"قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة" المعروف اختصاراً بـ CAATSA، هو أحد أكثر القوانين الأميركية ردعاً للخصوم، نظراً لدور الولايات المتحدة في النظام المالي العالمي، وقوتها العسكرية، فما هو هذا القانون؟
قانون "CAATSA"
هو قانون اتحادي أميركي، تم إقرار مشروع القانون في مجلس الشيوخ الأميركي في 2 أغسطس 2017، ووقعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليصبح نافذا منذ بداية 2018.
تم تصميم القانون لتوسيع التدابير العقابية التي فرضتها سابقا الأوامر التنفيذية الأميركية ضد خصومها، وتحويلها إلى قانون.
تفرض بموجب هذا القانون الولايات المتحدة على أعدائها عقوبات مختلفة، مالية وسياسية وعسكرية، عند قيامهم بخطوات تهدّد أمن الولايات المتحدة الأميركية.
أبرز الدول التي طبّق عليها القانون
الصين - رغم أن القانون أصدر بسبب روسيا، وكانت حرب القرم إحدى الدوافع الرئيسية لإصداره، إلا أن الصين كانت أولى الضحايا، ففي سبتمبر 2018 فرضت واشنطن عقوبات على الجيش الصيني لأنه اشترى 10 طائرات مقاتلة من نوع "سو-35" من شركة "سوخوي" في ديسمبر 2017، وفرضت كذلك عقوبات على قسم التدريب والإمداد التابع للمجلس العسكري المركزي الصيني ورئيسه، لي شانفو، بسبب شراء منظومات الصواريخ "إس-400" الروسية.
روسيا - كانت روسيا السبب الأول في إصدار هذا القانون، ولهذا توجّب أن تكون في طليعة من يطبّق عليهم، وفي يناير من العام 2018 أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها، أن واشنطن بدأت فرض العقوبات على روسيا، في إطار قانون "مواجهة أعداء أميركا".
وأصدرت الولايات المتحدة ما عرف بـ"قائمة الكرملين" والتي ضمت أكثر من 200 وزير وسياسي ورجل أعمال في روسيا من المقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من ضمنهم رئيس الوزراء، ووزير الخارجية الروسي، ورئيس هيئة الأركان، والمتحدث الصحفي للرئيس الروسي، ورئيس الديوان الرئاسي الروسي.
كما فرضت في ديسمبر 2018 سلسلة جديدة من العقوبات على 15 "عميلاً" في الاستخبارات العسكرية الروسية.
وبالإضافة إلى ذلك، نشرت الولايات المتحدة قائمة من شركات ومؤسسات الدفاع الروسية التي، من الناحية النظرية، قد تخضع لعقوبات وفقا للقانون.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناويرت، في فبراير، أن الوزارة أبلغت الكونغرس، أن تأثير هذه العقوبات كان ناجحا وأدّت إلى رفض بعض الدول شراء أسلحة من روسيا بمليارات الدولارات.
وكتب رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف في الثاني من أغسطس الماضي أن القانون قد أنهى الأمل في تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا.
تركيا تحت الخطر
تقع تركيا تحت طائلة عقوبات هذا القانون بموجب نفس الصفقة، وهي صواريخ S-400 الروسية.
وقد هدّدت الولايات المتحدة بإخراج تركيا من برنامج المقاتلة الأميركية F-35، كما أوقفت تدريب الطيارين الأتراك، وألغت المعاملة التفضيلية التجارية، الذي كانت تتمتع بموجبه بعض المنتجات التركية بالإعفاء من الرسوم الجمركية داخل الولايات المتحدة.
ويعاني الاقتصاد التركي من أخطار وجودية، بعد سنوات من القلاقل الاقتصادية والسياسية في الداخل والجوار، وبعد تهاوي العملة التركية العام الماضي أمام الدولار؛ وقد علّق الأتراك أملا كبيراً على تدخّل الرئيس الأميركي خلال قمة الـ20 في أوساكا باليابان لإنقاذ اقتصادهم، لكن التقارير تواترت بعد ذلك على أن الولايات المتحدة مازالت عازمة على فرض عقوبات على تركيا بموجب هذا القانون.
إيران عقوبات إضافية
بسبب عدم ثقة أميركا في الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى، وإعلان الرئيس ترمب خروجه من هذا الاتفاق، توالت العقوبات الأميركية على إيران وفق قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة؛ ولم يكن التعامل مع روسيا هو السبب، بل كانت طائفة من الأسباب هي التي دعت أميركا إلى إلغاء الاتفاق النووي وتفعيل هذا القانون ضد إيران؛ ومن أبرز تلك الأسباب: برنامج إيران النووي، تمويل ودعم الإرهاب، العبث بأمن المنطقة، التدخّل في شؤون أمن الدول المجاورة وزعزعة الاستقرار الدولي.
وأعلنت الولايات المتحدة مجموعة من العقوبات على إيران، كان آخرها إعلان الحرس الثوري منظمة إرهابية في إبريل 2019.
دول أخرى
هناك قائمة من الدول المهدّدة بهذا القانون، وهي في الغالب زبائن السلاح الروسي، ومن ضمنها:
الهند – في أكتوبر 2018 حذرت الولايات المتحدة الهند من صفقة مرتقبة لشراء صواريخ إس-400، وقالت إن هذه الصفقة تعرضها لعقوبات بموجب القانون الأميركي.
وقال مسؤولون في نيودلهي إن حكومة مودي تأمل أن تستثنيها إدارة ترمب من تلك العقوبات.
الجزائر - أعلنت السفارة الأميركية في الجزائر، في سبتمبر 2018، أن هناك مباحثات حينها بين الولايات المتحدة والجزائر حول إمكانية فرض عقوبات على الجزائر في حال شرائها أسلحة روسية.
والأمر متعلق بصفقة منظورة لتزويد الجزائر بمنظومة الصواريخ الروسية S-400.
العراق – لوّحت أميركا باستخدام هذا القانون ضد العراق في فبراير 2018، في حال استمراره في صفقة مطروحة مع روسيا لاقتناء منظومة S-400، وعرضت تزويده بأنظمة أميركية بديلة.
كوبا - التي حظرت وزارة الخزانة الأميركية، يونيو، تصدير القوارب والطائرات الخاصة إليها، في خطوة قالت إنها تأتي لمعاقبتها "على دورها المزعزع للاستقرار" في المنطقة.
فنزويلا - هدّدت الولايات المتحدة فنزويلا بتطبيق هذا القانون ضدها بحزم، بسبب تمسك الرئيس نيكولاس مادورو بالحكم، وأصدرت في يناير الماضي عقوبات ضد شركة النفط الوطنية الفنزويلية.
من الدول المهددة بهذا القانون كذلك: كوريا الشمالية وفيتنام وميانمار.