صور تعيسة أنقذت أطفال أميركا في القرن الماضي

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كغيرها من الدول الصناعية الكبرى حينها، كانت الولايات المتحدة رائدة مطلع القرن العشرين في مجال تشغيل الأطفال. فبدل التواجد خلف مقاعد الدراسة، تواجد ما يزيد عن مليوني طفل أميركي تراوحت أعمارهم بين 5 و15 سنة بالمصانع والمناجم، وأجبروا على إنجاز العديد من المهام الشاقة وعرضوا حياتهم للخطر. كما واجهوا الآلات الثقيلة والضجيج والحرارة المرتفعة بالمصانع والغبار الأسود الملوث بمناجم الفحم للحصول على بضعة دولارات لمساعدة عائلاتهم.

صورة ملونة اعتماداً على التقنيات الحديثة لأحد أطفال المناجم

وفي القرن التاسع عشر، تم استغلال الأطفال لإنجاز الأعمال الشاقة بالحقول. ومع تقدم الثورة الصناعية وظهور الابتكارات التكنولوجية، انتقلوا تدريجياً للعمل بالمصانع. وفي خضم الثورة، حظي الفحم بمكانة مرموقة، فاعتبر العنصر الأساسي للحصول على الكهرباء والطاقة وتشغيل المصانع وتدفئة المنازل خلال فصل الشتاء. وبسبب ذلك، وجد عدد كبير من الأطفال أنفسهم بمناجم الفحم، فعملوا في ظروف صعبة لاستخراج هذه المادة التي اعتبرت حينها المحرك الأساسي للثورة الصناعية.

عدد من أطفال المناجم عام 1911

إلى ذلك لجأ أرباب العمل للاعتماد على الأطفال لإنجاز العديد من الأعمال بالمناجم، مستغلين صغر سنهم وسهولة إخضاعهم للطاعة ورضاهم بأجور زهيدة مقارنة بالعمال البالغين. وبحلول عام 1900، لجأت بعض الولايات لفرض بعض القوانين حول عملية تشغيل الأطفال. وشمالاً، تحركت عدد من المنظمات وطالبت بوقف هذه الممارسة. ومع تزايد التحركات بالشمال، عمدت بعض المؤسسات الأميركية للانتقال نحو الولايات الجنوبية.

طفلان حافيان عملا في مجال بيع الصحف عام 1916

وفي مناجم الفحم، حصل الأطفال على وظائف عديدة، إذ عمل بعضهم عند فوهات التهوية واضطروا لغلقها وفتحها عند اللزوم، فعملوا في الظلام واستنشقوا الغبار على مدار 12 ساعة يومياً. كما أجبر قسم آخر من الأطفال على العمل على تكسير الفحم وتحويله لقطع صغيرة وإزالة الشوائب منها وجر العربات الثقيلة المليئة بالفحم. واستغل المسؤولون صغر حجم هؤلاء، فأجبروهم على المرور والعمل بالمناطق الضيقة بالمناجم.

طفل يبلغ من العمر 8 سنوات عمل على استخراج الفحم بالقرن الماضي

وبينما حصل أرباب العمل على أرباح خيالية بفضل هذه الممارسات، نال الأطفال بالمناجم أجوراً رديئة وانتزعت منهم أبسط حقوقهم، إذ حرموا من التعويضات عند تعرضهم لحوادث أثناء العمل.

صورة لطفل خلال قيامه بنقل الفحم اعتماداً على عربة قاطرة صغيرة داخل المنجم

ومطلع القرن العشرين، عرفت الولايات المتحدة ظهور اللجنة الوطنية لعمالة الأطفال (National Child Labor Committee)، التي أخذت على عاتقها مهمة إنهاء ظاهرة تشغيل الأطفال على الأراضي الأميركية. واعتمدت هذه المنظمة خلال السنوات التالية على استراتيجية تركزت على تطور الكاميرا والتصوير، فأرسلت عددا من المصورين نحو المصانع والحقول والمناجم لالتقاط صور لظروف عمل الأطفال القاسية بهدف هز الرأي العام ودفع الأميركيين لمساندتهم.

صورة لأطفال أجبروا على العمل وهم بصدد تدخين السجائر

وضمن فريق عمل اللجنة الوطنية لعمالة الأطفال، تواجد المختص في علم الاجتماع، لويس هاين، الذي تخلى عن مهنته كمعلم لينضم لهذه المنظمة، فتسلح بكاميرا وتنقل بين مختلف المؤسسات التي شغلت الأطفال واضطر لمواجهة المسؤولين الذين رفضوا السماح له بلقاء العمال.

صورة التقطت من قبل لويس هاين لطفل أجبر على العمل بالقرن الماضي

إلى ذلك لجأ هاين لاستخدام حيل متعددة، فأجرى حوارات مع الأطفال ودوّن شهاداتهم، كما التقط لهم صوراً عديدة صنّفت كأتعس الصور بالولايات المتحدة حينها، ونقل من خلالها معاناتهم وظروف عملهم القاسية.

صورة التقطت عام 1910 لطفل يبلغ من العمل 14 سنة أثناء عمله على نقل الفحم بأحد مناجم ألاباما

وخلال السنوات التالية، لعبت الصور التي التقطتها اللجنة الدور الأهم في حشد الرأي العام وتمرير قانون كيتينغ أوين (Keating–Owen Act) عام 1916 الذي حدد ساعات العمل اليومية بالنسبة للأطفال والعمر الأدنى لتشغيلهم. وبينما أيد الرئيس الأميركي، وودرو ولسن، هذا القانون، اعتبرته المحكمة العليا للولايات المتحدة غير دستوري فانتظر تطبيقه قدوم الرئيس فرانكلن روزفلت بثلاثينيات القرن الماضي.

صورة التقطت خلال ثلاثينيات القرن الماضي لطفل أثناء استراحته بعد ساعات من العمل على استخراج الفحم
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط