أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC التابع لوزارة الخزانة الأميركية منتصف الشهر الحالي 6 أفراد وشركة للصرافة، لديها مكاتب في تركيا، ضمن القائمة السوداء، لقيامهم بلعب أدوار مشبوهة في شبكة مالية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي.
وتعليقاً على هذا الإدراج، رأت ميرفي طاهر أوغلو، محللة الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات FDD، في تقرير نشره موقع المؤسسة، أن هذا القرار يكشف فشل أنقرة المستمر في قمع الشبكات المالية للجماعة الإرهابية في تركيا.
وفي التفاصيل، بحسب ما جاء في تقرير أوغلو، يشكل الأفراد الستة، الذين تم إدراجهم في القائمة السوداء القوام الرئيس لما يعرف باسم "شبكة الراوي"، وهم مشتاق طالب زغير الراوي، المواطن العراقي المقيم في بلجيكا، والذي يقود عمليات الشبكة في تركيا والعراق، بالإضافة إلى نجله واثنين من إخوته، مع اثنين آخرين من أقاربه.
تحويلات داعش المالية
وكان مكتب OFAC أشار في قراره إلى أنه منذ عام 2017 فصاعداً، أشرفت شبكة الراوي هذه على تحويل الأموال من وإلى تركيا نيابة عن داعش، بمساعدة أفراد مقيمين في تركيا والمذكورة أسماؤهم.
وأضاف OFAC نقلت تلك الشبكة الأموال عبر مقاطعة سامسون الشمالية في تركيا، لدعم قادة تنظيم داعش في العراق وسوريا.
واعتباراً من مايو 2018، قامت شبكة الراوي بإدارة التحويلات المالية لتنظيم داعش، من الفرع التركي إلى شركة الأرض الجديدة للصرافة، التي أدرجتها وزارة الخزانة أيضًا على القائمة السوداء.
وكلاء داعش
يذكر أنه سبق لـ OFAC أن أدرج 11 شخصًا أو كيانًا آخر على الأقل يعملون في تركيا نيابة عن تنظيم داعش أو الجماعات الإرهابية الأخرى، مثل القاعدة أو الجهاد الإسلامي.
ومنذ عام 2014، أصبحت تركيا معبرا رئيسيا لتهريب الأسلحة والأموال والعناصر المسلحة إلى تنظيم داعش في سوريا.
إلى ذلك، أشارت أوغلو في تقريرها إلى أنه على الرغم من تحذير واشنطن تركيا مرارًا بضرورة إغلاق ومراقبة حدودها التي يبلغ طولها 550 ميلا مع سوريا، إلا أن أنقرة سمحت لداعش باستغلال أراضيها حتى عام 2016.
إلا أن قرار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC الأسبوع الماضي، يكشف بحسب أوغلو أن التنظيم الإرهابي استمر في العمل من داخل الأراضي التركية حتى عام 2018.
تركيا تدعم الإرهاب عن عمد!
وبذلك، خلصت محللة الأبحاث في FDD في تقريرها إلى الاستنتاج بأن إخفاق أنقرة في القضاء على الشبكات الإرهابية في تركيا هو مسألة اختيار، وليس نتيجة لعدم الكفاءة.
فمنذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي هددت إحكام قبضته على السلطة في عام 2016، استخدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جميع المؤسسات الحكومية والقضائية الخاضعة لسيطرته لتطهير المنشقين من الدولة التركية والبيروقراطية.
وقامت الحكومة التركية بسجن أكثر من 150,000 مواطن تركي، من بينهم صحافيون وأكاديمين وفنانون، باتهامات مزعومة بالإرهاب.
في حين تم إطلاق سراح الإرهابيين المحتجزين في سجون تركيا دون توجيه تهم إليهم، أو بعد إصدار أحكام مخففة بحقهم، مقارنة مع الأحكام التي تصدر ضد منتقدي أردوغان وحكومته، بحسب ما رأت أوغلو في تقريرها.
مكافحة الإرهاب بدل قمع المعارضة
وأضافت: "في حين تردد تركيا بشكل متكرر التزامها بإلحاق الهزيمة بتنظيم داعش، إلا أنها لا تزال تمثل منصة رئيسية لتقنين ما يتعلق بالتمويل غير المشروع (غسيل أموال وتهريب)، ويظهر ذلك أيضاً في تسهيل تنفيذ مخططات للتحايل على العقوبات ضد إيران وفنزويلا.
وختمت أوغلو تقريرها مشيرة إلى أنه يتعين على الولايات المتحدة أن تحث أنقرة على تبني سياسة عدم التسامح مطلقًا مع تمويل الإرهاب، وإنهاء سياساتها المتساهلة مع الشبكات الإرهابية داخل تركيا. كما اعتبرت أنه "يجب على أنقرة، بدل سجن الأكاديميين المنشقين والصحافيين والسياسيين المعارضين، أن تركز جهودها وهيئاتها المكلفة بإنفاذ القانون على الشبكات الإرهابية والممولين الذين يهددون الأمن القومي لتركيا.