر صحافي لشؤون الأمن القومي بموقع "دوسيه" الشهير والمعني بملفات الأمن القومي والمخابرات، في تغريدة على منصة تويتر، بتاريخ 8 ديسمبر 2018، قائلا: "هذه هي الحقيقة يا أصدقائي. بعد وفاة الصحافي المزيف جمال خاشقجي، تقوم كارين عطية محررة أعمدة الرأي للشؤون الدولية في واشنطن بوست بحملات ترويج لجماعة جهادية تدعمها إيران تحت عنوان "تعذيب الصحافيين".

نظرية مؤامرة خيالية

وقال بيزوس في معرض الترويج لنظرية المؤامرة، الخالية من أي أدلة، إن السعودية متورطة في فضح شؤونه الشخصية "لأسباب لا يزال من الأفضل فهمها، حيث يبدو أن الزاوية السعودية تضرب عصبًا حساسًا بشكل خاص".

مثلث وهمي

ويوما بعد يوم، يبدو أن بيزوس يصبح أكثر اقتناعاً بأن فضيحته اللاأخلاقية كانت نتيجة لمؤامرة تواطؤ لمثلث أضلاعه، هم ترمب والسعودية وناشيونال إنكوايرر، وأنهم تكاتفوا عليه جميعاً لتدميره لعدة أسباب.

وفي الآونة الأخيرة، قام محقق خاص استأجره بيزوس بادعاءات كاذبة لتضليل المراسلين الصحافيين (بمن فيهم مراسلو صحيفة "واشنطن بوست" نفسها التي يمتلكها بيزوس) بأنه من الممكن أن تكون إدارة ترمب نفسها التي قامت بعملية "اختراق" الرسائل النصية التي أرسلها بيزوس لعشيقته.

إعلام الببغاوات

قامت أضلاع المثلث في نظرية مؤامرة بيزوس المزعومة، بشكل فوري لا لبس فيه، بنفي فكرة تورطهم على الإطلاق من قريب أو بعيد. وعلى ذلك، فإن "قرصنة" الحكومة ونظرية مؤامرة ترمب - السعودية أثمرت عن عاصفة مؤقتة في وسائل الإعلام، شملت تغطيات لا تهدأ على CNN وMSNBC، جنبا إلى جنب مع عدد لا يحصى من المراسلين الإعلاميين القدامى والمعلقين المعارضين لترمب طوال الخط، بترديد الادعاءات الكاذبة التي نشرتها آلة بيزوس الإعلامية، كما الببغاوات تماما زاعمين أن "اختراق الرسائل النصية الخاصة بجيف بيزوس تم بمعرفة ترمب".

حفاوة بالغة بالأكاذيب

وقام بعض المعلقين، مثل دون لمون المعلق في CNN بالاحتفاء بادعاءات نظرية المؤامرة وأكاذيب بيزوس المزعومة على أنها خطوة شجاعة وجريئة، حيث كتب لمون، على سبيل المثال في تغريدة على تويتر، قال فيها: "يقول الرئيس التنفيذي لشركة أمازون جيف بيزوس إن ناشر صحيفة ناشيونال إنكوايرر حاول ابتزازه، فقام بـ"خطوة مسيطرة لا يمكن أن يقدم عليها إلا أغنى رجل في العالم كله".

الحقيقة تظهر على استحياء

ولكن ظهرت الحقيقة على استحياء ولم تلق نفس الزخم الإعلامي، وكانت بكل بساطة هي أن تحقيقات بيزوس وصلت في نهاية المطاف إلى تقديم بلاغ ضد شقيق عشيقته كمتهم بتسريب الرسائل النصية إلى "ناشيونال إنكوايرر"، حيث ذكرت وكالة أسوشييتد برس: "خلص المحققون الخاصون العاملون لدى جيف بيزوس إلى أن شقيق عشيقة الرئيس التنفيذي لشركة أمازون قد سرب رسائل نصية حميمة إلى ناشيونال إنكوايرر".

اعتذار واجب لترمب والسعودية

وهكذا اختفت تمامًا نظرية مؤامرة التواطؤ في ترمب - السعودية – ناشيونال إنكوايرر، التي تشبه نظريات مؤامرة ترمب - روسيا، التي تملأ وسائل الإعلام على مدى السنوات الثلاث الماضية بدون أي أدلة.

في محاولة للتنصل من أخطائه المحرجة أو المشينة، قام جيف بيزوس بطعن الرئيس ترمب والحكومة السعودية واتهمهما زوراً بارتكاب مخالفات. وبالنظر إلى التغطيات الصحافية العدائية من واشنطن بوست على مدى العامين الماضيين ضدهما فمن غير المتوقع أن يصدر اعتذار من بيزوس في أي وقت قريب.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط