ذكرت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في بيان، الأربعاء، أن الضربة التي أصابت مركزاً للمهاجرين في وسط العاصمة الليبية طرابلس أدت إلى مقتل 44 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 130 آخرين.
وقرر مجلس الأمن الدولي عقد جلسة طارئة، الأربعاء، مخصصة لبحث الأزمة في ليبيا بعد هذا التطور.
وأوضح دبلوماسي أن الاجتماع سيُعقد بشكل مغلق، وأُضيف إلى جدول أعمال المجلس بمبادرة من بيرو التي تتولى رئاسة المجلس لشهر تموز/يوليو.
وعبر مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، عن إدانته للهجوم. وقال في بيان إن "هذا القصف يرقى بوضوح إلى مستوى جريمة حرب، إذ طال على حين غرة أبرياء آمنين شاءت ظروفهم القاسية أن يتواجدوا في ذلك المأوى.
إلى ذلك، دعا سلامة المجتمع الدولي لإدانة هذه الجريمة وإلى تطبيق العقوبات الملائمة على من أمر ونفذ هذه العملية".
كما أكد أن البعثة تتابع باهتمام شديد التقارير المتعلقة بادعاءات القتل خارج القانون في مختلف الأماكن، بما فيها ما حدث مؤخراً في غريان، وغيرها من الوقائع المماثلة التي حدثت في ضواحي طرابلس.
وكان الجيش الليبي إتهم ميليشيات تابعة لحكومة الوفاق بتصفية جرحى من الجيش الليبي في مستشفى غريان.
وقال تشارلي ياكسلي، المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إنه لا يمكن تأكيد من الذي شنَّ الهجوم على المركز الذي كان يؤوي نحو 600 شخص، لكن هناك فرقاً طبية على الأرض. وأضاف: "مع مواصلة عملية الإنقاذ، ربما يتبين أن عدد القتلى أعلى".
الاتحاد الإفريقي يطالب بالمحاسبة
إلى ذلك، دان الاتحاد الإفريقي "بشدة"، الأربعاء، الغارة الجوية على مركز احتجاز المهاجرين وطالب بمحاسبة المسؤولين عن "هذه الجريمة الرهيبة".
ودعا رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي محمد في بيان إلى "تحقيق مستقل لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة الرهيبة بحق مدنيين أبرياء".
وكان مسؤول طبي أعلن أن قصفاً أصاب مركز احتجاز لمهاجرين غير شرعيين، معظمهم أفارقة، في ضاحية تاجوراء، التي تبعد 11 كلم عن العاصمة الليبية طرابلس، فجر الأربعاء، فأسفرت عن سقوط 40 قتيلاً و80 مصاباً.
وتضاربت الأنباء حول مصدر القصف، ففي حين اتهمت كتائب الوفاق الجيش الليبي باستهداف المهاجرين، ذكر مصدر عسكري للعربية، أن القذائف سقطت على المركز من الكتائب المتمركزة بالمنطقة، بغية تضليل الرأي العام إثر خسارتها في معارك الثلاثاء.
الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية يدينان الهجوم
ومن جانبها، أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، في بيان أن "الاتحاد الأوروبي ينضم إلى الدعوة الموجهة للأمم المتحدة الى فتح تحقيق فوري حول مرتكبي هذا الهجوم المروع".
وأضافت: "يذكرنا الهجوم الصادم والمأسوي على مركز احتجاز في طرابلس بالثمن الإنساني للنزاع في ليبيا، وكذلك بالوضع الكارثي والهش للمهاجرين المرتهنين لدوامة العنف في البلاد".
وقالت الوزيرة الإيطالية السابقة إن "العنف ضد المدنيين، وضمنهم المهاجرون واللاجئون، غير مقبول على الإطلاق وندينه بأقصى العبارات".
وذكرت موغيريني أن الاتحاد الأوروبي حاول إجلاء المهاجرين واللاجئين من مراكز الاحتجاز القريبة من جبهات القتال"، مضيفة أن "هذه الجهود يجب تتواصل وتتكثف بشكل طارئ".
وتابعت: "كُثر موجودون تحت الخطر ويجب نقلهم سريعاً إلى أماكن آمنة حتى يحصلوا على المساعدة، ويتم إجلاؤهم".
وأكدت موغيريني أن الهجوم "يبرهن مرة أخرى ضرورة وقف إطلاق النار" في ليبيا.
وأيضا دان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الاربعاء، الغارة الجوية التي تعرض لها مركز ليبي لإيواء المهاجرين. وأفاد بيان صادر من الجامعة العربية أن أبو الغيط أعرب "عن بالغ الأسى لسقوط أكثر من 40 قتيلاً جراء هذا الحادث وإصابة أكثر من 100 آخرين".
وشدّد أبو الغيط "على ضرورة تجنيب المدنيين تداعيات الأعمال العسكرية المستمرة حول العاصمة طرابلس، والحفاظ على سلامة المنشآت المدنية والبنية التحتية، وضمان وصول مساعدات الإغاثة الإنسانية للسكان المتضررين جراء هذه العمليات".
وجدّد الأمين العام للجامعة العربية مطالبته "بالخفض الفوري للتصعيد في الميدان وإيقاف العمليات العسكرية التي دخلت الآن في شهرها الرابع والعودة إلى المسار السياسي الهادف إلى التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للأزمة في ليبيا".