عادت قضية المقاتلين الأجانب في تنظيم داعش الموقوفين لدى العراق إلى الواجهة من جديد، بعدما نشر مجلس القضاء الأعلى لاعترافات عدد من الفرنسيين المتهمين بالانتماء لداعش.
ومثل الأحد، 14 فرنسياً كانوا يقاتلون في صفوف التنظيم المتطرف تم ترحيلهم من سوريا، أمام القضاء العراقي، بحسب ما أعلن مجلس القضاء الأعلى.
وقال المجلس، في بيان، إن المتهمين الذين جرى التحقيق معهم وقف قانون مكافحة الإرهاب العراقي، يعود معظمهم إلى أصول عربية، بينما شارك أحد في صفوف القوات الفرنسية في أفغانستان العام 2009.
وكشف المجلس أن المقاتلين الفرنسيين "تلقوا تدريبات عسكرية ومفاهيم شرعية في سوريا، عند انخراطهم في صفوف تنظيم داعش"، وفقاً للبيان الذي حصلت "العربية.نت" على نسخة منه.
ومن المقرر أن تتم محاكمة المقاتلين الفرنسيين في العراق بعدما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشهر الماضي خلال استقباله الرئيس العراقي برهم صالح، إن مواطنيه المتهمين بالمشاركة في التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق يجب أن يحاكموا في الدول التي أوقفتهم، وأضاف أن باريس ستسعى إلى تحويل عقوبات الإعدام المحتملة ضدهم إلى السجن مدى الحياة.
من الجيش الفرنسي إلى داعش
بحسب الاعترافات التي نشرها مجلس القضاء الأعلى العراقي اليوم من دون ذكر أسماء اليوم، فإن أحد المتهمين الذين جرى التحقيق معهم فرنسي من أصول تونسية (37 عاماً)، أقر بانتمائه إلى داعش بعدما خدم في الجيش الفرنسي.
وقال المتهم الذي كان يقيم في مدينة تولوز، جنوب فرنسا، إنه ولد في فرنسا وأكمل دراسته الأولية هناك، ومن ثم التحق بصفوف الجيش الفرنسي العام 2000 وخدم بالجيش الفرنسي حتى العام 2010 من بينها سنة ضمن القوات الأميركية في أفغانستان.
وأضاف أنه انضم إلى داعش عن طريق بحثه عن مكان آخر للعيش مستخدماً مواقع التواصل الاجتماعي حيث تعرف على مواقع داعش وجبهة النصرة قبل أن ينتقل إلى بلجيكا ويتعرف على صديق نصحه بالانضمام إلى داعش.
وبحسب الاعتراف الذي سجله لدى القضاء، فإنه توجه من بلجيكا إلى المغرب وزواجه من إحدى الفتيات اللواتي تعرف عليهن في مواقع التواصل كانت لديها الرغبة في الذهاب إلى سوريا.
وعن رحلته إلى سوريا، قال إنه دخل إلى الأراضي السورية عبر تركيا بطريقة غير شرعية، وتوجه إلى "ولاية حلب"، وتلقى هناك دورتين تدريبيتين قبل الانتقال إلى الموصل. وأشار إلى أنه أدى البيعة أمام أحد المقاتلين الملثمين مؤكداً أن قيادات التنظيم كانت تخشى من أن يكون الأجانب الذين ينضمون إلى التنظيم مجندين لأجهزة الاستخبارات في بلدانهم.
سافر من أجل الدراسة
وفي اعتراف آخر لمتهم فرنسي الأصل والجنسية أمام القضاء، أوضح المتهم البالغ من العمر 33 عاماً بأنه كان يعمل سائق شاحنة في إحدى شركات التنظيف في فرنسا خلال فترة إقامته في مدينة فيجاك الواقعة جنوب فرنسا قبل إيفاده إلى مصر لدراسة اللغة العربية، من قبل الشركة التي كان يعمل بها بفترات متقطعة حتى العام 2013.
وقال المتهم إنه تعرف على أحد الأشخاص خلال فترة دراسته في القاهرة، وكان هذا الشخص يعتزم الذهاب إلى سوريا للقتال مع التنظيمات المتطرفة، وعرض عليه مقاطع فيديو للمتطرفين ومن هنا بدأت تتولد لديه القناعة بالانضمام.
وأضاف أنه بعد عودته إلى فرنسا وبدأ في إقناع عائلته (أب وأم وأخ وزوجة) للانضمام إلى المتطرفين، وبالفعل انضموا في وقت لاحق، وأقر بأنه دخل إلى الأراضي السورية عن طريق اسطنبول.
وأوضح أنه بدأ القتال مع جبهة النصرة في العام 2013، وعمل مترجماً ومدرساً للغة العربية للمقاتلين الأجانب ثم التحق بصفوف داعش بعد إعلان "الخلافة" الداعشية المزعومة، وتلقى تدريبات دينية وعسكرية في "ولاية حمص" السورية حتى العام 2015.
شاهد ماذا قالت عائلات داعش الخارجة من الباغوز
وتابع القول إنه بعد ذلك التحق بـ"كتيبة أنور العولقي"، وأصبح مقاتلاً في صفوفه وأصيب في إحدى المعارك قبل أن يلتحق بركب التنظيم في العراق وتحديداً مدينة الموصل، المعقل السابق للتنظيم المتطرف في العرق.
وعن مصير أسرته أوضح المتهم أنهم التحقوا فيما بعد بصفوف داعش في سوريا، وقُتل والده في مدينة الرقة، وتم القبض على شقيقه وزوجته ووالدته.
من مواقع التواصل إلى داعش
وقال متهم آخر، فرنسي من أصول جزائرية ومولود في فرنسا إنه كان يدرس علم النفس في بلاده لكنه ترك جامعته في المرحلة النهائية العام 2013 وتوجه إلى هولندا ومنها إلى تركيا وصولاً للأراضي السورية.
وأضاف إنه اقتنع بأفكار التنظيم من خلال متابعته لمقاطع الفيديو القتالية الخاصة بالمتطرفين في مواقع التواصل. وأشار إلى أنه انضم إلى جبهة النصرة قبل أن ينتقل إلى داعش.
وقال المتهم البالغ من العمر 29 عاماً، إنه أدى "البيعة" أمام زعيم التنظيم في العراق أبوبكر البغدادي، وعمل في مفرزة خاصة بالأجانب والمهاجرين في الموصل.
القضاء العراقي يقرر مصيرهم
بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى عبد الستار بيرقدار بـ"العربية.نت" إن القضاء سيصدر الأحكام بحق هؤلاء المقاتلين وفقاً للقانون وحسب الجرائم التي قاموا بارتكابها.
وأضاف بيرقدار، أن القضاء العراقي وحده من سيقرر مصير هؤلاء كونهم متهمين بقضايا قتل وإرهاب في البلاد، مشيراً إلى عدم وجود أي طلب من قبل حكومات موطن المتهمين بشأن إطلاق سراحهم أو تسليمهم لهم.
وكانت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي، أشارت في زيارتها السابقة للعراق عن تخلي باريس عن مواطنيها الذين قاتلوا في صفوف تنظيم داعش والمعتقلين في السجون العراقية.
وأشارت بارلي، إلى أن مواطنيها ستتم محاكمتهم وفق القانون العراقي، ولن يعودوا إلى بلادهم، محذرة من هروب عناصر داعش المتواجدين في سوريا، والتي تقدر الاستخبارات الفرنسية عددهم بـ 690 عنصراً، بينهم 295 امرأة 28 قاصراً.