لا تزال بلدة دير الأحمر البقاعية (قضاء بعلبك- شمال شرق لبنان) تعيش ترددات التوتر الذي شهده مخيم للنازحين السوريين يوم الأربعاء.
وقد بدأ فتيل هذا التوتر بعد أن أقدم عدد من النازحين السوريين على رشق سيارة للدفاع المدني بالحجارة، لانزعاجهم من تأخرها في الوصول إلى حريق شبّ قرب مخيمهم، على حد تعبيرهم، ومن الغبار الذي سببته أثناء إطفاء الحريق، ما أدى إلى سقوط جريحين، أحدهما أصيب في رأسه ونقل على إثرها إلى المستشفى ويُدعى حميد جريش، بالإضافة إلى تحطّم زجاج الآلية وأضرار فيها.
وأدى هذا الاعتداء الذي أوقف فيه الجيش 33 سورياً، إلى استياء وغضب كبيرين بين أهالي دير الأحمر، ما استدعى تدخّل محافظ بعلبك-الهرمل بشير خضر، وإصداره قراره بمنع تجوّل النازحين السوريين في دير الأحمر لمدة 24 ساعة، منعاً لمزيد من الاحتقان، وتجنّباً لأي إشكال قد يطرأ بين الطرفين على ما جاء في نصّ القرار. كما عمد اتحاد بلديات المنطقة إلى تفكيك خيم النازحين عند مدخل بلدة دير الأحمر، ومنع النازحين من العودة إليه.
إلا أن قرار المحافظ أثار موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اتهم بالعنصرية من قبل العديد من اللبنانيين والسوريين على السواء.
"قرار ضمن صلاحياتي"
ورداً على اتّهامه بـ"العنصرية" بسبب قرار منع التجوّل، أوضح خضر لـ"العربية.نت": "أن لكل ظروف قراراتها، وأنا كمحافظ ورئيس للمجلس الأمني الفرعي من مهمتي السهر على تطبيق القوانين ومنع أي إخلال بالأمن والاستقرار، والقرار الذي اتّخذته يأتي في صلب صلاحياتي حفاظاً على السلم الأهلي".
وتابع قائلاً: "أنا حميت أهالي دير الأحمر من ردّات الفعل والسوريين من أي عمل كان سيطالهم".
النازحون يتهمون عناصر الدفاع المدني
وفي حين أكد أهالي دير الأحمر أن النازحين السوريين هم من اعتدوا على عناصر الدفاع المدني بالحجارة ضمن عمل منظّم مُخطط له مُسبقاً، وهو ما ألمح إليه نائب المنطقة طوني حبشي في بيان الاستنكار للحادثة، من خلال مطالبته الجيش اللبناني بتفتيش دقيق للمخيم في ظل المعلومات عن افتعال الحريق وظهور أسلحة بيد بعض النازحين وتكرار الإشكالات معه، روى بعض النازحين للعربية.نت أن عناصر الدفاع المدني هم من بادروا إلى "شتم" سكان المخيم وتحطيم خيمهم عمداً ما أدّى إلى حدوث الإشكال.
من جهته، لفت المحافظ بشير خضر إلى "أنه مهما كانت الرواية، لا يجوز الاعتداء على عناصر دفاع مدني كانوا يقومون بواجبهم الإنساني. ولنفترض أن آلية الدفاع المدني سبّبت ضرراً في إحدى الخيم التابعة للنازحين كما يدّعون بسبب سرعتها، فإنه في حالات الطوارئ نرى عناصر الدفاع المدني يُحطّمون جدران ومنازل من أجل إخماد الحريق وإنقاذ الضحايا، فكيف بالجري في مخيم مساحته الجغرافية ضيّقة والحريق كان يُهدد سكان المخيم. أهكذا يُكافأ عناصر كانوا يقومون بواجبهم برشقهم بالحجارة؟ هذا لا يجوز".
وتضمّ منطقة دير الأحمر نحو 6000 نازح سوري يتوزّعون على مخيمات عدة في السهل وعلى الأطراف.
إقفال مخيم النازحين
من جهته، أكد رئيس اتّحاد بلديات دير الأحمر المحامي جان فخري لـ"العربية.نت": "أن لا عودة عن قرار إقفال المخيم على مدخل بلدة دير الأحمر وعدم السماح للنازحين بالعودة إليه"، موضحاً "أن التدبير يطال فقط هذا المخيم وليس المخيمات الأخرى، ويُمنع عودة سكانه إلى العمل أو السكن ضمن نطاق منطقة دير الأحمر".
وكلّف اتّحاد بلديات دير الأحمر شرطة البلدية تأمين الحراسة للمخيم وعدم السماح لسكانه بالعودة إليه بعدما أخلوه الأربعاء إثر الحادث. وهو يضم نحو 90 خيمة يسكن فيها قرابة الـ750 نازحا سوريا.
وبدأت ورشة تفكيك الخيم ونقلها خارج نطاق منطقة دير الأحمر بناءً على قرار من البلدية.
وأسف رئيس اتحاد البلديات لوضع الحادث وقرار البلدية في إطار "العنصرية"، قائلاً "إننا اضطررنا لاتّخاذ هذه الإجراءات الصارمة حفاظاً على سلامة النازحين ومنع تفاقم الأمور".
إلى ذلك، أضاف: "نحن كسلطة محلية على تعاون وتفاهم تام مع النازحين"، موضحاً "أن نحو 80% من النازحين في المنطقة تسقط عنهم صفة النازح، لأن منهم من يعمل في الزراعة كشريك لأصحاب الأرض لا كعمّال، ومنهم من يملك مصلحة تجارية خاصة، ما يعني أنهم يعيشون حياةً كريمة بين أبناء دير الأحمر ويعاملون بطريقة جيّدة بعيدة كل البُعد عن العنصرية كما يروّج".
وأمهلت بلدية دير الأحمر سكان المخيم 24 ساعة لإخلائه وإلا سيتم إحراق الخيم.
"ممنوع عودتهم إلى المخيم"
وتعليقاً على الشائعات التي راجت حول التهديد بحرق الخيم، نفى فخري "صدور قرار بحرق الخيم"، إلا أنه أكد "أنه ممنوع على النازحين العودة إلى هذا المخيم أو أي مخيم آخر ضمن نطاق دير الأحمر، لأن همّنا حماية السلم الأهلي وتخفيف الاحتقان".
أما عنصر الدفاع المدني حميد جريش الذي أصيب في رأسه ورضوض في جسمه، فأكد لـ"العربية.نت": "أنه رأى اثنين من سكان المخيم يحملان سلاحاً أثناء وقوع الإشكال، والجيش اللبناني صادر الأسلحة أثناء مداهمته المخيم".
وعمّا حصل، قال "وردنا اتّصال بأن حريقاً شبّ قرب مخيم النازحين عند مدخل دير الأحمر، فسارعنا إلى المكان ودخلنا المخيم إلا أنهم انزعجوا من غبار التراب بسبب سرعة آلية الدفاع المدني وبدأوا بشتمنا قبل أن يرشقونا بالحجارة، حتى إنهم اقتادوا أحد عناصر الدفاع المدني إلى داخل خيمة في المخيم بعدما رأوه مسرعاً في اتّجاه حاجز الجيش لإبلاغه بما حصل، وأجبروه على أن يجثو على ركبتيه".
في المقابل، ينفي أهالي المخيم تلك الرواية، ويؤكد بعضهم أن عناصر الدفاع المدني شتموهم.