في تفسير لمجسم قطعه خشبية تضم منحوتا على هيئة حصان، وآخر على هيئة إنسان، يعود تاريخها إلى القرن الأول للميلاد، تم العثور عليها في قرية الفاو بالقرب من وادي الدواسر، كشف مدير إدارة القطع والمجموعات الأثرية الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ثامر بن عوض المالكي، في حديثه لـ"العربية.نت"، عن تفسير وقصة تلك القطع.
يقول المالكي إن "القطعة عبارة عن تلبيس مصنوعة من البرونز المذهَب، تزيّن رأس سرير جنائزي، ويزين قاعدة القطعة تمثال نصفي لأرتميس إلهة الصيد متجه بشكل طفيف نحو اليمين، وتنتهي القمة برأس فرس مصنوع بدقة فائقة، ويلاحظ بأن عنق الفرس مكسو بجلد فهد، والسرير الجنائزي مصنوع من الخشب المتقن، له أربع قوائم صنعت من البرونز المصهور، وصقلت بشكل دقيق، بالإضافة إلى أربعة عناصر زاوية وأربع قطع دائرية، جميعها من البرونز المصهور المتقن لإنجاز العمل، وقد عثر عليها في أحد المدافن المكتشفة في قرية الفاو الأثرية عاصمة مملكة كندة الأولى، بالقرب من محافظة وادي الدواسر، وتعود إلى بداية القرن الأول الميلادي، ويشهد هذا السرير الفخم على الذوق الرفيع لنخبة مجتمعية مرفّهة، تبنت في قلب شبه الجزيرة العربية، أنماطاً يونانية ورومانية، ويبدي أيضا اتساع المبادلات التي كانت قائمة مع غرب البحر الأبيض المتوسط وحيويتها".
وذكر المالكي: القطعة معروضة حاليا في متحف بيناكي باليونان، الذي افتتح تحت رعاية الرئيس اليوناني رئيس الجمهورية اليونانية بروكوبيس بافلوبولوس، وبحضور أحمد بن عقيل الخطيب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، افتتحت وزيرة الثقافة اليونانية ليذيا كونيورذو، النسخة السادسة عشرة من معرض طرق التجارة في الجزيرة العربية، روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور، الذي تنظمه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في متحف "بيناكي" بالعاصمة اليونانية أثينا والمقام من تاريخ 20/3/2019م إلى 26/5/2019م.
ويضم المعرض مجموعة من القطع التي بلغت نحو (466) قطعة أثرية نادرة تعرف ببعدها الحضاري وإرثها الثقافي، وهي من القطع المميزة المعروضة في المتحف الوطني بالرياض ومتحف جامعة الملك سعود وعدد من متاحف المملكة المختلفة، بالإضافة إلى قطع من التي عثر عليها في التنقيبات الأثرية الحديثة، حيث تغطي القطع الأثرية المعروضة الفترة التي تمتد من العصر الحجري القديم (مليون سنة قبل الميلاد) إلى العصور القديمة السابقة للإسلام، ثم حضارات الممالك العربية المبكّرة والوسيطة والمتأخرة، مروراً بالفترة الإسلامية والفترة الإسلامية الوسيطة، حتى نشأة الدولة السعودية بأطوارها الثلاثة إلى عهد الملك عبدالعزيز.
وقال المالكي: "معرض طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور، الذي تنظمه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني واحداً من أهم المعارض السعودية العالمية التي قدمت التراث الحضاري للمملكة والجزيرة العربية لأكثر من خمسة ملايين زائر من مختلف دول العالم من خلال إقامة المعرض في أشهر المتاحف العالمية بالمدن والعواصم الأوروبية والأميركية والآسيوية، حيث شكل المعرض فرصة مهمة وحيوية لإطلاع العالم على حضارات المملكة والجزيرة العربية وما تزخر به من إرث حضاري كبير، ومقومات حضارية وتاريخية ممتدة عبر العصور.