لا تزال أرامكو شاغلة الأسواق في العالم، إذ تعد الشركة الأكثر تحقيقًا للأرباح في العالم، ولا ينتهي الحديث عن قيمتها التقديرية، إذ من غير المحتمل الإجابة عن هذا التساؤل قبل شهر ديسمبر، في انتظار تقديم أرامكو السعودية العرض الأولي.
قرار أرامكو بتأجيل الاكتتاب أجل جهودًا بذلت بعناية للطرح في العشرين من أكتوبر لكن الاكتتاب يظل محل المتابعة من الأسواق في أنحاء العالم.
ويعد هذا البيع جزءًا من رؤية كبرى لولي العهد الأمير محمد بن سلمان الرامية إلى إعادة تشكيل اقتصاد المملكة. إنه ليس طرحا أوليا عاديا، وذلك ليس بسبب حجمه فقط. هذا الطرح الأولي موجه إلى السوق السعودية والأسواق الدولية وصناديق الاستثمار.
وعن قيمة أرامكو، فإن التقييم الرسمي للشركة النفطية العملاقة بتريليوني دولار بما يقارب ضعف حجم شركة مايكروسوفت، أكبر الشركات المطروحة للاكتتاب قيمة.
أكبر طرح في العالم
ويعتبر اكتتاب أرامكو أكبر من أكبر طرح في العالم، إذ يقدر الطرح العام الأولي بحوالي 50 إلى 100 مليار دولار. متخطيًا بمراحل الرقم القياسي العالمي الذي حققه اكتتاب شركة علي بابا ذو الــ 25 مليار دولار في عام 2014 في نيويورك. ولكن تم تقليص المقترح، بخطة حالية لبيع قرابة 2% فقط في البورصة المحليّة متبوعة بجزء آخر في وقت لاحق، حسب أشخاص ذوي علاقة بالمسألة. وعلى كل حال، لا يزال بيع حصة تساوي 2% يعتبر رقمًا قياسيًا عالميًا.
ما هي تبعات هذا التأخير الأخير؟ تجيب الواشنطن بوست بأن التأخير سيسمح، ولو لبضعة أسابيع على الأقل، لمصرفيي وول ستريت بتقديم المشورة لشركة أرامكو لإدراج نتائج الربع الثالث في التقييم السابق للطرح العام الأولي الخاص بالشركة، قالت أرامكو – التي تضخ حوالي 10% من النفط الخام في العالم – في 18 أكتوبر إن توقيت الطرح العام سيعتمد على ظروف السوق، وإنها تواصل التعامل مع المساهمين في الأنشطة المتعلقة بالإدراج، من غير المحتمل أن يتم الإدراج قبل شهر ديسمبر أو يناير.
وتقول مجلة فوربس الأميركية إن التأجيل يعبر عن ثقة السعودية في قرارها لأنها ليست مضطرة للطرح إلا في الوقت الذي تراه مناسبا.
لماذا لا يوجد بيع في الخارج؟
لاتزال عملية طرح حصة من أرامكو في الأسواق الدولية واردة. والعملية محفوفة بالتعقيدات القانونية، خاصة أن أرامكو اتخذت خطوات لرفع الستار عن عملياتها بإصدار تقاريرها المالية من قبل تدقيق نفذته شركات دولية كبرى.
لماذا الآن؟
عن التوقيت تقول المصادر السعودية إن أرامكو أكبر شركة نفط في العالم مهما كانت الظروف المحيطة محل اهتمام المستثمرين في الأسواق الدولية.
ورغم أن أسعار النفط هبطت بمعدل 26% خلال العام الماضي، وقد تشهد مزيدًا من الهبوط، ورغم أن الهجوم استهدف منشأة تكرير تابعة لأرامكو في منتصف سبتمبر، فإن مشروع الطرح العام الأولي مستمر دون أن يعطل ذلك التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.
وتحقق أرامكو أرباحًا أكثر من أي شركة أخرى، وهناك وعود بتوزيع أرباحٍ ضخمة. فعلى سبيل المثال، فإن الرسوم التي تدفعها مقابل أسعار برنت خام تحت 70 دولارا في نزول إلى 15% من 20%. وسوف يكون "العائد الأساسي" في عام 2020 بواقع 75 مليار دولار، وهو أعلى بكثير مما تدفعه شركات النفط العملاقة الأخرى.
تقول الواشنطن بوست إنه وفقًا لأشخاص مطلعين على الخطط، فقد تم تسويق الصفقة على نطاق واسع أمام المستثمرين الدوليين، وقد تم وضع نهج للمستثمرين الرئيسيين المحتملين، بما في ذلك شركة بتروليوم ناسيونال بيرهاد الماليزية ومجموعة سينوبك الصينية ومؤسسة البترول الوطنية الصينية.
ووفقًا لأولئك الأشخاص، فإنه من المتوقع أن تستغل أرامكو قواعد العرض التي تُمكّنها من تسويق الحصص بشكل مباشر إلى بعض المستثمرين الدوليين. وبعد الطرح العام الأولي، من المزمع أن يشتري مديرو الصناديق الأجنبية الذين يتابعون مؤشر الأسواق الناشئة "MSCI"، حيثُ إنهم بالفعل أكبر المتداولين في البورصة السعودية، وسوف تكون شركة أرامكو أكبر الأسهم السعودية.