أوضح كبير محللي الأسواق في شركة تي ماتريكس، هيثم الجندي، في مقابلة مع "العربية"، أن لجوء تركيا لفرض على المحافظ الاستثمارية في أسواق المال التابعة لصناديق التقاعد، استثمار 25% من قيمتها على الأقل في سندات الحكومة التركية يعود إلى تراجع حيازات الأجانب في سوق السندات التركية إلى 11.5% من الإجمالي في منتصف شهر مايو من 15% في فبراير.
ولفت إلى أن ذلك بسبب الإجراءات المؤقتة وغير التقليدية التي تتخذها الإدارة التركية للدفاع عن الليرة.
وفي حين أشار إلى أن الاتصال الهاتفي الذي جمع الرئيسين ترمب وأردوغان أمس، أنعش الليرة التركية صعودا، غير أنه برأيه فإن المخاوف التي تنتاب المستثمرين لا تقتصر فقط على الخلاف الأميركي التركي هو امتلاك أنقرة لمنظومة الصواريح أس – 400 الروسية، بل يتعداه ليشمل أمورا عديدة شائكة:
أولا: تآكل الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي.
ثانيا: حيازات المواطنين الأتراك من العملة الصعبة من الدولار واليورو، وصلت إلى أعلى مستوى قياسي في منتصف مايو عند 182 مليار دولار، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على فقدان ثقة المواطنين بالعملة المحلية.
ثالثا: حالة عدم اليقين والغموض الذي أثاره إبطال الانتخابات المحلية وإعادتها في 23 يونيو، وبالتالي إعادة الانتخابات هناك أثارت القلق من جديد في نفوس المستثمرين بأن الإصلاحات الهيكلية ستتأجل والاتجاه نحو مزيد من الإجراءات الشعبوية: تخفيضات ضريبية، زيادة في الإنفاق، وضغط على البنوك لتوفير الائتمان أو قروض بفائدة منخفضة.
كل هذه العوامل، وفق الجندي، ستزيد الأعباء على الشركات والبنوك التركية، حيث تبلغ المستحقات المالية عليها عند 177 مليار دولار خلال الـ12 شهرا المقبلة، وهذا يشكل عامل طرد للمستثمرين من الدخول إلى الأسواق التركية، بدليل أنه منذ الانتخابات المحلية في 31 مارس، تم سحب 2.5 مليار دولار من أسواق المال التركية.
إضافة إلى ذلك، يشير إلى أن تركيا ستواجه في الفترة المقبلة صعوبة في الاقتراض من الأسواق الخارجية، حيث إنه في المرة الأخيرة التي طرحت فيها تركيا سندات دولية لأجل 10 سنوات في يناير بقيمة 2 مليار دولار، دفعت فائدة بـ7.6% أي ضعف الفائدة التي دفعتها العام الماضي.
كما أن متوسط سعر الفائدة على السندات المحلية لأجل عشر سنوات بلغ 19%، مقابل 12% في يناير 2018، وهذا يدل على انعدام ثقة المستثمرين الأجانب في أسواق المال التركية.