"أعظم شركة في تاريخ البشرية"، هكذا وصف محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان، العملاق النفطي السعودي "أرامكو" في سرعة استجابته للهجوم الإرهابي الذي استهدف معملين تابعين لأرامكو فجر السبت في 14 سبتمبر الماضي.
وتسببت الهجمات على المنشأتين في قفزة بأسعار النفط وحرائق وأضرار خفضت إنتاج النفط الخام لدى أكبر مُصدّر في العالم للنصف بعد أن أوقفت إنتاج 5.7 مليون برميل يوميا، وهو ما يمثل 5% من الإمدادات العالمية.
غير أن كفاءة إدارة أرامكو ومرونتها أثبتت مكانة السعودية في تعاملها مع الظروف المستجدة الاستثنائية والسيطرة عليها، إذ خلال 4 دقائق فقط نجحت "أرامكو" في إطفاء الحرائق في أكثر من 18 موقعا تعرض للهجوم، حتى إنه في بعض المواقع الأخرى تمت السيطرة عليها حتى قبل وصول لهيب النار إليها.
العوامل جمعاء المتمثلة بقدرة "أرامكو" على إعادة الإنتاج خلال 48 ساعة، وفي أقل من أسبوعين في إعادة الطاقة الإنتاجية القصوى لأرامكو حتى أكثر مما كانت عليه قبل أحداث 14 سبتمبر، فهذا إن دل على شيء فهو يدل على تربع شركة أرامكو على قائمة أفضل شركات العالم أداءً.
واستعادت المملكة طاقتها الإنتاجية للنفط إلى 11.3 مليون برميل يوميا، محققة تعافيا أسرع مما كان متوقعا بعد الهجمات على اثنتين من منشآتها النفطية.
وقالت المصادر إن إنتاج النفط الخام من حقل خريص يبلغ حاليا 1.3 مليون برميل يوميا، وحوالي 4.9 مليون برميل من منشأة بقيق.
ومن يعود إلى تسلسل الأحداث، يرى أن استهداف أرامكو قد قابلته موجة استنكارات عربيا ودوليا، ما جعل الحادث بمثابة نقطة تحول عالمية، وذلك تأكيد على أهمية السعودية في تحقيق التوازن بالسوق النفطية، إذ لولا قدرة أرامكو على عودة الإمدادات إلى مستواها الطبيعي في سرعة "قياسية"، لكان قفز سعر برميل النفط إلى فوق 130 دولارا، بحسب تصريحات الرميان.
الهجمات الإرهابية الجبانة لم تكسر من عزيمة السعودية في المضي قدما في خططها الطموحة في طرح أرامكو للاكتتاب العام، بل مضت في مسارها كما هو مخطط له مع الإعلان المرتقب "القريب جدا" لنية الطرح في 20 أكتوبر كما هو متوقع.
يشار إلى 3 ميزات كبرى تتمتع بها أرامكو السعودية وتتميز بها عن غيرها من شركات النفط العالمية، الأول "ارتفاع الهامش الربحي لإنتاج برميل النفط الواحد، وهي صاحبة أعلى هامش ربحي بالعالم في هذا القطاع"، و"الاحتياطيات النفطية " التي تمتد على نفس مستوى الإنتاج إلى 70 سنة، بينما لا يزيد عمر إنتاج الشركات المنافسة عن 20 سنة.
والعامل الثالث يتمثل في إمكانات هائلة في التوسع بعمليات المصب والتي تشكل جزءا مهما من مبيعات أرامكو لكنها لا تشكل في الوقت الحالي جزءا كبيراً من الأرباح، وهي العمليات المتصلة بالتكرير والبتروكيماويات والتجزئة، وهي ضمن استراتيجية الشركة، مؤكداً أن لدى أرامكو فرصة لرفع حصة هذه القطاعات في الأرباح.