أدانت مهرجانات سينمائية دولية بما في ذلك مهرجان "كان"، بالإضافة إلى مشاهير بارزين، الحكم الصادر في طهران ضد المخرج السينمائي محمد رسولوف بالسجن والمنع من السفر.
ودعا مهرجان "كان" في بيان نشر عبر موقعه على الإنترنت الجمعة، للإفراج الفوري وغير المشروط عن محمد رسولوف ودعوة المهرجانات في جميع أنحاء العالم ودور السينما وجميع الفنانين للمطالبة بذلك.
وجاء في البيان: "نود اليوم أن نعيد التأكيد على التزامنا العميق بحرية التعبير واحترامنا الكبير لمحمد رسولوف، الذي نقدم له أقصى درجات الدعم".
ووفقا لمركز حقوق الإنسان في إيران (CHRI) فقد حكمت محكمة في طهران على رسولوف بالسجن لمدة عام وحُرم من "العضوية في الأحزاب والمنظمات السياسية والاجتماعية" لمدة عامين بتهمة "الدعاية ضد النظام".
من جهته، قال المخرج الإيراني البارز جعفر بناهي، الجمعة، عبر حسابه على إنستغرام، إن "بإلقائه في السجن أو وضع عقبات أمام جهوده في صناعة الأفلام، لا يمكن للدولة أن تضع قيودًا على أفكار محمد رسولوف.. إنه مخرج من النوع الذي سيترك السجن بقصص جديدة يرويها".
ممنوع من مغادرة إيران
يذكر أن بناهي الذي حصل على جائزة الاتحاد الأوروبي ساخاروف لحرية الفكر في أكتوبر 2013 إلى جانب المحامية المدافعة عن حقوق الإنسان المسجونة حالياً نسرين سوتوده، هو الآخر ممنوع من مغادرة إيران أو صناعة الأفلام.
وكان رسولوف وبناهي قد حوكما في مارس 2010، لاتهامها بـ "التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي" و"الدعاية ضد النظام" وحُكم عليهما بالسجن 6 سنوات، ثم عند الاستئناف تم تخفيف أحكامهم إلى السجن لمدة عام ولكن لم يتم تنفيذها.
القائمة السوداء
وأدرجت السلطات الإيرانية رسولوف مرة أخرى على القائمة السوداء بعد تلقيه الثناء الدولي لفيلمه "رجل نزيه"، بما في ذلك جائزة في مهرجان "كان" لعام 2017.
وبعد عودته من مدينة "كان" إلى إيران في سبتمبر 2017، صادرت السلطات جواز سفره وأبلغته أنه لم يعد مسموحاً له بتصوير أفلام.
إلى ذلك، أدان المخرج الإيراني عبد الرضا كاهاني، عبر " تويتر" الحكم الصادر بحق رسولوف، قائلا "أعرف محمد رسولوف لسنوات عديدة.. إنه مخرج لطيف وجريء.. من المؤسف أن بلادنا تسجن هؤلاء الأفراد الجيدين والملتزمين".
ويقيم كاهاني في فرنسا منذ انتقاله إلى هناك في عام 2015 بعد حظر ثلاثة من أفلامه من قبل الرقابة في إيران.
بدورها أكدت ميشال ألبرشتات مديرة "آ إر بي سيليكسيون" موزعة فيلم "رجل نزيه" في فرنسا الخميس، في بيان نشرته وكالة الأنباء الفرنسية، أن "رسولوف فنان ومن السخف اتهامه بـ "المساس بأمن الدولة من خلال عمله".
مراكز احتجاز سرية
وكان المخرج الإيراني الشهير وعضو أكاديمية الأوسكار، تعرض عدة مرات للاعتقال من قبل وزارة الأمن الإيرانية وكذلك جهاز استخبارات الحرس الثوري وتم استجوابه في مراكز احتجاز سرية.
وأثارت أفلام رسولوف حفيظة الأجهزة الأمنية خاصة فيلم "رجل نزيه" الذي يتناول قضية الفساد الحكومي المستشري في البلاد وفيلم "المخطوطات لا تحرق"، والذي يركز على قضية مسلسل اغتيالات المثقفين والكتاب والصحافيين من قبل فريق بوزارة الاستخبارات الإيرانية في التسعينيات.
ويواجه صانعو الأفلام المستقلون ضغوطاً مكثفة من الحكومة الإيرانية بهدف ثنيهم عن إنتاج أعمال تنتقد سياسات النظام والروايات التي تتناول السياسة والثقافة والمجتمع برؤية نقدية.
ويخضع الفنانون في البلاد لسياسات الرقابة التعسفية التي تديرها وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، والتي لديها تاريخ حافل بقمع صناع الأفلام المستقلين الذين يقاومون تلك الضغوط.