أفادت وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء ببدء الجلسة الثانية للمحكمة الخاصة بالفساد الاقتصادي للنظر في قضية الفساد بقطاع البتروكيماويات.
وكانت النيابة العامة أوضحت، في الجلسة الأولى للمحكمة التي انعقدت الأسبوع الماضي، أن المتهمين في شركة البتروكيماويات التجارية استولوا على فوائد صفقة بيع منتجات بتروكيماوية بقيمة 6 مليار و656 مليون يورو، فضلاً عن تلقيهم عمولات، في عملية اختلاس وصفتها صحيفة "شرق" الإصلاحية، بأنها الأكبر في تاريخ إيران الحديث.
يأتي هذا في إطار حملة "ضد الفساد" أقرها المرشد علي خامنئي في أغسطس/آب من العام الماضي.
وضمت لائحة الاتهام 13 شخصاً، بعضهم مدراء سابقون أو أعضاء مجلس إدارة ومتقاعدون، وجِّهت إليهم تهم في مقدمتها "الإخلال بالنظام الاقتصادي" و"الاستيلاء على أموال غير مشروعة".
وكان مدعي عام طهران، عباس جعفري دولت آبادي، أعلن الأسبوع الماضي في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الطلبة "ايسنا" عن اعتقال مئات الأشخاص في قضايا فساد، خلال الأشهر الثمانية الأخيرة.
وأدت الضغوط الأميركية وإعادة فرض العقوبات على إيران بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتصاعد الغضب الشعبي بسبب سوء الإدارة والفساد الاقتصادي.
ونقلت وكالة أنباء "بلومبرغ" عن وسائل إعلام إيرانية قولها إن "المسؤولين اتهموا بالتسبب في اضطرابات اقتصادية كبيرة" من خلال تأسيس شركات وهمية في الخارج للالتفاف على العقوبات.
وأفاد موقع "راديو فردا"، الذي يبث من العاصمة التشيكية براغ، نقلاً عن وسائل إعلام إيرانية، أن المتهم الأول في القضية، رضا حمزه لو، قال، رداً على الاتهامات إن "تشكيل هذا الملف "أحرق" عددا من العناصر المتورطة في عملية الالتفاف على العقوبات"، لكنه لم يعط مزيدا من التفاصيل.
ورفض رضا لو جميع الاتهامات الموجّهة إليه، وشكك بنزاهة الشركة الوطنية لصناعة البتروكيماويات قائلاً: "لو كانت الشركة تعكس الحقائق ومشاريع القرارات، لما حدثت هذه المشاكل، ولما كان هناك أساسا ضرورة لتشكيل هذه المحكمة".
وتفيد تقارير بأن ثلاثة من المتهمين يقيمون خارج إيران وتجري محاكمتهم غيابياً، من بينهم مرجان شيخ الإسلامي آل آغا، المرشحة السابقة لمجلس الشورى، التي كانت متعاقدة مع مؤسسة "خاتم الأنبياء" العملاقة للمقاولات، التابعة للحرس الثوري.
ويعتقد مراقبون إيرانيون أنه من المستحيل أن يكون الحرس الثوري غير متورط في قضية الفساد في قطاع البتروكيماويات، مشيرين إلى اعتقالات قام بها الحرس في أوقات سابقة لعناصر متورطة في عقد صفقات وهمية مع أطراف خارجية تقدر بملايين الدولارات. ولفتوا إلى أن ذلك جاء ضمن التنافس الجاري بين الأجهزة الأمنية وداخل قوات الحرس الثوري ذاته للهيمنة على المؤسسات الاقتصادية الحيوية في البلاد، إذ أن بعض المعتقلين كانوا ينتمون لوزارة الاستخبارات.
وتعتبر مؤسسات الحرس الثوري، الاقتصادية والمالية والتجارية، والتي تضم حوالي 5000 شركة، قوة اقتصادية موازية للحكومة، وتعمل في أغلبها باستقلالية خارج إطار القوانين وبعيدا عن الشفافية.