كيف خسر البريطانيون معركة ضد النحل بالحرب العالمية؟

المصدر: تونس - طه عبد الناصر رمضان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مع بداية الحرب العالمية الأولى، اتجه البريطانيون للهيمنة على منطقة تنجا (Tanga) الاستراتيجية التابعة للمستعمرة الألمانية بشرق إفريقيا (بتنزانيا حاليا). وبفضل مينائها وموقعها المطل على المحيط الهندي وتواجدها على مقربة من شرق إفريقيا البريطانية (كينيا حاليا) واعتمادها كمحطة ضمن خط سكة حديد أوسامبارا (Usambara)، مثلت منطقة تنجا هدفا رئيسيا للقيادة العسكرية البريطانية التي سعت بكل السبل لانتزاعها من قبضة الألمان واعتمادها كموقع إنزال لمواصلة غزو المستعمرة الألمانية بشرق إفريقيا.

في الأثناء، آمن البريطانيون بقدرتهم على إخضاع منطقة تنجا لسيطرتهم في وقت وجيز فجنّدوا الجنرال آرثر آيتكين (Arthur Aitken) الذي قضى أكثر من 30 عاما بالهند لإنجاح هذه المهمة. وقد اصطحب الأخير أثناء المهمة العسكرية ما يقدر بتسعة آلاف جندي من المستعمرة البريطانية بالهند كان ثلاثة أرباعهم من الهنود الذين افتقروا للخبرة العسكرية.

وأثناء رحلتهم عبر المحيط الهندي والتي استمرت لنحو 16 يوماً، عانى هؤلاء الجنود من الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس الحارقة وضيق مساحة القوارب التي نقلتهم وقلّة ساعات النوم كما أصيب العديد منهم بالإرهاق ودوار البحر وعانى كثيرون من الإسهال بسبب الأطعمة الجديدة التي أجبروا على تناولها أثناء رحلتهم من الهند لإفريقيا. وعند بلوغهم لميناء مومباسا بالمستعمرة البريطانية بشرق إفريقيا، رفض الجنرال آرثر آيتكين السماح لقواته بأخذ قسط من الراحة مفضلا مواصلة الطريق على جناح السرعة نحو تنجا.

قادة من الجيش البريطاني خلال زيارتهم لإحدى جبهات القتال

في غضون ذلك، ربح الألمان الذين لم يتجاوز عددهم الألفي جندي وقتا ثمينا حصّنوا خلاله مواقعهم حيث أوهم المسؤول الألماني بشرقي إفريقيا هنريش ألبرت شني (Heinrich Albert Schnee) البريطانيين بوجود ألغام بميناء تنجا مجبرا إياهم على البقاء لمدة يومين بالمياه بحثا عن مكان آمن للإنزال.

ومنذ هبوطهم على اليابسة مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1914، تعرض البريطانيون لوابل من الرصاص حيث دافع الألمان بمساعدة السكان المحللين عن مواقعهم وكبدوا البريطانيين خسائر هامة في الأرواح. فضلا عن ذلك، عقّد الجنرال آرثر آيتكين وضعية جنوده بسبب استهانته بالألمان ورفضه استخدام مدافع البوارج الحربية لقصفهم.

لم تتوقف معاناة البريطانيين عند هذا الحد. فعلى الرغم من نجاحهم في السيطرة على أحد المستشفيات المحلية بتنجا، اضطر جنود الجنرال آيتكين لمواجهة نيران القناصة والرشاشات الألمانية قبل أن يجبروا في النهاية على مقارعة عوامل طبيعية قاهرة.

وأثناء عبورهم قرب إحدى الغابات، أثارت تحركات البريطانيين وصوت الرشاشات هيجان النحل الذي ملأت خلاياه المنطقة فأقبل بأعداد هائلة ليهاجم الجنود البريطانيين، منهكي القوى، الذين ارتبكوا وغادروا المكان على عجل خوفا من وجود مخطط ألماني ضدهم يكون هجوم النحل جزءا منه.

جانب من القوات الألمانية بمستعمرة بلادهم بشرق إفريقيا

وعلى حسب شهادات المسؤولين البريطانيين، تعرض جنود الجنرال آيتكين للسعات النحل الهائج فأسرعوا نحو الشواطئ والميناء وقفزوا بالبحر هربا من النحل وقد تعرض العديد منهم لإصابات بليغة بسبب ذلك مما استوجب نقلهم للمستشفى.

وأمام انهيار معنويات جنوده بسبب هجمات الألمان والنحل، فضّل الجنرال البريطاني آرثر آيتكين الانسحاب يوم 5 تشرين الثاني/نوفمبر 1914 بعد تكبّده لخسائر جسيمة حيث قتل وأصيب نحو ألف من جنوده ووقع المئات أسرى في قبضة الألمان.

وأثناء فترة الانسحاب، فتحت البوارج الحربية البريطانية نيران مدافعها لاستهداف الألمان فقصفت بالخطأ مواقع جنود آيتكين والمستشفى المحلي لتساهم بذلك في ارتفاع الخسائر البريطانية. أيضا، تخلى البريطانيون خلال انسحابهم عن عدد كبير من الذخيرة التي وقعت لاحقا في يد الألمان فكونوا بفضلها فرقا عسكرية أخرى من السكان المحليين.

وبسبب هذه الفضيحة العسكرية، تبددت أحلام البريطانيين في السيطرة بشكل سريع على تنجا. وعند عودته لبريطانيا، أحيل آرثر آيتكين على التقاعد وخفض المسؤولون رتبته العسكرية لكولونيل.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط