أكد أحمد الخشيبي، الرئيس التنفيذي لشركة "أرادَ" أنه لا مفر من حقيقة أن بعض أجزاء سوق العقارات في الإمارات تواجه بعض الصعوبات. وخلال الأوقات صعبة، يميل المستثمرون إلى البحث عن خيارات بديلة، لكن مشتري العقارات الفردية في الإمارات اعتادوا على الاستثمار بشكل أساسي في القطاع السكني فقط. ومع ذلك، فعندما يتعلق الأمر بأسواق معينة داخل الدولة، فهناك مجموعة من العوامل المتداخلة، بما في ذلك المخاوف بشأن العرض والطلب، وتردد المشترين وانخفاض القدرة على الإنفاق؛ كلّ ذلك ربما يقود إلى انخفاض قيم الأصول بشكل مطرد على مدى عدة أعوام.
وقال الخشيبي في حديث مع "العربية.نت" "قد أدت هذة العوامل إلى قيام عدد كبير من المستثمرين بالتريث قبل اتخاذ أية قرارات حتى يطرأ تغيير إيجابي على الأسعار مرة أخرى. وعلى الرغم من أن هذا ليس هو الحال في كل أسواق البلاد - فقد شهدت المواقع الجديدة نسبياً بالنسبة للمستثمرين مثل الشارقة اهتماماً مطرداً من المشترين على سبيل المثال - ومن الواضح الآن أن هناك الكثير من رأس المال غير المستغلّ في الوقت الذي ينتظر فيه المستثمرون في المنطقة حتى يروا الاتجاه الذي تسير نحوه السوق".
أين يجب استغلال هذه الأموال؟
وأضاف الخشيبي "تملي الحكمة التقليدية بأن ينظر المستثمرون إلى فئاتٍ بديلة مثل الخدمات اللوجستية أو الأصول الصناعية أو أصول البيع بالتجزئة أو قطاع الضيافة. وهنا في منطقة الخليج، لا يوجد عدد كبير من الفرص المجدية للشراء في القطاعين الأولين، في حين أن كلاً من قطاعي الضيافة والتجزئة يتعرضان للضغوطات ذاتها التي يتعرض لها القطاع السكني. ولطالما تم اعتبار قطاعات التعليم والرعاية الصحية بمثابة فئات ثابتة للأصول القوية، على الرغم من أن العائق هناك هو أن هذه المؤسسات في غالبيتها مملوكة من جانب المؤسسات الاستثمارية أو الشركات العائلية، وليس المشترين الأفراد. ومع ذلك، فإن الارتفاع الأخير في صناديق الاستثمار العقاري قد فتح عدداً من فئات الأصول الجديدة أمام المستثمر الفردي".
الاستثمار بمساكن الطلاب
وهناك شريحة واحدة أثبتت أنها تحظى بشعبية كبيرة في أماكن أخرى من العالم، ولكنها لا تزال غير مطروقة بالشكل الكامل هنا في الخليج. فوفقًا لوكالة العقارات العالمية (Savills)، فقد ارتفع معدل الاستثمار في المساكن الطلابية في جميع أنحاء العالم بنسبة 87% على مدار الأعوام الخمسة الماضية. وفي الولايات المتحدة وحدها، وفقاً لمجموعة (CBRE)، فقد تم استثمار 8 مليارات دولار في مساكن الطلاب في الولايات المتحدة وحدها في عام 2017، مع وصول قيمة إجمالي الاستثمارات المماثلة إلى 17.5 مليار دولار في جميع أنحاء العالم.
وفي أجزاء كثيرة من العالم، فقد تحولت مساكن الطلاب من كونها مجالاً متخصصاً للاستثمار إلى سوق رائجة لدى العديدين. إنها الآن فئة أصول عالمية في حد ذاتها رغم اختلاف مستويات النضوج في القطاع بنسبة كبيرة من بلد إلى آخر. فعلى سبيل المثال، أصبحت مساكن الطلاب المتخصصة في المملكة المتحدة قادرة الآن على خدمة 34% من الطلاب في البلاد، وهو رقم صحي بالنظر إلى أن العديد من الطلاب يرغبون في الإقامة في سكن جامعي في الموقع أو في مساكن خاصة. ومع ذلك، تنخفض النسبة بشكل كبير عندما يتعلق الأمر بالأسواق الأوروبية الأخرى مثل فرنسا، حيث تستطيع 110,000 سرير ضمن مساكن الطلاب المتخصصة توفير الإقامة لـ 15% فقط من الطلاب وحتى ألمانيا (40,000 سرير لـ 10.8% من الطلاب)، وذلك وفقاً لدراسة تم إجراؤها في 2017 من جانب شركة جونز لانغ لاسال (JLL).
فرص وإمكانيات
وتابع الخشيبي "يمكنني القول إنّه لا يوجد هناك سوق إسكان للطلاب في العالم يمتلك نفس الفرص والإمكانات التي يمتلكها هذا السوق في بلدٍ مثل الإمارات. ومن أهم العوامل التي أدت إلى ذلك كون التعليم وتنمية الشباب المحلي تعدّ من أهم أولويات الحكومة. فوفقاً لمؤسسة ألبن كابتال، فقد بلغ إنفاق الإمارات على التعليم كنسبةٍ مئوية من إجمالي ميزانية الحكومة 20.2% في عام 2018، وهو أعلى من نظيراته في الولايات المتحدة بنسبة (15.3%)، والمملكة المتحدة بنسبة (12.6%)، وألمانيا بنسبة (5.2%). كما ارتفع معدل التحاق الطلاب بمؤسسات التعليم العالي في البلاد بنسبة 7% في المتوسط بين عامي 2011 و 2016، وهناك – حسبما أعرف - حوالي 170,000 طالب تعليم عالي في الإمارات العربية المتحدة حالياً، وجزءٌ كبير منهم من خارج البلاد.
ومع ازدهار قطاع التعليم في الدولة، فهل هناك أماكن كافية لإسكان الطلاب؟ يوجد حالياً أربعة مجمعات سكن طلابي متخصصة في دبي، بين منشأة مكتملة أو قيد الإنشاء أو التخطيط، ويضم أكبرها ما يزيد قليلاً عن 1800 غرفة ومن المقرر افتتاحها العام المقبل. وتشير آخر الأبحاث التي أجراها صندوق الاستثمار العقاري لدى بنك الإمارات دبي الوطني إلى أن أسرّة مساكن الطلاب المتخصصة في دبي يمكنها استيعاب 6.5% فقط من الطلاب، مقارنة بنسبة 0% في الشارقة، موطن أحد أكبر المراكز الأكاديمية الأسرع نمواً في المنطقة. وسيكون مجتمع الإسكان الطلابي، نِست، والذي ستطوّره شركة أرادَ بجوار المدينة الجامعية الأول من نوعه في الشارقة.