يُمضي الشاب السعودي جاسم الجاسم وقت فراغه في ممارسة هوايته بين العشرات من الطيور المتنوعة، في قرية الطرف شرقي محافظة الأحساء، ويلاحق بعدسته مجاميع الطيور المهاجرة التي تتخذ من بحيرة الأصفر محطة لها.
يروي جاسم رحلته مع الكاميرا في حديث لـ"العربية.نت" بقوله: "بدأت تصوير الحياة البرية منذ عام ٢٠٠٩ وتخصصت في تصوير الطيور بالطبيعة، ثم قمت بمراقبة وتسجيل حركة الطيور في موسم هجرتها".
ويؤكد في حديثه: "التصوير الفوتوغرافي للحياة البرية ليس سهلاً، إذ يتطلب الصبر والجهد والمثابرة، فهذه الأمور تنعكس على المصور المتخصص في هذا المجال، ومن دونها لن يستطيع الإنجاز أو الإبداع، وعلى كل من يختاره أن يتحلّى بهذه الصفات، وأن يسعى إلى نقل صورة رائعة للطبيعة وجماليات الحياة البرية من حولنا".
وتحتضن محافظة الأحساء، والتي تحتوي على أهم المناطق الزراعية والمسطحات الخضراء، أكثر من ١٥٠ نوعًا من الطيور، وتضفي الطيور، ثراءً مهماً للطبيعة في قرى ومدن الأحساء، فيما يقوم المصور جاسم بمراقبة الطيور، بغية توثيق رحلة هجرتها وخلال اقترابها من الهبوط تقوم الطيور بأداء ما يشبه الاستعراض الهوائي عبر صنع تشكيلات رائعة في السماء لتجنب هجمات الطيور الجارحة على الأسراب.
ورصد مقطع فيديو لـ"العربية.نت" مشاهد بانوراميه ساحرة لمجاميع أسراب من الطيور تتراقص في السماء، وأظهر الفيديو نحو مئات الطيور المتنوعة تدور في السماء عند الشروق، وكأنها تقدم عرضًا راقصًا يأسر القلوب، وتحركت الطيور في مجموعات من بضعة عشرات، أثناء تحليقها في السماء في شكل حلقات منتظمة وبدأت تتمايل وتتراقص بمنتهى الدقة والنظام في شكل دوامات، لتُظهر عرضًا مذهلًا في سماء محافظة الأحساء.
ويقوم الجاسم بتصوير الطيور بعد تحديد موقع التصوير وتحضير الأجهزة، كما يتطلب أن تعيش حياة شبيهة بحياة الطيور للنهوض مبكراً، كما أن بعض الطيور يطير بسرعة فائقة، تتراوح بين ٥٦ و٦٥ كيلومترا في الساعة، حسب سرعة واتجاه الرياح.
ويعلّق الجاسم قائلاً: "إن أيّ تغيير في البيئة المحيطة ينعكس سلبا على مجاميع الطيور، التي تسكن تلك البيئة، كما أن للإنسان تأثيراً كبيراً على هذه الأحياء من خلال الصيد الجائر"، ويهدف في تصويره إلى حماية الطيور المهاجرة وتحسين الأوضاع البيئية للطيور واستبدال اصطياد الصيادين لها بالبنادق إلى اصطيادها بعدسة الكاميرا والحفاظ على حياتها وجمالها.