دارة الملك عبدالعزيز تصدر كتاباً عن العلاقات السعودية اليابانية

المصدر: الرياض - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

مواكبةً لزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لليابان، أصدرت دارة الملك عبدالعزيز كتاباً تحت عنوان "العلاقات السعودية اليابانية: جذور تاريخية ورؤية للمستقبل" باللغتين العربية واليابانية، تناول أبرز جوانب تاريخ العلاقات السعودية اليابانية وبداية تأسيسها ومستقبلها.

وأبرز الكتاب مجموعة من الزيارات الرسمية ونتائجها خلال العقود الماضية، والتي تصدرتها زيارة رئيس وزراء اليابان، ريوتارو هاشيموتو، إلى المملكة العربية السعودية عام 1997، ونتج عنها صياغة مشروع الشراكة الشاملة نحو القرن الحادي والعشرين، وزيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز عندما كان وليًّا للعهد إلى اليابان وتوقيع مذكرة التعاون السعودي الياباني مع رئيس الوزراء كييزو أوبوتشي، والمبادرات الثلاث التي أعلنها وزير الخارجية الياباني يوهي كونو عند زيارته للمملكة عام 2001 في مجالات تشجيع الحوار بين الحضارات مع العالم الإسلامي، وتطوير مصادر المياه، والحوار السياسي الواسع المتقدم.

كما تطرق الكتاب لزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان السابقة إلى طوكيو، والتي ازدادت خلالها هذه العلاقات تطورا وصلابة، ثم زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى اليابان لصياغة مستقبل هذه العلاقات.

وكان لـ"جمعية الصداقة السعودية – اليابانية" إسهام في نشر النسخة اليابانية من الكتاب الذي أعده الأمين العام المكلف لدارة الملك عبد العزيز الدكتور فهد بن عبدالله السماري.

ويعود أول توثيق لزيارة ياباني إلى الجزيرة العربية وفقاً للكتاب إلى ياماوكا كوتارو Kotaro Yamaoka المسلم الياباني الذي سمى نفسه باسـم "عمر" ورحل لأداء فريضة الحج مع حجاج من منغوليا عام 1909. وقد نشرت تفاصيل رحلته وأدائه الحج عام 1912 في كتاب بعنوان: "judanki Arabiya: shinpikyo no Sekai".

ويعد تاناكا إيبيه Ipei Tanaka الشخصية اليابانية الثانية التي تزور الجزيرة العربية لأداء الحج في عام 1924، ثم في عام 1933. ونشر تاناكا تفصيلات رحلته في كتـاب بعنوان "Isramu yuki-Un Haku Junrei" في عام 1925.

وكان تاناكا أستاذاً محاضراً في معهد الثقافات الشـرقية، وتحدث كثيراً عن أمله في تقوية العلاقات بيـن اليابان والجزيرة العربية، ونصح مسلمي اليابان ببذل الجهود لدعم العلاقات بين اليابان والمملكة العربية السعودية. ومن تلاميذه وممن رافقه إلى الحج إينوموتو موموتارو وتاكيشي سوزوكي الذي كان يسمى أيضا محمد صالح. ونشر موموتارو رحلته في عام 1939 بعنوان: "يوميات الحج إلى مكة" Junreiki Mekka، بينما نشر سوزوكي رحلته في عام 1943 بعنوان "الحج إلى مكة" Junrei Mekka Seichi، التي نشـرت ترجمته إلى العربية مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في عام 1419هـ / 1999م. وتضمن الكتاب وصفا للقائه بالملك في مكة المكرمة وإعجابه بشخصيته. وكتب سوزوكي إن "الملك عبدالعزيـز رجل لا يقهر وإن النصر حليفه حيث مضى". كما يشـير الكتاب إلى أن سـوزوكي عندما وصل إلى مكة في رحلته الثالثة للحج في عام 1938 قابل الملك عبدالعزيز وعندما صافحه انهمرت الدموع من عينيه، وأوقفه الملك إلى جانبه وهو يصافح بقية الضيوف تعبيراً عن تقديره للمسلم القادم من أقاصي آسيا ووفاء لمشاعره التي عبر عنها بالدموع التي غلبته.

في سياق آخر، رصد كتاب "العلاقات السعودية اليابانية: جذور تاريخية ورؤية للمستقبل" أول الاتصالات الرسمية بين المملكة العربية السعودية واليابان عام 1934، حينما كتب معتمد المملكة في مصر فوزان السابق إلى وزارة الخارجية السعودية في 1 / 8 / 1934 مبلغاً أنه سيقابل السكرتير الأول للقنصلية اليابانية العامة في الإسكندرية يوم 22 من الشهر نفسه، وأنه سيفيد وزارة الخارجية السعودية بأسباب الزيارة ومضمون المقابلة، وأرفق مع خطابه صورة للمعاهدة اليابانية التي سبق أن قدمها إليه وزير اليابان المفوض في رومانيا، التي سبق أن رفعت للملك عبدالعزيز في 20 / 7 / 1927.

وأشار الكتاب إلى ما يدل على اهتمام وزارة الخارجية السعودية بموضوع العلاقات مع اليابان بتوجيه المعتمد السعودي في مصر لمتابعة الموضوع مع السكرتير الأول للقنصلية اليابانية في الإسكندرية، لينقل على إثر ذلك موضوع الاتفاقية السعودية اليابانية إلى المفوضية السعودية في لندن وذلك عام 1935. وأفاد القائم بالأعمال في المفوضية محمود رياض زاده أنه جرى اتصال بينه وبين السفارة اليابانية في لندن لمتابعة مشروع عقد معاهدة تجارية بين المملكة العربية السعودية واليابان.

وسرد الكتاب مواصلة الحكومة السـعودية اهتمامها بمشروع المعاهدة التجارية وإرسالها نسخة من المشروع القديم للمعاهدة، كما زودت مدير الشؤون الخارجية فؤاد حمزة بنسخة منها وطلبت الإفادة بالرأي حيال هذا المشـروع. وفي 30 / 8 / 1934 نقل حافظ وهبة المفوض السعودي في لندن إلى وزارة الخارجية السعودية رغبة الحكومة اليابانية في توقيع معاهدة صداقة وتجارة، مشيراً إلى أن أساس هذا الموضوع كان منذ ثلاث سنوات عندما التقى أحد أعضاء السفارة اليابانية أحد المسؤولين السعوديين، وأفاد برغبة الملك عبدالعزيز في عقد اتفاقية صداقة وتجارة.

ووثق الكتاب نشاط العلاقة السعودية اليابانية في عام 1934، التي من مظاهرها الإعلان عن عزم بعثة يابانية زيارة المملكة لاختيار شبان سعوديين لتعليمهم وتدريبهم في اليابان. ووجدت اليابان في عام 1938 أن الفرصة مهيأة لمعاودة الاتصالات مع المملكة العربية السعودية لتأسيس علاقات دبلوماسية، فقدمت دعوةً للملك عبدالعزيـز لحضور افتتاح المركز الإسلامي في طوكيو الذي بناه المسلمون اليابانيون، تعبيرا عن تقدير اليابان لدعم المملكة ومساندتها للمسلمين في اليابان ولكون المملكة تحتضن مكة المكرمة قبلة المسلمين. وفوّض الملك عبدالعزيز نيابة عنه سفيره في بريطانيا حافظ وهبة للمشاركة في هذه المناسبة وعبّر عن تقدير المملكة لليابان لاهتمامها بالمسلمين.

وخصص الكتاب حيزاً لبدء التعاون الاقتصادي بين السعودية واليابان، وإرسال الحكومة اليابانية الوزير المفوض الياباني في القاهرة ماسا يوكي يوكوياما Yokoyama Masayuki إلى الرياض في شهر مارس/آذار 1939 على رأس وفد ضم إيجيرو ناكانو، والتقى الملك عبدالعزيز وعرض على الحكومة السعودية العمل لتنفيذ مسودة الاتفاقية الاقتصادية. وبعد نقاش جرى بينه وبين مستشاري الملك عبدالعزيز تم الاتفاق على تعديل المسودة السابقة لمعاهدة الصداقة والتجارة لتنص على شراء اليابان حصة من الصادرات السعودية، حيث تشير الوثائق المتعلقة بمباحثات الوزير الياباني المفوض مع وزارة الخارجية السعودية إلى أن المملكة العربية السعودية أرادت تضمين الاتفاقية الاقتصادية بين البلدين شراء اليابان كميات من التمور التي تنتج في الأحساء، وأن تتولى الحكومة اليابانية تشجيع رعاياها من المسلمين على تأدية فريضة الحج. وتشير الوثائق إلى أن من أهداف زيارة الوزير الياباني المفوض للرياض عقد مباحثات مع الملك عبدالعزيز وذلك للسماح بفتح مفوضية يابانية في جدة لتقوية العلاقات السعودية اليابانية وتسهيل وصول الحجاج اليابانيين. وتعد هذه أول زيارة رسمية يجريها مسؤولون في الخارجية اليابانية إلى المملكة.

وتطرق الكتاب أيضاً لموقف الملك فهد بن عبدالعزيز عندما شارك في مراسم تتويج الملكة إليزابيث الثانية في لندن في عام 1953 نيابة عن والده الملك عبدالعزيز، حيث وَجد أن ولي عهد اليابان أكيهيتو جاء بعده في ترتيب الجلوس وَفْق بروتوكول القصر الملكي الإنجليزي، ثم سمَح بتقديمه ليسبقه في الترتيب بناء على مكانته وليًّا للعهد. وحفظت الإمبراطورية اليابانية هذا الموقف وقررت تقديراً لذلك أن تكون المملكة العربية السعودية البلد الأول الذي يزوره ولي العهد الياباني، وأن يصبح ذلك تقليداً دائما لكل ولاة العهد في اليابان.

ووقف الكتاب على بداية العلاقات الدبلوماسية السعودية - اليابانية بشكل رسمي وذلك في عام 1957 حينما عين أول وزير ياباني مفوض في المملكة العربية السعودية توسيدا يوتاكا الذي باشر عمله في 4 يناير/كانون الثاني 1957. ومع أنه كان وزيرا مفوضا لم يختص بالمملكة بل بمصر وسوريا والحبشة أيضا فإن هذه البداية خطت خطوات متقدمة وفاعلة في تطوير العلاقات السعودية اليابانية. وكان من الطبيعي أن تبادر المملكة العربية السعودية إلى إنشاء مفوضية سعودية في اليابان كعرف دبلوماسي. وخطت خطوات أبعد من ذلك حينما افتتحت في العام نفسه - أي عام 1957 - ســفارة لها في اليابان، وعيّنت أسعد الفقيه سفيرا فوق العادة ومفوضا سعوديا لدى اليابان. وتأكيداً للعلاقة السعودية اليابانية وتطورها عينت اليابان سفيراً لها في المملكة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط