يقول الباحثون القانونيون وخبراء السياسة التجارية في أميركا إن الرئيس دونالد ترمب محق في المطالبة بسلطات واسعة لمنع الشركات من التجارة مع دول أجنبية، بفضل قانون صدر عام 1977 ولم يحظَ في السابق بالكثير من الاهتمام خارج سياق الأمن القومي.
صحيفة "واشنطن إغزامينر" نشرت مقالاً مطولاً حول هذا الموضوع كتبه شون هيغنز، وهو كاتب بارز بالصحيفة يغطي شؤون العمل، وكان في السابق مراسلاً في واشنطن لصحيفة "المستثمر" اليومية.
توظيف سابق
يمنح هذا القانون المسمى بـ"قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية" - الذي وقعه الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر – الرئيس الأميركي، سلطات واسعة لتقييد التجارة بمجرد إعلان "حالة الطوارئ الوطنية".
نقلت الصحيفة عن "جون يو" مدير برنامج القانون والسياسة العامة بجامعة كاليفورنيا في بيركلي ومسؤول سابق في مكتب جورج دبليو بوش للاستشارات القانونية، قوله إن "الرئيس يمكن أن يفرض حظراً فعلياً على أي دولة بمقتضى هذا القانون IEEPA".
وسبق أن استخدمت الولايات المتحدة هذا القانون في الماضي، لفرض عقوبات على الأنظمة العدائية مثل كوبا وإيران وكوريا الشمالية وسوريا، واقترحت إدارة ترمب هذه المرة استخدامه كأداة للتفاوض التجاري، حيث قال وزير الخزانة ستيفن منوشين يوم الأحد إن الصين "عدو" للولايات المتحدة في التجارة.
بين قانوني 1917 و1977
من ناحية تاريخية فإن أول قانون بخصوص الحروب التجارية، سبق قانون "القوى الاقتصادية الدولية الطارئة"، هو قانون "التجارة مع العدو" لعام 1917، الذي يمنح الرئيس صلاحيات واسعة لتقييد التجارة في أوقات الحرب.
في حين يركز قانون 1917 على التجارة في وقت الحروب، يركز الثاني قانون 1977 على إعطاء السلطة التنفيذية صلاحيات مماثلة، ولكن في وقت السلم.
وقد قام الرئيس ترمب بالتغريد يوم الجمعة، حيث كتب: "بموجب هذا، نطلب من شركاتنا الأميركية الكبرى أن تبدأ على الفور في البحث عن بديل للصين، بما في ذلك إحضار شركتك إلى البلد وصنع منتجاتك في الولايات المتحدة الأميركية".
وتابع لاحقاً في تغريدة أخرى كان يشير فيها إلى قانون "القوى الاقتصادية الدولية الطارئة"، حيث قال "حُسم الأمر".
سلطة وقف التجارة
وقد قال مسؤولو البيت الأبيض في وقت لاحق إن الرئيس لم يأمر الشركات الأميركية فعلياً بوقف التجارة مع الصين، لكنهم احتجوا بأنه يتمتع بالسلطة الكاملة للقيام بذلك.
وصرح لاري كودلو، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لشبكة "سي إن إن" يوم الأحد: "في النهاية لدينا مثل هذه السلطة، لكنها لن تمارس في الوقت الحالي".
وعلق غاري هوفباور، وهو زميل أقدم غير مقيم في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، بأن "قراءة لاري كودلو للقانون مقبولة، فهو يمنح الكثير من القوة، وقد استخدم في سنِّ عقوبات شاملة في الماضي، كما حصل مع فنزويلا".
وينص القانون المذكور على أنه "يجوز للرئيس التدخل لفسخ أو إبطال أو منع أو حظر أي حيازة أو ممتلكات أجنبية لأي دولة أو أحد مواطنيها، عن طريق الحجز والسحب والنقل، ويشمل ذلك المستوردات والصادرات".
وفي عام 1981 أكد قرار أصدرته المحكمة العليا في قضية Dames & Moore v. Regan، أن البيت الأبيض يتمتع بسلطات واسعة بموجب هذا القانون.
وقد تناولت هذه القضية الأمر التنفيذي للرئيس جيمي كارتر رقم 12170، الذي جمد بناء عليه الأصول الإيرانية في الولايات المتحدة في 14 نوفمبر 1979 رداً على أزمة الرهائن الإيرانية، التي بدأت في 4 نوفمبر 1979.
مفارقة تاريخية
من المفارقات التي أشار إليها الاقتصادي غاري هوفباور، أن قانون 1977 كان في البداية جزءاً من محاولة للحد من سلطات الرئيس في حظر التجارة.
وأوضح أن قانون "التجارة مع العدو" لعام 1917 كان يمنح الرئيس صلاحيات واسعة للحد من التجارة في زمن الحرب.
ويعتقد كثير من المشرعين أنه كان يتم الاحتجاج بقانون 1917 في كثير من الأحيان بذرائع واهية في العقود الستة التالية لتشريعه، فعلى سبيل المثال، استخدمه الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1971 استجابةً لإضراب عمال البريد الوطني.
وقد أقر الكونغرس في عام 1976 "قانون الطوارئ الوطنية" في أعقاب "فضيحة ووترغيت"، بهدف الحد من صلاحيات السلطة التنفيذية لإعلان حالة الطوارئ خارج أوقات الحرب.
في العام التالي 1977 قام الكونغرس بتعديل هذا القانون من خلال إقرار "قانون القوى الاقتصادية الدولية الطارئة"، لتوضيح أن العقوبات الاقتصادية في أوقات السلم يمكن أن يسنها الرئيس ولكن يمكن إبطالها أيضًا بقرار من الكونغرس.
مع ذلك، فقد قضت المحكمة العليا في عام 1983 بأنه لا يمكن للكونغرس إلغاء العقوبات التجارية.