مرة أخرى.. ظل إيران في الأرجنتين

المصدر: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

أكملت الثورة الخمينية عامها الأربعين في يناير من هذا العام، حيث تغير الكثير بعد ذلك، ليس فقط في إيران ولكن في كل الشرق الأوسط والعالم أيضاً.

كانت المهمة التي قدمها آية الله روح الله الخميني واضحة بحيث يجب أن تمتد مخالب الثورة إلى العالم بأسره، وأن يثبت للغرب أنه لن يكون بأمان بعد اقتحام التطرف الإسلامي للسلطة، وذلك بحسب تقرير من صحيفة "إنفوباي" الأرجنتينية.

عرفت الولايات المتحدة ذلك، كونها عانت وبشكل مباشر من اختطاف 66 دبلوماسيًا ومواطنًا في سفارتها لدى طهران، واستمرت فترة الأسر إلى 444 يومًا بين 4 نوفمبر 1979 و20 يناير 1981.

الاضطهاد السني

وبحسب التقرير، روجت إيران دعاية عن نفوذ وشعبية النظام الإيراني في المنطقة خاصة بين الشيعة الذين أقنعوهم بأن آية الله قائد روحي وسياسي وعسكري يمكن أن يخرجهم من "الاضطهاد السني"، وهذا ما حدث في لبنان.

وفي ضوء هذه الهالة الوقائية والمالية، ولدت عدة مجموعات إرهابية. وكان الحزب الرئيسي هو الذي أطلق على نفسه حزب الله.

نشأ خلال الحرب بين إيران والعراق (1980-1988) بعد أن عادت قواتٌ إيرانية في لبنان - حيث بقيت لتعزيز الموقف الشيعي في الحرب الأهلية- إلى وطنهم لقتال صدام حسين.

لكن قبل مغادرته، درب الحرس الثوري البذور التي أزهرت لاحقًا باسم حزب الله.

وكان تأثير إيران في ظهور الحزب قويًا لدرجة أن علم وشعار الجماعة الإرهابية صُمم من قبل قواتها.

وبمجرد تعزيز موقع حزب الله في لبنان، ارتكزت مصالح الجماعة والإيرانيين على استهداف المصالح الغربية في الخارج.

ففي عام 1985، ارتكبت المنظمة المسلحة 24 هجومًا إرهابيًا على الأقل في جميع أنحاء العالم، حيث أرسلوا خلايا أصولية إلى عدة بلدان.

ومن بينها، تم العثور على أهداف بعيدة عن الخريطة الإقليمية: أميركا اللاتينية. فخلال الثمانينات، دخلت العناصر اللبنانية عبر حدود أميركا اللاتينية التي يسهل اختراقها.

تجارة غير شرعية وغسيل أموال

واستقر كثير منهم في المكسيك والبرازيل وباراغواي وفنزويلا وكولومبيا والأرجنتين، حيث تم استخدام المجتمعات الإسلامية كواجهات مثالية.

ازدهرت المساجد والمراكز الثقافية خلال تلك السنوات، خادعين العديد من أنصارهم الذين جاؤوا إلى هذه الأماكن للصلاة. ومع ذلك، يعملون في الظل كأعمدة تشغيل وتجنيد.

لقد أصبحت الحدود الثلاثية -البرازيلية والباراغوانية والأرجنتينية- مركزًا مثاليًا للتجارة غير الشرعية وغسيل الأموال ولتخطيط وتنسيق أكبر الهجمات في تاريخ بوينوس آيريس: تلك التي ارتُكبت ضد السفارة الإسرائيلية في عام 1992، وضد الرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية (AMIA) في عام 1994.

الأولى وقعت في 17 مارس، وتسببت في 22 حالة وفاة، ووفقا للمحكمة العليا، "الهجوم على السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين نظمته ونفذته جماعة إرهابية تسمى الجهاد الإسلامي، الجناح المسلح لحزب الله".

وكانت المنظمة قد تحملت مسؤولية الهجوم عن طريق بيان نُشر في جريدة "النهار" اللبنانية.

كذلك ذكرت المحكمة العليا في الأرجنتين أن الهجوم وقع عن طريق شاحنة مفخخة يقودها انتحاري، وتورط في تخطيط الهجوم دبلوماسيون إيرانيون سابقون.

عماد مغنية وصموئيل سلمان رضا

تطلبت تلك القضية اعتقال رئيس الاستخبارات السياسية السابق في حزب الله عماد مغنية والتاجر صموئيل سلمان الرضا، الذي كان مستقرًا في الحدود الثلاثية. الأول قُتل في عام 2008. أما الثاني فلا يزال فارًا.

مغنية كان أيضًا أحد منظمي الهجوم الثاني: الهجوم الذي تم تنفيذه ضد الرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية (AMIA) في 18 يوليو 1994، والذي قُتل فيه 85 شخصًا وجُرح 300 آخرون.

وكان الإيراني محسن رباني وراء كلا الهجومين، وهو مطلوب للمحاكمة من قبل العدالة الأرجنتينية بسبب مجزرة (AMIA).

وكان المدعي الخاص ألبرتو نيسمان قد حقق مع رجل الدين، وتمكن من التوصل إلى أنه كان العقل المدبر لهذين الهجومين.

كما كشفت تحقيقاته عن تآمر مسؤلين آخرين في النظام.

وأضاف نيسمان إلى القائمة التي يرأسها رباني: علي فلاحيجان وزير المعلومات والأمن بين عامي 1989 و1997، محسن رزاي قائد الحرس الثوري بين عامي 1981 و1997، أحمد وحيدي قائد قوات القدس بين عامي 1989 و1998، أحمد رضا أشغري سكرتير سفارة إيران في الأرجنتين بين عامي 1991 و1994 ومغنية.

كما تم اتهام كل من علي رفسنجاني، الذي كان رئيس الدولة الإيرانية وقت الهجوم، والسفير الإيراني السابق في بوينس آيرس هادي سليمان بور، من قبل المدعي العام الأرجنتيني الذي تم اغتياله. ومع ذلك، فلم يتم إصدار مذكرة اعتقال دولية بحق هذين الأخيرين.

جوازات سفر إسرائيلية مزورة

وفي الأسبوع الماضي، بدأت وكالة الاستخبارات الفيدرالية الأرجنتينية تحقيقًا مع إيرانيَين دخلا البلاد بجوازات سفر إسرائيلية مزورة.

وكان ذلك قبل 5 أيام من ذكرى الهجوم على السفارة.

حيث قال الإيرانيان إنهما كانا يبحثان عن اللجوء فرارًا من النظام والغريب أنهما لم يتحدثا إلا عن وضعهما السياسي عندما أوقفهما عملاء المخابرات.

وقد استقرّا في فندق وسط بوينس آيرس، على بعد أمتار قليلة من المقر الدبلوماسي الإسرائيلي الحالي.

وعندما سأل الصحافي لويس نوفاريسو، السفير الإسرائيلي لدى الأرجنتين، إيلان شتولمان، حول ما إذا كان يعتقد أن المشتبه بهم يمكن أن يكون لهم علاقة بالإرهاب، كان رد السفير قاطعًا: "في تقديري نعم، يجب أن يكون هناك علاقة، لماذا وصلوا الآن؟ لماذا يأتون بجوازات سفر مزورة؟ إذا كانوا منشقين، فلماذا لم يأتوا بجوازات سفر إيرانية وطلبوا اللجوء؟".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط