رسالة من المعتقل.. معارض تركي بارز يدعو لنبذ استبداد أردوغان

المصدر: دبي - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

من خلف قضبان معتقلات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كشف صلاح الدين دميرطاش، عضو سابق في البرلمان التركي وزعيم سابق لحزب الشعب الديمقراطي، والمعتقل حاليا في سجن إدرنة شديد الحراسة، النجاحات التي أحرزها حزب الشعب الديمقراطي في الانتخابات المحلية الأخيرة، ودعا إلى إطلاق سراح زعيم حزب العمال الكردستاني والاستجابة لمطالب المضربين عن الطعام بالإضافة إلى مناشدة المجتمع لحث النخبة الحاكمة في تركيا لاختيار طريق السلام والديمقراطية ونبذ غطرسة واستبداد أردوغان.

جاء ذلك في مقال رأي لدميرطاش نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، حيث كتب دميرطاش أن الانتخابات المحلية الأخيرة في تركيا بعثت في 31 مارس عدة رسائل مهمة إلى النخبة الحاكمة في تركيا، وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث تعرض أردوغان لهزيمة مذلة في الانتخابات التي اعتبرها عن حق بمثابة استفتاء على حكمه، وفقد حزبه السيطرة على 5 من أكبر المدن في البلاد، بما في ذلك مدينته إسطنبول، حيث بدأ حياته السياسية.

ثمن باهض

وتابع قائلاً "في السنوات الأخيرة، لم يقتصر ابتعاد حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يتزعمه أردوغان، عن الديمقراطية فحسب، بل وعن القيم والأخلاق الإسلامية الحقيقية أيضا. لقد تجاهل الرئيس انتقادات الفساد والظلم والطغيان، التي أصبحت عنوانا لحزبه.

وقال دمير طاش إن أردوغان يدفع حاليا ثمناً سياسياً باهظاً بسبب غطرسته.

وأضاف "يوجد الآلاف من أعضاء حزب الشعب الديمقراطي HDP، الذين يجب أن يشاركوا حاليًا في السياسة - بمن فيهم أنا - الموجود في السجن لأسباب سياسية، فيما تواصل قوات الأمن عمليات مضايقة وعرقلة لأعضاء الحزب، الذين ما زالوا أحرارا. لقد تم تجريم الكثير منا واعتبارهم "إرهابيين" من قبل المسؤولين الحكوميين. ومع ذلك، فإن حزبي، الذي شاركت في رئاسته لسنوات عديدة، لا يزال يظهر قوته في الانتخابات الأخيرة".

وتابع في مقاله بالقول "حقق حزب الشعب الديمقراطي HDP نجاحا انتخابيا رائعا، رغم كل العقبات التي واجهته، وهذا يدل على أن حزب الشعب الديمقراطي والعديد من مؤيديه الأكراد ما زال لم يتمكن من إخضاعهم من خلال الإجراءات القمعية للدولة".

وقال "عبر الناخبون من حزب الشعب الديمقراطي عن عزمهم على العيش معًا في تركيا الحرة بمساواة وديمقراطية وسلمية".

السلام والديمقراطية

ويتابع المقال "تظهر التطورات الحالية في الشرق الأوسط (وخاصة سوريا) بوضوح المسار الذي يجب أن تتبعه تركيا، حيث يجب أن يسعى الأتراك جاهدين لتحقيق الوحدة والتماسك الاجتماعي. ولا يمكن (الأتراك) تحقيق هذه الغاية إلا من خلال الالتفاف حول مبادئ السلام والديمقراطية".

ويرى ميرطاش أن الطريقة الوحيدة لتجنب الأزمة الاقتصادية التي تلوح في الأفق، وخاصة مع ارتفاع معدلات البطالة وزيادة التضخم، تتمثل في التنفيذ العاجل للإصلاح السياسي الديمقراطي.

ويقول "يشير السجل السابق للمؤسسة السياسية، المتمركز حول أردوغان، إلى أنها لا تملك الإرادة أو القدرة أو الشجاعة للقيام بذلك".

ويضيف في مقاله "إن سياسات أردوغان المثيرة للانقسام تجاه المعارضة، وخاصة الشعب الكردي، تزيد من استقطاب المجتمع. فالغالبية العظمى من أكراد تركيا يريدون العيش في سلام مع إخوانهم المواطنين؛ لقد عانوا بما يكفي من العنف والحرب".
ويتابع "نعم، إنه أمر صحيح أن الأكراد لديهم مجموعة من المطالب السياسية والاجتماعية والثقافية، وجميعها يمكن تحقيقها في حال توافر ديمقراطية أكبر، لقد تعهدنا في المعارضة بالعمل من أجل تحقيق هذه الأهداف. ومع ذلك، فإن الرئيس والحزب الحاكم هم من يتحملون المسؤولية الأساسية عن الفشل في الوفاء بها".

وأكد دميرطاش في مقاله أن العديد من الناشطين، داخل وخارج السجن (بما فيهم ليلى غوفن، أحد أعضاء حزب الشعب الديمقراطي في البرلمان التركي)، قاموا بالإضراب عن الطعام.

ويتابع "ويعد المطلب الوحيد لهؤلاء جميعا هو إنهاء العزلة المطلقة لعبد الله أوجلان، لقد ظل أوجلان محتجزًا في سجن بجزيرة إمرالي لمدة 20 عامًا، في ظل ظروف قاسية لا تسمح له حتى بزيارات من محاميه أو أفراد أسرته. ويدرك المضربون عن الطعام أن أوجلان يمكنه أن يلعب دورا حاسما في سبيل التوصل لحل سلمي وديمقراطي للقضية الكردية في تركيا".

تأثير أوجلان

ويقول دميرطاش إنه "من المعروف أن أوجلان له تأثير كبير بين الأكراد في تركيا وسوريا، ومن المعروف على نطاق واسع أنه في أي عملية سلام محتملة، لن يستمع حزب العمال الكردستاني (PKK) إلى أي شخص سوى إلى أوجلان نفسه".

ويضيف "يمكن القول بأنه لا يمكن أن تحرز أي عملية سلام نجاحا في نهاية المطاف دون مشاركة أوجلان، ولهذا السبب، بحث أردوغان نفسه قبل عدة سنوات خيارات السلام مع زعيم حزب العمال الكردستاني، الذي يمتلك تأثيرا حيويا على جزء كبير من الشعب الكردي".

ويكتب دميرطاش "علاوة على ذلك، تؤكد نتائج الانتخابات أن جميع شعب تركيا، وليس فقط مؤيدو حزب الشعب الديمقراطي، يريدون العيش معًا بسلام وديمقراطية، ويعارضون الاستبداد وحكم الرجل الواحد. ويأمل الجميع أن يفهم أردوغان هذا، وإذا لم يفعل، فإنه يمكن أن يتلقى الضربة الأخيرة في الانتخابات المقبلة".

ويتابع "سيواصل جميع أعضاء حزب الشعب الديمقراطي، بما فيهم أولئك المعتقلون في السجون، العمل دون أن يفقدوا الإيمان بالمقاومة الديمقراطية والسلمية.

نحن نؤمن بمستقبل مشرق وديمقراطي لتركيا، ونعتقد أن هذه الانتخابات أظهرت الطريق إلى الأمام. ومع ذلك، إذا واصلت الحكومة مسيرتها الاستبدادية، فإنني أخشى أن تكون هناك أزمات سياسية واقتصادية أعمق في الطريق".

تاريخ الأناضول

وحث دميرطاش المجتمع الدولي على تشجيع تركيا على اختيار طريق الديمقراطية والسلام.

وقال "يجب أن نكون، نحن شعب تركيا، قادرين على إظهار أننا قادرون على حل مشاكلنا من خلال النقاش، على الرغم من اختلافاتنا الكثيرة، ويظهر لنا تاريخ الأناضول وبلاد ما بين النهرين العديد من الأمثلة على الوحدة وسط التنوع".

وختم مقاله بالقول "سيكون أعضاء حزب الشعب الديمقراطي وأكراد تركيا دائمًا جاهزين للسلام. وأعتقد أن الشعب التركي سينجح في إنشاء بلد يتمتع بديمقراطية واقتصاد قويين من خلال الجمع بين جميع فصائل المجتمع، حيث أظهرت انتخابات 31 مارس لنا الطريق".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط