عادت أزمة النفايات لتؤرق اللبنانيين مهددة الشوارع بالإغراق مجدداً، وهذه المرة من مطمر "الكوستابرافا"، بعد تهديد اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت بإقفاله في وجه النفايات الوافدة إليه من العاصمة بيروت وبعبدا وعاليه والشوف، ما عدا نفايات الضاحية (معقل حزب الله) والشويفات.
التهديد، الذي أطلقه الاتحاد خلال مؤتمر صحافي عقده على مدخل الكوستابرافا (قرب المطار)، في 10 يوليو/تموز الحالي، وأمهل فيه الدولة وكل البلديات 10 أيام لإيجاد حل لأزمة المطمر قبيل إقفاله أمامه، استدعى تحرك الجهات الرسمية بعد انقضاء المهلة، حيث عُقد اجتماع في السراي الحكومي الأربعاء برئاسة رئيس الحكومة، سعد الحريري، أفضى إلى انتظار ما سيقرره اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، بخصوص تأجيل قراره بوقف دخول نفايات العاصمة والجبل إلى مطمر الكوستابرافا، باستثناء نفايات الضاحية الجنوبية والشويفات.
مطمر برج حمود نحو الإقفال أيضاً
ومع أن قرار إقفال "الكوستابرافا" ليس جديداً، إذ اتخذت قرارات عدة بإغلاقه في وقت سابق قبل أن يتم التراجع عنها إفساحاً في المجال للوصول إلى حلول جذرية لمشكلة النفايات، يتجه بدوره مطمر برج حمود في المتن في جبل لبنان إلى عدم استقبال نفايات إضافية من بيروت، لأنه شارف على بلوغ طاقته الاستيعابية القصوى نهاية الشهر المقبل من دون أن تظهر في الأفق أي خطة "طارئة" على المستويين القريب والبعيد لمواجهة خطر إغراق الشوارع بالقمامة في تكرار لمشهد نهر النفايات في 2015 الذي وصل إلى العالمية.
وكما في الكوستابرافا وبرج حمود، كذلك في شمال لبنان، وتحديداً في منطقة الفوار - البداوي في مدينة طرابلس، ينفذ الأهالي منذ أيام اعتصامات ووقفات احتجاجية رفضاً لمكب النفايات المُزمع إقامته في المنطقة.
أزمة نفايات في الشمال
ولا تزال منطقة زغرتا - المنية - الضنية في الشمال أيضاً تعاني الأزمة جراء تكدس النفايات على جوانب الطرقات بعد إقفال مكب عدوي وهو المكب الذي كانت تستخدمه منطقة زغرتا وغيرها لرمي نفاياتها.
والأسوأ أن الأزمة لا تقتصر على جبال النفايات التي ترتفع تدريجياً في شوارع الضنية وزغرتا وبشري والكورة في شمال لبنان والتي ترمي نفاياتها في هذا المكب، بل تشمل الروائح الكريهة المنبعثة منه، لأن النسبة الأعلى من النفايات التي ترمى فيه عضوية لكون الضنية منطقة زراعية.
تلوث المياه الجوفية
وما يزيد من مخاوف الأهالي تسلل عصارة النفايات إلى المياه الجوفية والينابيع الموجودة هناك، وتسببها بتلوثها، إضافة إلى تلوث قنوات مياه الري المتاخمة لموقع النفايات، ما سيلحق ضرراً واسعاً بالأراضي الزراعية.
ولعل السخرية في هذا الموضوع - الكارثة أن قرار إقفال المكب شمال لبنان أتى من صاحبه مصطفى سيف لأنه لم يعد يستوعب الكميات الكبيرة من القمامة على حد قوله، لكنه في المقابل كما قال رئيس اتحاد بلديات الضنية، محمد سعدية، لـ"العربية.نت": "يُدخل تحت جنح الظلام شاحنات نفايات مقابل مبلغ من المال".
ولم تقتصر أزمة إقفال المكب على تراكم القمامة في الشوارع، بل أدت إلى انتشار القوارض والحشرات بشكل كبير في المناطق المذكورة أعلاه فضلاً عن الروائح الكريهة، وهو ما يُعرّض السكان لمخاطر صحية كبيرة، فضلاً عن ارتفاع نسبة تلوث الهواء والمياه الجوفية.
نفايات عضوية
وتشكل النفايات العضوية النسبة الأعلى في منطقة الضنية مقارنة بمدينة بيروت لكونها منطقة زراعية، في حين أن العاصمة بيروت كمنطقة صناعية تحتل فيها النفايات غير العضوية والعوادم المرتبة الأولى، وهو ما يساعد أكثر في معالجة الأزمة.
نهر النفايات العالمي.. عائد!
ومع كل مشهد تكدس النفايات في منطقة لبنانية معينة يزداد خوف اللبنانيين من عودة جبال القمامة إلى شوارعهم في استعادة لبحر النفايات الذي فاض عام 2015 ووصلت روائحة الكريهة إلى الصحف والمحطات العالمية.
وفي السياق، قالت المصادر المقربة من وزير البيئة إن "لا عودة للنفايات إلى الشوارع والطرقات"، مشيرة إلى "ضرورة أن يتفهم اللبنانيون أن هناك مرحلة انتقالية قبل الوصول إلى الحل النهائي".