كشفت التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في ملف تهريب آثار مصرية في حاوية دبلوماسية إلى إيطاليا تورط مسؤولين مصريين في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك. وفي هذا الإطار، أمر النائب العام بإحالة بطرس رؤوف بطرس غالي شقيق يوسف بطرس غالي، وزير المالية والاقتصاد خلال عهد الرئيس المبارك إلى المحكمة الجنائية. كما أمر بسرعة ضبط وإحضار القنصل الفخري السابق لدولة إيطاليا بالأقصر (وهو فار) وإدراجه على النشرة الدولية الحمراء وقوائم ترقب الوصول لتورطه في الملف.
آثار في حاوية دبلوماسية
كما أمر النائب العام بإحالة متهمين آخرين إلى المحاكمة الجنائية، وذلك في ختام تحقيقات أجرتها النيابة العامة بشأن ضبط السلطات الإيطالية في ميناء ساليرنو حاوية دبلوماسية إيطالية قادمة من ميناء الإسكندرية تحتوي على 21855 قطعة أثرية تنتمي جميعها للحضارة المصرية بعصورها التاريخية المتعاقبة.
استرداد القطع المهربة
وكانت مصر استردت القطع الأثرية جميعًا أوائل يوليو 2018، عقب اتصالات مباشرة بين النائب العام المصري والسلطات القضائية الإيطالية المختصة، وبناءً على طلب المساعدة القانونية المرسل من النيابة العامة المصرية للنيابة العامة بساليرنو الإيطالية.
قنصل فخري.. متورط
وذكر بيان صادر عن مكتب النائب العام اليوم الثلاثاء، أن التحقيقات أسفرت عن أن الإيطالي الجنسية لاديسلاف أوتكر سكاكال القنصل الفخري السابق لدولة إيطاليا بالأقصر هو من قام بتهريب القطع الأثرية المضبوطة داخل حاوية دبلوماسية بالاتفاق مع مسؤول شركة الشحن والتغليف، وذلك بغرض الاتجار بها، وذلك بمساعدة آخرين مصريي الجنسية، تم توقيفهم وحبسهم احتياطياً على ذمة القضية.
ضبط قطع في خزنة مصرف
وأمرت النيابة العامة بتفتيش مسكن المتهم الإيطالي بالقاهرة، فتم ضبط العديد من القطع والمقتنيات الأثرية المنتمية للحضارة المصرية، كما تم ضبط قطع أثرية أخرى كان يحوزها داخل خزنة استأجرها بأحد البنوك الخاصة.
وكانت وسائل الإعلام الإيطالية سردت تفاصيل عن عملية التهريب في أيار/مايو العام الماضي، وذكرت أن القطع الأثرية عثر عليها بحاويات دبلوماسية بميناء سالرنو بإيطاليا، وهو ما قد يشير بأصابع الاتهام لمسؤولين مصريين.
ورجح شعبان عبدالجواد، رئيس إدارة الآثار المستردة بوزارة الآثار، الحصول على تلك القطع عبر عمليات سرقة وحفر غير شرعي بحثاً عن الآثار، لا سيما وأن القطع التي صودرت لم تكن من بين مفقودات مخازن أو متاحف وزارة الآثار المصرية.
وأشار المسؤول المصري في تصريحات سابقة "للعربية.نت" إلى أن القطع تتكون من مجموعة من الأواني الفخارية من حقبات زمنية مختلفة وأجزاء من توابيت وعملات، وقطع قليلة تنتمي للحضارة الإسلامية.
.
تورط مسؤولين سابقين
من جهتها، نفت وزارة الخارجية أن يكون قد تم تهريب تلك القطع ضمن حاوية تابعة للسفارة المصرية في روما أو أحد أعضائها.
وقالت في بيان رسمي لها إن الجانب الإيطالي كشف بأن اتصالاتهم مع إدارة الجمارك بميناء الإسكندرية أشارت إلى أن الآثار والشحنة لم تكن لدبلوماسي مصري ولكنها تخص مواطنا إيطاليا.
تورط نافذين
وخلال التحقيقات تفجرت المفاجأة، وتبين تورط شقيق الوزير المصري الذي يحمل جنسية إيطالية في الواقعة، مع شركاء آخرين.
وأمر النائب العام بمنع جميع المتهمين من التصرف في أموالهم كما أصدر قرارا بمنع كل من سكاكال اوتاكر لاديسلاف، إيطالي الجنسية، ومدحت ميشيل جرجس صليب، وزوجته سحر زكي راغب، شركاء شقيق الوزير في الواقعة من التصرف في أموالهم.