كيف ساهم استقلال أميركا في اندلاع الثورة الفرنسية؟

المصدر: تونس – طه عبد الناصر رمضان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ما بين عامي 1789 و1799، عاش العالم على وقع أطوار الثورة الفرنسية التي أفضت لإعلان الجمهورية وإلغاء الملكية وقد عرفت هذه الثورة نهايتها يوم 9 تشرين الثاني/نوفمبر 1799 عقب انقلاب نابليون بونابرت واجتياحه للمجلس الوطني. وخلال سنوات ثورتهم، عايش الفرنسيون العديد من الأحداث الهامة كسقوط حصن الباستيل وإعدام الملك لويس السادس عشر وزوجته ماري أنطوانيت ومحاكمة وإعدام النواب الجيرونديين واغتيال جون بول مارات وقطع رأس جورج دانتون ورفاقه وخلع وإعدام ماكسيمليان روبسبيار ومذابح الفونديه وحرب التحالف.

في الأثناء، عرفت فرنسا قبل يوم 14 تموز/يوليو 1789، تاريخ سقوط حصن الباستيل وبلوغ الأمور نقطة اللاعودة، العديد من العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أججت خيار التغيير لدى الفرنسيين وجعلت من الثورة أمرا حتميا. في مقابل ذلك، يتّجه العديد من المؤرخين المعاصرين للربط بشكل حثيث بين أحداث الثورة الأميركية والحرب الثورية التي اندلعت سنة 1775 وأفضت لاستقلال الولايات المتحدة الأميركية وأحداث الثورة الفرنسية، حيث يؤكد كثيرون أن ما حصل بفرنسا ليس سوى نتيجة حتمية لما جدّ بالقارة الأميركية.

لوحة زيتية تجسد الملك الفرنسي لويس السادس عشر
لوحة زيتية تجسد الملك الفرنسي لويس السادس عشر


نقاط التشابه بين الثورة الأميركية والثورة الفرنسية

قبل اندلاع كلا الثورتين، اشتكى الأميركيون والفرنسيون من ارتفاع قيمة الضرائب ونظامها الغير العادل القائم على التمييز. فضلا عن ذلك، شارفت الخزينة الفرنسية على الإفلاس عقب ارتفاع قيمة فاتورة مشاركة البلاد في حرب الاستقلال الأميركية ضد البريطانيين وإهدار البلاط الملكي، وخاصة الملكة ماري أنطوانيت، للمال العام.

إضافة لكل ذلك، تمردت كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ضد أنظمتهما الملكية. فعلى الرغم من تمتعهم بملكية دستورية وبرلمان، تمرّد المستعمرون الأميركيون على سلطة الملك البريطاني جورج الثالث، وفي المقابل جاءت ثورة الفرنسيين لتعصف بعرش الملك لويس السادس عشر الذي حكم البلاد لفترة قاربت 18 سنة. وتماما كالأميركيين، أحسّ الفرنسيون باقتصار الحقوق الممنوحة ببلادهم على فئة معينة وقليلة بالبلاد تكونت أساسا من النبلاء والأرستقراطيين ورجال الكنيسة.

لوحة زيتية تجسد توماس جيفرسون
لوحة زيتية تجسد توماس جيفرسون


انتقال الفكر الثوري من أميركا لفرنسا

يؤمن العديد من المؤرخين المعاصرين بانتشار أفكار وقيم الثورة الأميركية نحو فرنسا بشكل سريع خلال ثمانينيات القرن الثامن عشر. فأثناء فترة الثورة الأميركية، قاتل العديد من الفرنسيين إلى جانب قوات الجيش القاري الأميركي وقد ساهم هذا الاحتكاك بين المتطوعين الفرنسيين والأميركيين في تبادل الأفكار الفلسفية والقيم الإنسانية بين الطرفين. ومع عودتهم لوطنهم، نقل هؤلاء الفرنسيون هذه القيم لبلادهم. ويتجه البعض لتصنيف الفرنسي الماركيس دي لافييت (Marquis de Lafayette)، بطل حرب الاستقلال الأميركية، كأهم من تأثروا بما حصل بشمال القارة الأميركية حينها فمنذ سقوط حصن الباستيل تولى الأخير منصب قائد الحرس الوطني وساند تطلعات المجلس التأسيسي واعتماد دستور للبلاد وكان أبرز من قرأ إعلان حقوق الإنسان الفرنسي وأجبر الملك على قبوله.

رسم تخيلي لحادثة إعدام الملك الفرنسي لويس السادس عشر

تأثير الثورة الأميركية على مجريات الأحداث بفرنسا

ساهم استقلال الولايات المتحدة الأميركية وهزيمة بريطانيا في إضعاف وإذلال الأخيرة فتراجعت مكانتها وهيبتها التي كسبتها خلال القرون الماضية. إلى ذلك، ألقت هذه الحادثة بظلالها على الشعب الفرنسي الذي ترسخت في ذهنه المقولة التاريخية "لا توجد جيوش لا تقهر" ليبدأ بمهاجمة حصن الباستيل يوم 14 تموز/يوليو 1789 على الرغم من عدم امتلاكه للبارود والمدافع.

صورة للإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت

أيضا، بلغ صدى الإصلاحات والتغييرات التي أحدثتها الحكومة الأميركية الجديدة فرنسا ليتّخذها المشرّعون الفرنسيون على إثر ذلك كمصدر إلهام. فضلا عن ذلك، اعتمد المجلس الوطني الفرنسي إعلان الاستقلال الأميركي ومشورة السفير الأميركي بباريس توماس جيفرسون، المصنّف كأحد أهم الآباء المؤسسين الأميركيين، كمصدر إلهام لصياغة إعلان حقوق الإنسان والمواطن سنة 1789.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط