واصل برنامج التطوير المهني النوعي "خبرات"، الذي أطلقته وزارة التعليم السعودية بشراكات عالمية مع مؤسسات علمية وتدريبية، التأكيد على عزم الوزارة المضي قدماً في تحقيق رؤية المملكة 2030 لتطوير المعلمين والمعلمات الذين يمثلون الركيزة الأساس في المنظومة التعليمية، حيث يعمل المبتعثون على الاطلاع على تجارب تعليمية مميزة واكتساب العديد من المهارات من خلال الجامعات أو المدارس التي يعايشون فيها هذه التجارب.
ويتواجد 325 معلماً ومعلمة منذ نيسان/أبريل الماضي في عدد من الجامعات المشاركة في البرنامج ضمن دفعته الثالثة، ما يشكل نقطة تحول في سير العمل التدريبي في وزارة التعليم، ونقلة نوعية في الميدان التعليمي عبر الاستفادة من الشراكات الدولية والتواجد في بيئات تعليمية متطورة ونقلها مستقبلاً للميدان التربوي.
وكانت وزارة التعليم قد عملت على إجراءات 325 معلماً ومعلمة لبرنامج هذا العام "خبرات 3"، الذي ينفذه المركز الوطني للتطوير المهني التعليمي بالشراكة مع مجموعة واسعة من الجامعات في عدد من الدول الصديقة.
من جهتها، ذكرت ليبي توديل، الأستاذة المشاركة والقائدة الأكاديمية للبرنامج في جامعة Monash بأستراليا، في حديثها لـ"العربية.نت"، أن الجامعة استقبلت المعلمين في مجموعتين، الأولى تضم 25 معلماً سعودياً، يدرسون "STEM" وهو مصطلح يرمز لدراسة (العلوم، التكنولوجيا، الهندسة، الرياضيات)، بينما تضم الثانية 20 معلماً يدرسون المناهج الدراسية وتغييرها وأولوياتها التي يتحدث عنها العالم بأسره، تزامناً مع تغيرات العصر.
وقالت توديل إن "دفعة 2019 كانت أكثر اندماجاً، ونحن فخورون حقاً بالأساليب التي يظهرونها من فضول واهتمام عالٍ بجميع الخبرات التي نوفرها ليتعلموها".
"حلم كبير"
وفي نفس السياق، أكد علي القحطاني، من إدارة تعليم الرياض، وهو معلم رياضيات وأحد المبتعثين لجامعة Monash في أستراليا: "للأمانة وصلنا وكلنا حلم أن نخدم وطننا المملكة العربية السعودية، فبلادنا جداً غالية وكريمة معنا، وهذه فرصة لكي نرد لها شيئا مما أعطتنا، وحلمنا كبير في أن نكتسب الكثير من الخبرات من النظام التعليمي الموجود في أستراليا، ونعمل على نقله إلى الوطن".
كما أوضح القحطاني أن "الخطط التي يعملون عليها للوصول لهذه المرحلة كثيرة جداً. ومن بين ما تم وضعه في عين الاعتبار هو الاهتمام بالمقارنات الإيجابية عبر البحث عن كل ما هو مفيد في النظام التعليمي الأسترالي، والعمل على توظيفه في البيئة التعليمية السعودية".
وأضاف: "نقوم حالياً وضمن البرنامج على عمل أكثر من خطة لتحقيق نقل هذا الأثر الذي اكتسبناه، سواء على مستوى الزملاء المعلمين أو أبنائنا من الطلاب، وللمجتمع بشكل عام، ونسأل الله أن يلهمنا القدرة والعون في هذا الهدف".
"تحفيز مهارات القرن الـ21"
من جانبه، أعرب محمود علي حلل، المبتعث من إدارة تعليم رجال ألمع إلى جامعة Monash في أستراليا عن سعادته، موضحاً أنه "من لحظة انخراطنا في البرنامج أشعر وكأنني وجدت ضالتي فيما يساهم برفع أدائي كمعلم والرقي في الأساليب والاستراتيجيات التعليمية، وأصبح لي جلياً أن التعليم يتمحور بشكل أساسي على تحفيز مهارات القرن الواحد والعشرين كالتفكير الناقد والعمل الجماعي والتواصل والقيادة والإلمام بالتكنولوجيا والإنتاجية وغيرها الكثير".
وتابع حلل: "عند العودة للوطن بإذن الله، أؤمن أن الميدان التعليمي في المملكة العربية السعودية يعتبر أرض اخصبة يسهل فيها زراعة كل ما هو جميل، وضمن أولوياتي تحفيز بيئة العمل لما يصب في مصلحة الطالب وبما يحقق الجو التعليمي المثالي وتطبيق ما تعلمته من برنامج خبرات في رفع مستوى الإنجاز التعليمي لي شخصياً ولما فيه رفعة وإنجاز للميدان التعليمي أيضاً، سواء من خلال الممارسات الصفية واللاصفية وتقديم ورش العمل للمجتمع المدرسي وإقامة الدورات التدريبية في مراكز التدريب للمعلمين".
يذكر أن البرنامج يستهدف المعلم والمشرف ومدير المدرسة والوكيل والمرشد الطلابي (بنين – وبنات)، ضمن ضوابط وآلية ترشيح ونقاط مفاضلة، حيث بلغ عدد المسجلين 4333 من الفئة المستهدفة، رشح منها 189 مرشحاً و136 مرشحة، وسيعود المعلمون والمعلمات في شباط/فبراير 2020 حسب ما هو مقرر.