البيرو تجاهلت تحذير عالمين.. وتسببت بكارثة قتلت 20 ألفا

المصدر: تونس – طه عبد الناصر رمضان 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

خلال العام 1970، كانت البيرو على موعد مع أسوأ كارثة طبيعية على مر تاريخها، حيث شهدت البلاد زلزالا مدمرا بلغت شدته 7.9 درجة على مقياس ريختر عرف بزلزال أنكاش (Ancash earthquake)، تزامن ذلك مع انهيار أرضي أسفر عن مقتل نحو 70 ألف شخص، وإصابة ما يزيد عن 50 ألفا آخرين.

وفي الأثناء، لعبت السلطات البيروفية دورا هاما في جعل الكارثة أكثر سوءا، وساهمت بزيادة عدد الضحايا. فخلال السنوات السابقة، تجاهل المسؤولون تحذيرات قدّمها عدد من العلماء الأميركيين حول إحدى المناطق بالبيرو، الأمر الذي تسبب بسقوط أكثر من 20 ألف قتيل آخرين.

صورة معاصرة لجبل هواسكاران بالبيرو

خلال العام 1962، حل العالمان الأميركيان ديفيد بيرنياز (David Bernays) وتشارلز سوير (Charles Sawyer) بالبيرو لممارسة رياضة تسلق الجبال، حيث اتجه الرجلان نحو سلسلة جبال كورديليرا بلانكا (Cordillera Blanca).

بالتزامن مع ذلك، قرر الأميركيان زيارة منطقة بجبل هواسكاران (Huascarán)، المنتمي لهذه السلسلة الجبلية، سميت بالمثلجة 511 (Glacier 511) قيل عنها إنها أحدثت العديد من الانهيارات الثلجية خلال السنوات الفارطة. ومع حلولهما على المكان، ذهل الرجلان من هول المظهر حيث شاهدا كتلة هائلة غير مستقرة من الجليد والحجارة يمكن أن تنهار في أية لحظة.

إثر ذلك، أنهى الأميركيان رحلتهما واتجها بسرعة نحو إحدى المدن القريبة لإطلاع المسؤولين عن الأمر. وبدلا من اتخاذ إجراءات لحماية سكان المدن القريبة من الجبل، اعتقلت السلطات البيروفية العالمين الأميركيين واتهمتها بنشر الإشاعات وإثارة الفوضى، وبعد أسبوعين من الاحتجاز فضّل كل من ديفيد بيرنياز وتشارلز سوير التراجع عن أقوالهما ومغادرة #البيرو.

وبعد مضي 8 سنوات عن هذه الحادثة وقع ما لم يكن في الحسبان. ففي حدود الساعة الثالثة وثلاث وعشرين دقيقة من يوم 31 من أيار/مايو سنة 1970، اهتزت البيرو على وقع زلزال مدمر أسفر عن تدمير العديد من المدن وسقوط عشرات آلاف الضحايا، حيث تسبب إهمال السلطات البيروفية لتحذير ديفيد بيرنياز وتشارلز سوير في ارتفاع حصيلة القتلى بشكل ملحوظ.

صورة لخريطة البيرو

وتزامنا مع حدوث الزلزال، انهار جزء من شمال جبل هواسكاران لتتدفق كمية هائلة قدرت بين 50 و100 مليون متر مكعب من الطين والجليد والحجارة نحو المدن القريبة بسرعة تجاوزت 300 كلم في الساعة.

وتزامنا مع الخراب الواسع الذي لحق بالمناطق المحاذية لجبل هواسكاران، اختفت يونغاي المدينة (Yungay) عاصمة مقاطعة يونغاي (Yungay Province) بشكل كامل من الخريطة، حيث غطت التدفقات المليئة بالطين والجليد والحجارة المنطقة متسببة بدفن سكانها أحياء.

ومن ضمن ضحايا الزلزال المقدر عددهم بنحو 70 ألفا، فارق 20 ألفا من سكان يونغاي الحياة عقب دفن مدينتهم بسبب الكارثة، حيث لم ينجُ سوى عدد قليل من سكانها الذين تواجدوا إما بالمرتفعات القريبة أو خارجها لحظة وقوع الكارثة.

وخلال الفترة التالية، رفضت سلطات البيرو إجراء أية حفريات بالمنطقة، مفضلة تحويلها إلى مقبرة وطنية وإعادة إنشاء مدينة يونغاي على بعد بضعة أميال من موقعها السابق.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط