دانت الأردن وفلسطين والجامعة العربية، الاثنين، افتتاح إسرائيل ما قالت إنه "موقع أثري" في مدينة القدس المحتلة.
فقد وصف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين صائب عريقات الاثنين، الموقع الأثري المرتبط بالمستوطنات الذي افتتح الأحد في القدس الشرقية بأنه "كذبة كبيرة"، معتبراً الخطة الأميركية المرتقبة إنما هي "مشروع مجلس المستوطنات الإسرائيلي".
وقال عريقات خلال لقائه الصحفيين في مكتبه بمدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة "ما حدث في النفق كذبة كبيرة بدأت بها حركة العاد اليمينية المتطرفة قبل عشرين عاماً".
وأضاف "هذه الكذبة بنيت على أكاذيب لا علاقة لها باليهودية ولا بالإسلام ولا بالمسيحية".
مسؤولون أميركيون حضروا
وافتتحت منظمة إسرائيلية مرتبطة بالمستوطنين الأحد ما قالت إنه "موقعاً أثرياً" في القدس الشرقية المحتلة بحضور مسؤولين أميركيين كبار، في خطوة جديدة تثير غضب الفلسطينيين.
وحضر حفل افتتاح الموقع مبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات وسفير واشنطن لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، بالإضافة إلى مسؤولين أميركيين آخرين.
وكشف النقاب الأحد عن جزء من "طريق قديمة تحت الأرض"، تقول مؤسسة "مدينة داوود" إنها كانت "طريقاً للحج إلى المعبد اليهودي الثاني في القدس قبل نحو 2000 عام"، على حد تعبيرها.
وجرت أعمال المشروع الأثري في قرية سلوان الفلسطينية في الشطر الشرقي من المدينة المحتلة، ويلاصق المشروع البلدة القديمة في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967.
الأردن يدين
من جهة ثانية، شن عريقات هجوماً شديداً على غرينيبلات وجاريد كوشنر، مستشار ترمب وصهره، وفريدمان. واعتبر عريقات خطة السلام الأميركية المرتقبة بأنها تمثل أحد مشاريع الاستيطان، وفق قوله.
من جهتها، دانت وزارة الخارجية الأردنية الافتتاح الإسرائيلي للموقع في القدس محذرة من أن "مثل هذه الإجراءات اللاشرعية وغير المسؤولة تزيد من التوتر والاحتقان".
وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير سفيان القضاة في بيان مساء الأحد إن "وزارة الخارجية تدين إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على افتتاح نفق ما يُسمى بـ(طريق الحجاج) أسفل بلدة سلوان باتجاه المسجد الأقصى المبارك، الحرم القدسي الشريف".
وشدد القضاة على "رفض المملكة المطلق لجميع المحاولات الإسرائيلية الرامية لتغيير هوية البلدة القديمة للقدس المحتلة وطابعها، خصوصاً الحرم القدسي الشريف والمواقع الملاصقة له".
وأكد أن "هذه الممارسات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، كما تمثل إمعاناً في انتهاك قرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) الداعية لوقف جميع الحفريات الإسرائيلية غير القانونية في البلدة القديمة للقدس والتي تتعارض بشكل صارخ مع المعايير الدولية المعتمدة".
ودعا القضاة المجتمع الدولي إلى "النهوض بمسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية في الوقف الفوري لمثل هذه الممارسات المُدانة والمرفوضة، والتأكيد على ضرورة احترام وضع القدس الشرقية كجزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 الخاضعة لأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية".
الجامعة العربية تحذر
وفي القاهرة، دانت الجامعة العربية "بأشد العبارات إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على افتتاح نفق ما يُسمى بـــ"طريق الحجاج" في البلدة القديمة أسفل بلدة سلوان في مدينة القدس المحتلة".
وحذرت الجامعة العربية على لسان سعيد أبو علي الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة من "النتائج والتداعيات الخطيرة التي ستترتب على استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلية بالحفريات في مدينة القدس المحتلة"، مؤكداً على "عدم شرعية هذه الإجراءات الإسرائيلية".
وتابع أبو علي في تصريح صحافي "رفض الجامعة العربية المطلق لجميع المحاولات الإسرائيلية الرامية لتغيير هوية البلدة القديمة للقدس المحتلة وطابعها، خصوصاً الحرم القدسي الشريف والمواقع الإسلامية والمسيحية الملاصقة له".
وتعتبر إسرائيل القدس بأكملها عاصمة لها، في حين يطالب الفلسطينيون بان تكون عاصمة لدولتهم المستقبلية.
وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الاردن في 1994، بإشراف المملكة الأردنية على المقدسات الإسلامية في المدينة.
الأزهر يرفض
بدوره، دان الأزهر الشريف بأشد العبارات المحاولات الإسرائيلية الرامية لتغيير هوية القدس والحرم القدسي الشريف والمواقع الملاصقة له، والتي كان آخرها افتتاح ما أسماه بنفق "طريق الحجاج".
ورفض الأزهر هذه الانتهاكات واصفاً إياها بالصارخة للقانون الدولي ومبادئ الأديان، وما توافقت عليه الأمم والمواثيق الدولية، مناشداً كافة الدول أن تتحمل مسؤولياتها تجاه حقوق مسلمي ومسيحيي العالم، وتجاه القضية الفلسطينية.
وطالب الأزهر أن تتصدى الدول وبقرارات حاسمة لوقف عبث إسرائيل واستخفافها المتكرر بحقوق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، مجددا تأكيده على موقفه الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ورفضه القاطع لأية إجراءات من شأنها التعدي بأي شكل من الأشكال على حقوق هذا الشعب المظلوم في استعادة أرضه، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ودعا الأزهر المسلمين والمسيحيين وعقلاء العالم إلى التعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها مفتاح السلام في الشرق الأوسط، مؤكدا أن استمرار انتهاكات إسرائيل لن تزيد الموقف في المنطقة والعالم إلا اشتعالًا.