كيف أُجبر الرئيس الأرجنتيني على مخالفة توجهاته للسوق؟

فرض القيود على العملات الأجنبية يتنافى مع سياسة "ماكري" المنفتحة تجاه الأسواق

المصدر: دبي - مايا جريديني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

هزيمة الرئيس الحالي للأرجنتين ماوريسيو ماكري في انتخابات الرئاسة التمهيدية في الحادي عشر من أغسطس فاقمت التحديات التي يواجهها الاقتصاد الأرجنتيني، الأمر الذي أجبر الرئيس لفرض قيود على شراء العملات الأجنبية - على الرغم من أن هذه الخطوة تتنافى مع سياسته المنفتحة تجاه الأسواق.

وتواجه الأرجنتين أزمة اقتصادية جديدة دفعت رئيس البلاد ماوريسيو ماكري لفرض قيود على شراء العملات الأجنبية والنتيجة طوابير من المواطنين الذين يحاولون سحب دولاراتهم من المصارف.

وبموجب المرسوم الجديد، بات إلزاميا على المستوردين جهات الحصول على موافقة المركزي قبل شراء عملات أجنبية. كذلك لا بد من إذن الحكومة على أي تحويلات إلى الخارج.

أما الأفراد، فلا يسمح للمقيمين بشراء أكثر من 10 آلاف دولار شهرياً فيما لا يتجاوز المبلغ ألف دولار لغير المقيمين.

لكن القيود التي ستسري لغاية نهاية ديسمبر لم تشمل حتى الآن عمليات السحب من الحسابات المصرفية المقومة أصلا بالدولار.

فما الذي وصل بالأرجنتين لهذه المرحلة؟

وتفاقمت الأزمة بعد هزيمة ماكري في انتخابات الرئاسة التمهيدية في الحادي عشر من أغسطس. الهزيمة الساحقة مقابل المرشح الشعبوي ألبرتو فرنانديز هوت بالبيزو الأرجنتيني بنحو 24% منذ ذلك التاريخ.

السندات السيادية والأسهم أخذت هي الأخرى نصيبها من الضربات، وسط ذعر المودعين الذين بدأوا بسحب أموالهم، وهو ما ساهم بهبوط الاحتياطيات الأجنبية للأرجنتين بـ20% خلال ثلاثة أسابيع.

وهذا بدوره دفع الحكومة لتأجيل تسديد 7 مليارات دولار من الديون قصيرة الأجل خطوة وصفتها ستاندرد آند بورز بأنها "تعثر انتقائي" قبل أن تتوصل الحكومة إلى اتفاق مع الدائنين.

فيما تسعى لتمديد استحقاقات طويلة الأجل بقيمة 50 مليار دولار - معظمها في أيدي مستثمرين أجانب.

وما قد يصب في مصلحة ماكري في المفاوضات مع الدائنين هو أنهم يؤمنون بأن أي الشروط في أي اتفاق يتم التوصل إليه ستكون أفضل تحت ولاية الرئيس الحالي من نظيره الشعبوي المرشح للفوز في السابع والعشرين من أكتوبر.

وتولى ماكري منصبه في 2015 متعهداً بفتح الاقتصاد بعد أكثر من 12 سنة من العزلة، عزلة اقتصادية ساهمت فيها كريستينا فيرنانديز كيرشنر والتي قد تعود للساحة السياسية قريباً كالنائب الأول للرئيس إذا انتخب ألبرتو فرنانديز .

العودة المحتملة لكريستنيا فيرنانديز، والتي تواجه اتهامات بالفساد، هي ما يخيف المستثمرين، فهي التي طالما اشتهرت بسياساتها الحمائية ومنها فرض القيود على رؤوس الأموال، إضافة إلى فرضها لقيود على التجارة.

ونجح ماكري في إزالة القيود على العملة وفي تسوية نزاع استمر 15 سنة مع الدائنين مهد الطريق أمام الأرجنتين لبيع سندات في الخارج في أبريل 2016 - حطمت حين إصدارها بعض أرقام ديون الدول الناشئة.

وتهدد خسارة ماكري للانتخابات ما حققه من نجاحات اقتصادية ولو كانت قصيرة الأمد.. فسكان الأرجنتين كذلك نشّط ماكري أعمال البنية التحتية بمليارات الدولارات وصحح سنوات من البيانات الحكومية الاقتصادية. خرجت الأرجنتين بعدها من الركود في الربع الثالث من عام 2016 قبل أن تعود إليه في 2018.

ويرى أخرين النصف الفارغ من الكأس المتمثل بعودة الركود العام الماضي ما اضطره للحصول على قرض بقيمة 56 مليار دولار من صندوق النقد الدولي - يسعى حالياً لإعادة هيكلة 44 مليار دولار تم صرفها حتى الآن، علماً أن الأرجنتين في الأصل ستبدأ في سداد ديون صندوق النقد الدولي في عام 2021.

تجدر الإشارة إلى أن ديون الأرجنتين تتجاوز 100 مليار دولار وبحسب شركة Capital Economics صافي الاحتياطيات الحالية لا تغطي سوى 60٪ من احتياجات الأرجنتين المالية. فلديها 30 مليار دولار من الديون المستحقة في عام 2019 و 50 مليار دولار أخرى في العام المقبل.

كما تعاني البلاد من تضخم يقف عند 55% وبطالة بنحو 10%

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط