كتب المحلل والصحافي ماكس بوت في موقع مجلس العلاقات الخارجية مقالاً دعا فيه إلى إعادة النظر في علاقات الناتو مع تركيا.
وقال بوت إن الغزو التركي في شمال سوريا هو أحدث مثال على تجاهل البلاد لقيم الناتو. لقد حان الوقت لفعل شيءٍ حيال ذلك.
وأضاف يقول "ربما ظن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه كان يسدي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان معروفًا بموافقته على نقل القوات الأميركية خارج سوريا، وبالتالي السماح للجيش التركي والميليشيات العربية المتحالفة بغزو المناطق التي يسيطر عليها الأكراد. ولكن ترمب قد أقحم العلاقات الأميركية – التركية في أزمة أكثر من أي وقتٍ مضى بفعله ذلك، وأثار أسئلة جديدة حول ما إذا كانت تركيا لا تزال تنتمي لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)".
وأضاف الكاتب أن العلاقات ازدادت توتراً بين تركيا وبقية أعضاء الناتو، الذي شُكل في الخمسينيات عندما كان لتركيا نظام علماني يسيطر عليه الجيش، ومنذ سنوات في الوقت الذي عزز فيه أردوغان من سلطته ومن حزب العدالة والتنمية الإسلامي التابع له، دمر ما تبقى من الديمقراطية التركية، وقام بتطهير الضباط العسكريين العلمانيين والمثقفين. لقد أصبح أردوغان من أبرز الداعمين لجماعة الإخوان المسلمين، كما أقام قضية مشتركة مع الإرهابيين في سوريا، ورفض الالتزام بالعقوبات الأميركية على إيران وتقرب إلى روسيا بشكلٍ وثيق.
وتابع الكاتب "لقد أدى قرار تركيا لشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 إلى قيام البنتاغون بطردها من برنامج طائراته المقاتلة إف-35. وقامت وسائل الإعلام المتحالفة مع أردوغان بنشر دعاية معادية لأميركا، ملقيةً اللوم على الولايات المتحدة في محاولة انقلابٍ عسكري في العام 2016 وبسبب تقديمها حق اللجوء إلى رجل الدين التركي فتح الله غولن."
ويرى ماكس بوت أن الغزو التركي لشمال سوريا قد أدى إلى تدهور العلاقات. إذ سقطت قذائف مدفعية بالقرب من مواقع للقوات الأميركية، وكما يُقال إن الميليشيات المتحالفة مع تركيا قد ارتكبت فظائع ضد حلفاء الولايات المتحدة الأكراد.
وقد هدد ترمب بأنه "إذا قامت تركيا بفعل أي شيء أعتبره، بحكمتي العظيمة التي لا تُضاهى، متجاوزًا للحدود، فإنني سأدمر وأمحو اقتصاد تركيا بالكامل". وأعلن لاحقًا أن الولايات المتحدة ستزيد من الضرائب على الصلب التركي، وستعلق المفاوضات التجارية الجارية، وستفرض عقوباتٍ على كبار المسؤولين الأتراك. ومما يثير الشك هو ما إذا كانت العقوبات الأميركية ستؤدي إلى تأثيرٍ مدمر – لتركيا الشريك التجاري الثاني والثلاثين للولايات المتحدة. ولكن تهديد ترمب الآن بـ "محو" اقتصاد حليف الناتو يوضح كيف أن عضوية تركيا في الحلف قد أصبحت لا معنى لها.
كيف ينبغي التعامل مع تركيا
لو لم تكن تركيا عضوًا في "الناتو" وتقدمت لتوها بطلب للالتحاق بالحلف، فإنه لن يتم النظر في طلبها. إذ تتطلب خطة عمل عضوية حلف الناتو "أن يكون لدى المرشحين أنظمة ديمقراطية مستقرة، وأن يسعوا خلف التسوية السلمية للنزاعات الإقليمية والعرقية، وأن تربطهم علاقات جيدة مع جيرانهم، وأن يُظهِروا التزامًا بسيادة القانون وحقوق الإنسان، وأن يفرضوا سيطرة ديمقراطية ومدنية على قواتهم المسلحة، وأن يمتلكوا اقتصادًا حرا". لا تمتلك تركيا من ذلك إلا الاقتصاد الحر، ومع ذلك، فإن الناتو يفتقر إلى أي آلية لطرد عضو حالي في الحلف.
وحتى لو استمرت تركيا في الناتو، فإنه ينبغي على الولايات المتحدة والأعضاء الآخرين في الحلف أن يتخلوا عن التوهم بأن تركيا شريكٌ موثوق. كما ينبغي أن يعاملوها باعتبارها "صديقٌ عدو"، وهو المصطلح الذي تم تطبيقه على باكستان، الحليف الآخر للولايات المتحدة.
ستظل هناك بعض القضايا التي يمكن أن تتعاون فيها أنقرة وواشنطن، ولكن المصالح التركية تباينت جذريًا عن مصالح الولايات المتحدة. يقول ريتشارد ن. هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، إنه لهذا السبب يجب على الولايات المتحدة "سحب جميع الأسلحة النووية، وتقليل الاعتماد على قواعد تركيا، وتقييد تبادل المعلومات الاستخباراتية ومبيعات الأسلحة".
جميع هذه الأفكار جيدة، وينبغي البدء بتنفيذها عبر قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا، والتي تم بناؤها من قبل سلاح المهندسين بالجيش الأميركي في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، وتستخدمها طائرات الولايات المتحدة وغيرها من حلفاء الناتو منذ ذلك الحين كقاعدة إقليمية مهمة للمراقبة والإغاثة في حالات الكوارث وعمليات النقل الجوي والعمليات القتالية. ولكن حان الوقت للمضي قدما. يجب على القوات الجوية الأميركية نقل طائراتها إلى قاعدة موفق سلطي الجوية في الأردن وإلى قواعد أخرى في دول الخليج. يجب إعادة الأسلحة النووية التكتيكية المخزنة في قاعدة إنجرليك إلى الولايات المتحدة أو نقلها إلى دول الناتو الأكثر موثوقية.
ويختم ماكس بوت مقاله بالقول إنه حان الوقت لأن نكون واقعيين بشأن تركيا بدلاً من الافتراض بأن العلاقات يمكن أن تظل وثيقة كما كانت خلال الحرب الباردة – التي انتهت قبل ثمانية وعشرين عامًا.