أشارت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن العالم الإسلامي يمتلك القدرة على الارتقاء بالعمل الخيري إلى مستويات جديدة عبر الاستفادة من عشرات مليارات الدولارات من أموال الزكاة وتوجيهها نحو القضايا الأكثر إلحاحاً في وقتنا الراهن.
وجاء ت هذه التصريحات خلال فعالية إطلاق "صندوق الزكاة للاجئين"، بحضور عدد من المسؤولين والمختصين والسفراء، حيث يعيد هذا الإطلاق هيكلة برنامج الزكاة إلى صندوق عالمي يلبي احتياجات المجتمعات النازحة، ويساعد المؤسسات الإسلامية والأفراد على تحقيق مسؤولياتهم المجتمعية.
كما كشف النقاب عن تقرير "برنامج الزكاة لدى مفوضية اللاجئين: التقرير السنوي 2019" الذي شاركت في إصداره مؤسسة "دينار ستاندرد"، وهي مؤسسة متخصصة في الأبحاث واستشارات النمو الاستراتيجية.
وقد أشار التقرير إلى تلقي مفوضية اللاجئين ما يقرب من 14,4 مليون دولار عبر برنامج الزكاة بين عامي 2016 و2018، وتوزيع هذه الأموال كمساعدات نقدية لصالح 6,888 أسرة لاجئة، معظمها من اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان. كما بيّن أن مجموع ما يساهم به المسلمون من أموال الزكاة يصل إلى نحو 76 مليار دولار أميركي، ومن الممكن أن يرتفع إلى 356 مليار دولار مع توفر الآليات الموثوقة والمعتمدة.
وسيتمكن الأفراد والمؤسسات الإسلامية من تأدية الزكاة بفاعلية وأمان من خلال صندوق محوكم من قبل المفوضية، حيث تصل 100% من أموال الزكاة كاملةً إلى مستحقيها من اللاجئين والنازحين داخلياً الأكثر عوزاً في توافق تام مع الأحكام الشرعية، فهو مدعوم بفتاوى صادرة عن دور إفتاء رسمية وكبار علماء المسلمين، ويخضع لعملية حوكمة صارمة تكفل الشفافية التامة. وتأمل المفوضية أن تتمكن من خلال صندوق الزكاة للاجئين من تمويل ما يقدر بـ 208,6 مليون دولار أميركي لمساعدة ما لا يقل عن 154 ألف أسرة من النازحين واللاجئين الأكثر حاجة.
وقال حسام شاهين، مسؤول علاقات القطاع الخاص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المفوضية: "شهدنا طيلة الأعوام الماضية إقبالاً متزايداً على برنامج الزكاة التابع للمفوضية، الذي يتيح إيصال أموال الزكاة لمستحقيها من اللاجئين وإحداث أثر إيجابي في حياة الأشخاص الأكثر حاجة في العالم." وأضاف قائلا: "في الوقت الذي تبرز فيه أهمية التمويل الإسلامي في الاقتصاد العالمي، ارتأينا اليوم أن نطلق التقرير السنوي الأول عن الزكاة من مدينة دبي التي تحتفي بالتسامح هذا العام، وتماشياً مع دورها المتصاعد كعاصمة للاقتصاد الإسلامي. والجدير بالذكر أن صندوق الزكاة للاجئين يتوافق مع ممارسات قطاع التمويل الإسلامي، ويعزز الثقة والشفافية في كل خطوة، ابتداءً من دفع أموال الزكاة بسهولة وأمان حول العالم، ووصولاً إلى توزيعها على مستحقيها من اللاجئين".
من جهته، أشار رفيع الدين شيخو، الرئيس التنفيذي في مؤسسة "دينار ستاندرد": "بوسع الزكاة أن تسهم بعشرات المليارات من الدولارات في معالجة القضايا الملحة والاحتياجات الإنسانية العالمية، وفقاً للتقرير الذي نطلقه اليوم بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين."
وأضاف: "يمكن لأموال الزكاة التي يلتزم المسلمون بأدائها أن توفر حلّا فعّالاً لسد فجوة التمويل التي تواجهها المفوضية، علماً بأن 60% من مجموع 68,5 مليون نازح قسراً حول العالم (حوالي 40,8 مليون شخص) تنطبق عليهم شروط استحقاق الزكاة".
وقال الدكتور عرفان شوقي بيك، الأمين التنفيذي لمنتدى الزكاة العالمي: "إن إيجاد الحلول لأزمة اللاجئين مسؤولية تقع على عاتق قادة الدول والجهات المعنية المختصة بما في ذلك مؤسسات الزكاة على مستوى العالم. يتمثل دور برنامج الزكاة التابع للمفوضية في ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للاجئين. لذا، يمكن تطوير شراكة بين المنتدى والمفوضية في ثلاثة مجالات رئيسية: بناء القدرات، وتحسين سبل توزيع الزكاة للاجئين، وحملات الدعوة والمناصرة". حيث حضر فعالية الإطلاق عدد من الممثلين عن الوكالة الوطنية للزكاة في إندونيسيا، وذلك بالنيابة عن المنتدى العالمي للزكاة.
وتبلغ الميزانية الإجمالية لمفوضية اللاجئين لعام 2019 حوالي 7,9 مليار دولار، للاستجابة إلى كافة احتياجات اللاجئين والنازحين داخلياً وغيرهم من الأشخاص الذين تُعنى بهم المفوضية.