تولى فيلهلم الأول (William I) عرش مملكة بروسيا خلفا لشقيقه فريدريك فيلهلم الرابع (Frederick William IV) الذي توفي يوم 2 من شهر يناير/كانون الأول سنة 1861.
وخلال السنوات الأخيرة التي سبقت توليه للعرش، كسب فيلهلم الأول خبرة كبيرة في مجال إدارة شؤون البلاد، فمنذ العام 1858 اعتبر فيلهلم الأول القائد الفعلي لمملكة بروسيا ويعزى السبب في ذلك إلى تدهور الحالة الصحية لشقيقه فريدريك فيلهلم الرابع والذي تعرض لسكتة دماغية خلال العام 1857.
حصل فيلهلم الأول على لقب ملك بروسيا في الرابعة والستين من عمره ومنذ البداية عقد الأخير العزم على تحقيق الحلم القومي الألماني عن طريق خلق دولة موحّدة تضم جميع الدويلات الألمانية حيث سعى الملك الجديد لتخطي فشل الحركة الوحدوية سنة 1850 والتي لعبت النمسا دورا هاما في إجهاضها.
تميّز فيلهلم الأول بطبعه الحازم، حيث لم يكن الملك البروسي ذا نزعة دستورية وقد بدأ الأخير عهده بالعناية بالجيش فأولاه جميع اهتمامه فباشر بتعيين خيرة القادة العسكريين بالبلاد على رأس المؤسسة العسكرية فحصل المارشال ألبريشت فون رون على منصب وزير الحرب، بينما عيّن المارشال هيلموت فون مولتكه على رأس الجيش وقد اتفق هذا الثالوث منذ البداية على تقوية الجيش وتدعيم مكانته.
وتزامنا مع ذلك، تقرر رفع عدد أفراد الجيش خلال فترة السلم ليبلغ 200000 عسكري بدل 150000 وحددت مدة الخدمة العسكرية بالبلاد بثلاث سنوات، وتقرر أن يستدعى لها نحو 65000 جندي بدل 40000 وأن يزداد عدد جيش الاحتياط بشكل واضح لمجابهة التداعيات الإقليمية المستقبلية.
وفي الأثناء، تطلّب تحقيق هذا البرنامج العسكري مصاريف إضافية. ومع عرض مشروع الميزانية العسكرية عليه، رفض البرلمان البروسي (Landtag of Prussia) الأمر حيث حاول النوّاب حينها إثبات سلطتهم على الملك ووزرائه. ومع اصطدام طموحاته بمعارضة البرلمان، اتجه الملك فيلهلم الأول للتنازل عن العرش قبل أن ينجح ابنه في إثنائه عن ذلك.
وخلال نفس الفترة، أيقن وزير الحرب فون رون بضرورة وجود رجل ذو إرادة فولاذية وشخصية قوية على رأس الحكومة، وبحسب دستور بروسيا كان ولاء رئيس الوزراء للملك فقط وليس للبرلمان وأمام الوضع الذي عاشت عليه البلاد عقب رفض مشروع الميزانية أشار فون رون على الملك فيلهلم الأول باستدعاء صديقه أوتو فون بسمارك، والذي شغل منصب سفير بروسيا بفرنسا حينها، لتولي حقيبة رئاسة الوزراء.
وفي اليوم الذي رفض فيه البرلمان للمرة الثانية قانون الميزانية، استدعى فيلهلم الأول السفير أوتو فون بسمارك ليمنحه منصب رئيس الوزراء ووزير الخارجية.
يوم 30 من شهر أيلول/سبتمبر سنة 1862، أي بعد أيام فقط من تعيينه بمنصبه الجديد، خاطب أوتو فون بسمارك، الرجل الذي ستعرف ألمانيا وحدتها على يديه، البرلمان البروسي مؤكدا أن مكانة بروسيا بألمانيا ستحددها القوة العسكرية لا الليبرالية. كما لمّح بسمارك لضرورة أن تتسلّح بروسيا استعدادا للفرصة الملائمة التي ستخوّل لها الحصول على مكانتها الحقيقية وتغيير ما جاء بمعاهدات فيينا. وقد أنهى بسمارك، الذي لقّب المستشار الحديدي، خطابه بكلمات "إن ألمانيا لا ترنو بعينيها إلى نظام دستوري في بروسيا ولكن إلى قوتها، إن قضايا اليوم الكبرى لا تحلّها الأكثرية ولا قراراتها وإنما تحلّ بالحديد والدم".
كسبت هذه الكلمات الأخيرة التي ألقاها بسمارك مكانة هامة في بروسيا حيث اتجه كثيرون لإطلاق تسمية "سياسة الحديد والدم" على السياسة الخارجية التي اتبعها بسمارك لتحقيق الوحدة الألمانية والتي قادته لخوض غمار حروب مدمرة ضد الدنمارك والنمسا وفرنسا.
وانطلاقا من ذلك، راقب المستشار الحديدي الصحافة وطارد أصحاب النزعة التحررية الدستورية بالبرلمان حتى بلغ كره البرلمانيين أشده لبسمارك لدرجة أنهم اشترطوا عزله للموافقة على مشروع الميزانية.
في الأثناء، واجه بسمارك معارضة شديدة من البرلمان لتحقيق إصلاحاته العسكرية. وأمام هذا الوضع، اقترح المستشار الحديدي على الملك البروسي فيلهلم الأول جمع الضرائب دون موافقة البرلمان وهو ما اعتبر خرقا لدستور 1850 وانقلابا عسكريا تيقّن بسمارك من نجاحه.