بعد ما قام حسين فريدون شقيق الرئيس الإيراني حسن روحاني بتسليم نفسه إلى سجن "إيفين" في طهران، يوم الأربعاء، لقضاء عقوبته لمدة خمس سنوات بتهم فساد، نشر بيانا الخميس، ذكر فيه أن القاضي قد أدانه بناءً على تنصت أحد الأجهزة في المكتب الرئاسي.
ولم يسم فريدون الذي كان يعمل بصفة المستشار الخاص لشقيقه الرئيس حسن روحاني، اسم الجهاز أو الأشخاص المسؤولين عن التنصت، إلا أن وسائل إعلام عديدة معارضة كشفت سابقاً أن جهاز استخبارات الحرس الثوري هو من كان وراء الدعوى المرفوعة ضده.
يذكر أن فريدون لا يشترك مع شقيقه في الاسم العائلي نفسه لأن روحاني غير اسمه العائلي بلقب ديني عقب انتصار الثورة كحال الكثير من رجال الدين في إيران.
فريق حماية الخميني
وبدأ حسين فريدون حياته المهنية كرئيس للأمن في فريق حماية مؤسس نظام الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني، عندما عاد إلى إيران في عام 1979.
وعين لاحقًا سفيراً لطهران في كوالالمبور وتولى المنصب لمدة ثماني سنوات، قبل انضمامه إلى البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة.
وكان فريدون قد حضر الأربعاء إلى مكتب المدعي العام الذي أمر بنقله إلى سجن إيفين لقضاء عقوبته، بحسب ما نقلت وكالة "إيسنا" عن محاميه حسين سيرتيبي.
فساد ورشاوى
وأدانت المحكمة فريدون بقضايا فساد ورشاوى، وحكمت عليه بالإضافة إلى السجن لمدة 5 سنوات، بإعادة أي أموال حصل عليها بطريقة غير مشروعة وغرامة قدرها 7.2 مليون دولار.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن تهم فريدون شملت "غسل الأموال واستلام رشاوى كبيرة مقابل التأثير في تعيينات لأشخاص معينين كمسؤولين في بعض البنوك وغيرها من القطاعات المؤثرة في الاقتصاد".
يذكر أن فريدون اعتقل في يوليو /تموز 2017 وسرعان ما تم الإفراج عنه بكفالة مالية قدرها 15 مليون دولار.
وكان النائب السابق في البرلمان الايراني عن التيار الأصولي المتشدد، علي رضا زاكاني، اتهم مكتب الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بأنه "وكر لشبكة فساد" يديرها شقيقه فريدون.
شكوك بحملات مكافحة الفساد
ويتعامل القضاء الإيراني مع عدد متزايد من قضايا الفساد المالي منذ تعيين المتشدد إبراهيم رئيسي رئيسا للسلطة القضائية مطلع العام الجاري، وذلك لتحسين صورته حيث عرف بعضويته في "لجنة الموت" الرباعية التي نفذت الإعدامات الجماعية خلال مجازر الثمانينات ضد آلاف السجناء السياسيين.
لكن الرئيس الإيراني حسن روحاني اشتكى قبل حوالي أسبوعين، من طريقة رئيسي قائلا إن المحاكمات تتبع مصالح الأجنحة السياسية.
وتتم محاكمة حسين فريدون، شقيق روحاني في المحاكمات إضافة إلى عدد كبير من المسؤولين الحكوميين حيث كشفت السرقات المالية الكبرى من البنوك والمؤسسات المالية الايرانية تورط مسؤولين كبار في الحرس الثوري والمخابرات والجيش الإيراني ومقربين من وزراء ومديرين.
في المقابل، يشكك نشطاء إيرانيون بجدية الحملة ضد الفساد ويعتبرونها تصفية حسابات سياسية ضمن صراع أجنحة الحكم داخل النظام.
بينما يقول آخرون إن النظام يحاول امتصاص الغضب الشعبي والتخفيف من وطأة الاحتجاجات الشعبية ضد الفساد والغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية، من خلال هذه المحاكمات خلال الأشهر الأخيرة.
انتقاد القضاء
هذا بينما انتقد فريدون في بيانه عدم وجود نزاهة لدى القضاء، قائلاً إن "القضية القانونية برمتها تستند إلى التنصت، بما في ذلك التنصت على مكتب الرئيس"، داعيا حكومة شقيقه والقضاء الإيراني إلى التحقيق في ادعائه.
كما انتقد بسخرية سيطرة المتشددين على كافة مؤسسات القضاء قائلا: "عندما يكون كل من المشتكي والقاضي متماثلين، فلا يمكن للمرء أن يتوقع وضعًا أفضل كما لدينا الآن. ولذا ألجأ من إلى الرأي العام لأشكو القضاء".
كذلك أصر فريدون في بيانه على أن المبلغ الإجمالي للأموال المتنازع عليها في القضية القانونية المرفوعة ضده ينتمي إلى فرد أقرضه لشخص آخر، وأنه تصرف فقط كضامن دون أن يأخذ ريالا من أحد، على حد قوله.
لكن وكالة "فارس" المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني كتبت أن إحدى التهم الموجهة إلى فريدون هي تلقى رشوة من رسول دانيال زاده، رجل
الأعمال الذي قُبض عليه في عام 2016 بسبب استلامه قروضا غير مشروعة أكثر من 20 تريليون ريال (حوالي 600 مليون دولار لبعض البنوك في إيران).
وكانت حكومة الولايات المتحدة قد أدانت مراراً الفساد المالي الممنهج في إيران ونهب موارد الشعب من قبل أقارب كبار المسؤولين في النظام الإيراني والتحجج بالعقوبات كسبب رئيسي في تدهور الوضع الاقتصادي.