قدمت مجموعة كبيرة من النواب الإيرانيين اقتراحًا في البرلمان لمنع تدريس اللغة الإنجليزية كلغة ثانية في المدارس العامة، مشيرين إلى تصريحات المرشد الأعلى علي خامنئي الذي اعتبرها مظهرا من مظاهر "الغزو الثقافي" الغربي.
وكان خامنئي، انتقد في وقت سابق، التشجيع على تعلم اللغة الإنجليزية في البلاد، معتبراً أن ذلك "ينشر الثقافة الأجنبية في صفوف الأطفال والشباب"، وقال إن "اللغة الإنجليزية ليست وحدها لغة العلم".
وبناء على رغبة خامنئي، قدم 57 نائبا في البرلمان الإيراني مشروع قانون لمنع تدريس اللغة الإنجليزية في المدارس الحكومية، على أن يتم تدريسها فقط في المؤسسات الخاصة، تحت إشراف وزارة التعليم.
كما يحظر مشروع القانون تعيين معلمي اللغة الإنجليزية من قبل الوزارة، فضلا عن تعميم للجامعات بضرورة توقيع اتفاقيات تعاون مع الدول التي يتم تقديم لغاتها في الدورات للطلاب كشرط لتدريس اللغات الأجنبية.
وأبرز المشرعين الذين يقفون وراء مشروع القانون هم سياسيون متشددون يدعمون خامنئي، لكن هناك أيضًا بعض الإصلاحيين والمستقلين في البرلمان الذين وقعوا أيضًا على المشروع المقترح.
السياسيون واللغات الأجنبية
يذكر أن أبناء العديد من سياسيي النظام الإيراني يذهبون إلى الخارج للحصول على التعليم العالي مع منح حكومية، ويتم تعليمهم اللغات على نفقة الدولة.
وعارض الرئيس الإيراني حسن روحاني توصية خامنئي بحذف اللغة الإنجليزية من المناهج، قائلا: "إنها لغة العلم، والشباب يدركون أنها ضرورة في الحياة العصرية".
وفي مطلع عام 2018، أعلنت إيران اعتماد 5 لغات أجنبية جديدة في المناهج التعليمية وذلك بعد انتقاد المرشد الأعلى لتشجيع الشباب على تعلم اللغة الإنجليزية في البلاد، معتبراً أن ذلك "ينشر الثقافة الأجنبية في صفوف الأطفال والشباب".
وقال خامنئي، فيما بدا أنه رد على روحاني، إن "اللغة الإنجليزية ليست وحدها لغة العلم".
وكان نائب رئيس مجلس التعليم العالي في إيران، أحمد عابديني، صرح بأن المجلس الأعلى للتعليم صوّت في اجتماع له على إدخال 5 لغات هي: الألمانية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والروسية، ضمن المناهج التعليمية في عموم المدارس الإيرانية".
وعقب تلك الخلافات، شن المتشددون هجوماً كاسحاً على روحاني، حيث وصف إمام جمعة مدينة مشهد، نائب الولي الفقيه في خراسان، آية الله علم الهدى، الإنجليزية بلغة "الجهل والخديعة".
وانتقد علم الهدى تصريحات روحاني، معتبراً أن اتخاذ موقف سياسي مضاد لولاية الفقيه سيكون له "أكبر ضرر ثقافي"، على حد تعبيره.
لغات القوميات
وأثار النقاش حول اللغات الأجنبية الجدل حول لغات القوميات داخل إيران، حيث انتقد ناشطو القوميات غير الفارسية إدخال اللغات الأجنبية على حساب حرمان تعليم لغاتهم الأم مثل العربية والتركية والكردية والبلوشية والتركمانية والغيلكية وغيرها من اللغات الإثنية على الرغم من أن المادة 15 من الدستور الإيراني تنص على السماح بتعليم ونشر لغات القوميات.