لا تتصدع البيوت وحدها بقذائف النظام على إدلب، بل تصيب الشروخ العلاقات بين الدول التي تتصارع مصالحها على الأرض السورية.
إدلب، وباعتبارها آخر نقاط الصراع في سوريا، هي أيضاً ساحة لتراشق الاتهامات والمسؤوليات بين موسكو وأنقرة.
فدعوة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، روسيا إلى وقف إطلاق النار في إدلب، قوبلت بتحميل موسكو مسؤولية كبح جماح الجماعات المتشددة لأنقرة.
ويمثل ملف إدلب حالة من الفشل في التوافق الروسي التركي، فاتفاق وقف إطلاق النار بين رئيسي البلدين في سوتشي لم يصمد، والاتفاق على إنشاء منطقة منزوعة السلاح لم يكتمل، حتى الطرق الرئيسية عبر إدلب التي وعد الطرفان بفتحها أصبحت الآن في مرمى النيران.
شد وجذب مستمر بين الطرفين لكنه، وبحسب العديد من المراقبين، لن يؤدي إلى قطع حبال الوصل بينهما. وتوقع البعض عقد اتفاق جديد بين البلدين بشأن إدلب تتخلى فيه تركيا عن هيئة تحرير الشام بعد أن فشلت في غربلة الهيئة من المتطرفين كما وعدت، ولكل منهم أهداف نصب أعينه.
تركيا متمسكة بشراء منظمومة صواريخ أس-400 من روسيا، بينما الأخيرة تسعى لصيانة علاقاتها مع أنقرة، في وقت يتصاعد فيه التوتر بين تركيا من جهة والولايات والمتحدة وحلف شمال الأطلسي من جهة أخرى، ما يعني أن إدلب، وإن ساهمت في تعميق شروخ الخلاف في العلاقة الروسية التركية، إلا أنها لن تؤدي على الأغلب إلى انهيارها.