بعد قرار المحكمة الإدارية، أمس الأحد، إيقاف إضراب المعلمين واعتباره مخالفاً ويضر بالمصلحة العامة للطلاب، خرج نائب نقيب المعلمين ناصر النواصرة معلنا استمرار النقابة في إضرابها، وتم تبليغ النقابة صباح الاثنين رسميا بقرار المحكمة، مما يستوجب على المعلمين الالتزام بالدوام الرسمي وعودة الطلبة إلى مقاعدهم الدراسية.
وزير التربية والتعليم أصدر بياناً يلزم الأهالي بإرسال الطلبة صباح يوم غد الثلاثاء الأول من تشرين الأول إلى المدارس، وبهذا سيكون يوماً حاسماً في صراع الإرادة ما بين الحكومة والنقابة وفي حال عدم التزام الأخيرة بقرار المحكمة يعتبر تصعيداً خطيراً على المشهد التعليمي في الأردن.
النقابة تصعد
نقابة المعلمين ضربت بقرارات الحكومة والمحكمة عرض الحائط، تجلى ذلك في قيام معلمين بطرد طلابهم من المدارس صباح اليوم، بعد دعوة رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز أولياء الأمور إلى إرسال أبنائهم إلى المدارس، وفي نفس السياق أكدت وزارة التربية أنها تلقت عدداً كبيراً من الشكاوى والاتصالات من الأهالي بعد منع أبنائهم من دخول الغرف الصفية وطردهم من مدارس مختلفة في كافة محافظات الأردن، الأمر الذي دفع وزير التربية والتعليم وليد المعاني إلى إصدار قرار باللجوء الى معلمي الإضافي حال عدم استجابة أي معلم لقرارات الوزارة.
شكاوى وبلاغات قضائية
قرار المحكمة الإدارية بإيقاف تنفيذ الإضراب، يأتي بعد تقديم عدد من الأهالي شكاوى وبلاغات قضائية ضد النقابة ووزارة التربية، حيث أكد المحامي جودت مساعدة، الموكل في الشكوى ضد النقابة "للعربية.نت"، أن قرار المحكمة الإدارية جاء سريعا بعد الضرر الذي لحق بالطلاب والأهالي جرّاء تعطيل العملية التعليمية في المدارس الحكومية، وفي حال عدم التزام المعلمين بالقرار سيترتب عليه أحكام جزائية ومخالفات تطال كل معلم استمر في إضرابه.
من جانبه، أكد وزير الدولة للشؤون القانونية، مبارك أبو يامين، خلال تصريحات صحافية يوم أمس، أن قرار المحكمة الإدارية لا يمكن الطعن فيه ويعتبر نهائيا ويطبق على الفور، وفي هذا الصدد قال الناطق باسم نقابة المعلمين نور الدين نديم للعربية.نت إن "مجلس النقابة وبالتشاور مع المحامين سيحاول إيجاد مخرج قانوني للاستمرار في الإضراب، مضيفاً أن مطلبهم شرعي وقانوني ومستحق منذ عام 2014 والمعني بعلاوة الـ 50%.
شلل الفصل الدراسي يهدد حركة مليون ونصف المليون طالب
أربعة أسابيع كانت كفيلة بتصعيد لغة الحوار بين الحكومة ونقابة المعلمين، والضحية بينهم طلبة وأهالٍ وجدوا الحل في اتخاذ موقف يسعف الموقف قبل فوات الأوان، أم محمد والدة لأربعة طلاب في المدارس الحكومية، قالت للعربية.نت، إنها قدمت أكثر من شكوى لوزارة التربية لكن شيئاً لم يتغير، خاصة أن أحد أبنائها في المرحلة الثانوية، ما يستوجب المتابعة المستمرة في مرحلة تعليمية تعتبر الأصعب وتحدد مصيره الجامعي، مشيرة إلى أنها ستقوم بنقله إلى المدارس الخاصة في حال لم يتوقف الإضراب على الرغم من الوضع المعيشي الصعب وارتفاع أقساط التعليم الخاص، وأضافت أم محمد أنها تعمل هي وزوجها لفترات طويلة بهدف توفير متطلبات أبنائهما.
جدل الحكومة والنقابة.. النواصرة يخفيه والرزاز يعلنه
أعلن رئيس الوزراء عمر الرزاز أمس خلال تصريحات صحافية عقب قرار المحكمة الإدارية، عن تفاصيل اجتماعات الحكومة مع النقابة خلال فترة الإضراب الماضية، وصرّح الرزاز أنه دعا نائب النقيب إلى منزله في محاولة للوصول إلى حلول لفك الإضراب الذي يعد سابقة في تاريخ الأردن، الحوار دام لساعتين وبحسب الرزاز قال إنه طلب من النواصرة تقديم مقترح محدد مقابل المقترح الذي قدمته الحكومة لهم والذي يقر بعلاوة تتراوح بين 10-15% مرتبطة بالأداء وذلك لصعوبة الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد، لكن التعنت سيد موقف النقابة، التي تصر على مطلبها الوحيد علاوة الـ50%، وشدد الرزاز على أن هذه العلاوة لم تتعهد بها الحكومة الحالية ولا أي حكومة سابقة.
من جانبه، ظهر نائب النقيب ناصر النواصرة في عدة لقاءات مباشرة عبر صفحة النقابة بموقع فيسبوك طيلة مدة الإضراب، كان يحدد موعدها بعد كل اجتماع بين الوفد النقابي والحكومة، أو بيان وزاري، يطالب لقاء رئيس الحكومة وأن تكون الاجتماعات علنية أمام الإعلام، فيما كان رد الحكومة أمس أن النواصرة أخفى لقاءه مع الرزاز في بيته مع تأكيد عضو الفريق الفني الحكومي المكلّف بالحوار مع النقابة، زيد أبو زيد، عدم طلب النقابة أن تكون الاجتماعات علنية إلا في آخر جلسة عقدت بينهما والتي كانت السبت الماضي، وأضاف أن النقابة لم تقدم أي عرض جاد من شأنه الخروج باتفاق يفضي الى حل.
الجدير بالذكر أن يوم غد الثلاثاء هو الفيصل في الجدل القائم بين الحكومة ونقابة المعلمين، بعد تهديدات من قِبل الحكومة باللجوء لمعلمي الإضافي ومحاسبة كل من يتغيب عن الحصص الصفية، في المقابل تصعيد نقابي حتى اللحظة تجلى في التمسك بالإضراب إلى أن تتحقق مطالبهم المتمثلة بعلاوة الـ 50% دون أي شروط.