"تعويض مالي" أدى لعملية اغتيال "يتيمة" في بريطانيا

المصدر: تونس ـ طه عبد الناصر رمضان 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يوم 11 من شهر أيار/مايو سنة 1812، اهتزت بريطانيا على وقع حدث فريد من نوعه. فلأول مرة على مدار تاريخهم، عاش البريطانيون على وقع عملية اغتيال طالت رئيس الوزراء سبنسر بارسيفال (Spencer Perceval) الذي يعتبر شخصية مركزية بالبلاد، كونه المسؤول الأهم بالسلطة التنفيذية.

في الأثناء، فارق سبنسر بارسيفال الحياة عن عمر يناهز 49 سنة بعد أكثر من سنتين على توليه مهام رئاسة الوزراء البريطانية ما بين شهري تشرين الأول/أكتوبر 1809 وأيار/مايو 1812. وخلال فترة توليه هذا المنصب، لم يترك سبنسر بارسيفال سوى "إنجاز واحد" خلّده التاريخ وهو كونه رئيس الوزراء الوحيد الذي اغتيل في تاريخ بريطانيا.

لوحة زيتية تجسد رئيس الوزراء البريطاني سبنسر بارسيفال

ولد سبنسر بارسيفال يوم 1 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1762 بلندن لعائلة أرستقراطية وفّرت له جميع مقومات الحياة حيث درس الأخير بمدرسة هارو (Harrow School) وكلية الثالوث التابعة لجامعة كامبريدج (University of Cambridge) ليصبح في النهاية محامياً. وخلال العام 1796، حصل سبنسر بارسيفال على مناصب هامة ليصبح مستشارا للملك ويدخل البرلمان كممثل عن منطقة نورثامبتون (Northampton). وخلال مسيرته، اعتمد سبنسر بارسيفال سياسة محافظة وساند توجهات رئيس الوزراء وليام بيت الأصغر (William Pitt the Younger) المعادية للإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت (Napoléon Bonaparte). وعقب تقلّده لجملة من المناصب، حصل بارسيفال على منصب المستشار المسؤول عن خزينة الدولة قبل أن يعيّن سنة 1809، وهو في 47 من عمره، رئيس وزراء لبريطانيا خلفاً لدوق بورتلاند الثالث وليام كافينديش بنتينك (William Cavendish-Bentinck).

لوحة تجسد رئيس الوزراء البريطاني بارسيفال

في حدود الساعة الخامسة والربع مساء من يوم 11 من شهر أيار/مايو سنة 1812، دخل رئيس الوزراء سبنسر بارسيفال بهو مجلس العموم البريطاني ليفاجأ على حين غفلة برجل أشهر مسدسه في وجهه. خلال تلك الفترة، كان القاتل جون بيلينغهام (John Bellingham)الذي عمل كتاجر ورجل أعمال خلال الفترة السابقة، متواجداً بنفس المكان. وما إن شاهد الأخير رئيس الوزراء حتى تقدم نحوه ليخرج من معطفه مسدسا ويوجه رصاصة قاتلة لسبنسر بارسيفال استقرت مباشرة في صدره.

وحال تعرضه لإطلاق النار، صرخ رئيس الوزراء قائلاً "لقد تم اغتيالي" قبل أن يقع بين قدمي عضو البرلمان وليام سميث (William Smith) وجاء ذلك قبل أن يقدم عدد من أعضاء مجلس العموم على نقل سبنسر بارسيفال نحو إحدى الغرف القريبة ليوضع فوق طاولة بانتظار قدوم المساعدة. وفي الأثناء، ردد رئيس الوزراء، والذي كان شبه غائب عن الوعي، عدداً من الكلمات غير المفهومة قبل أن يفارق الحياة بعد بضع دقائق بسبب تبعات إصابته ليكون بذلك رئيس الوزراء الوحيد الذي اغتيل في تاريخ بريطانيا.

بالتزامن مع ذلك، اعتقل أفراد الأمن القاتل جون بيلينغهام، الذي حافظ على هدوئه التام عقب عملية الاغتيال، ليعثر بحوزته على مسدس آخر. وعلى حسب المحققين البريطانيين، تردد جون بيلينغهام على مجلس العموم مرات عديدة طيلة الفترة الماضية ليحضر جلساته كما وجّه العديد من الأسئلة للصحافيين المتواجدين على عين المكان لمعرفة هوية عدد من أعضاء المجلس.

رسم تخيلي لجون بيلينغهام قاتل رئيس الوزراء البريطاني

وعن دوافع عملية الاغتيال التي طالت أحد الشخصيات المركزية بالبلاد، تحدّث بيلينغهام عن سجنه ظلماً لسنوات بروسيا ورفض السلطات البريطانية التدخل لصالحه. وتزامناً مع عودته لموطنه سنة 1809، طالب بيلينغهام الخزينة البريطانية، التي شغل بارسيفال حينها منصب المستشار المسؤول عنها، بمنحه تعويضاً مالياً وهو الأمر الذي قوبل بالرفض بسبب انقطاع العلاقات الدبلوماسية البريطانية الروسية منذ تشرين الثاني/نوفمبر 1808.

ومع رفض مطلبه، غضب بيلينغهام ووضع مخططاً لاغتيال رئيس الوزراء سبنسر بارسيفال أقدم على تنفيذه خلال شهر أيار/مايو سنة 1812. لاحقاً، أصدر القضاء البريطاني حكماً بالإعدام شنقاً على جون بيلينغهام جرى تنفيذه يوم 18 من شهر أيار/مايو سنة 1812 بعد يومين فقط من جنازة رئيس الوزراء بارسيفال.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط